سياسة جريدة الدستور

بعد ضربات إيران وأمريكا.. هل يعود النفط إلى حاجز الـ100 دولار؟

سجل خام برنت خلال تعاملات اليوم الخميس 9 يوليو نحو 76.88 دولار للبرميل، بتراجع نسبته 1.46%، بعدما تحركت الأسعار بين 76.77 و79.54 دولار

بعد ضربات إيران وأمريكا.. هل يعود النفط إلى حاجز الـ100 دولار؟
14 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

عادت أسواق النفط العالمية إلى دائرة القلق مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق إنهاء الحرب وبدء تنفيذ ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، وهو التطور الذي أعاد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وفتح باب التساؤلات حول إمكانية عودة أسعار الخام إلى مستويات الـ100 دولار للبرميل بعد سنوات من الابتعاد عن هذه القمم.

توقعات أسعار النفط

وتتحرك أسواق الطاقة حاليًا بين سيناريوهين متناقضين، الأول: يعتمد على احتمال اتساع نطاق الصراع وتعطل جزء من الإمدادات العالمية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود قوية، بينما يرتبط السيناريو الثاني باحتواء التصعيد واستمرار تدفق النفط من المنتجين الرئيسيين، بما قد يحافظ على الأسعار ضمن نطاقاتها الحالية.

برنت يقترب من 77 دولارًا

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت خلال تعاملات اليوم الخميس 9 يوليو نحو 76.88 دولار للبرميل، بتراجع نسبته 1.46%، بعدما تحركت الأسعار بين 76.77 و79.54 دولار خلال الجلسة، في إطار حالة التذبذب التي تسيطر على المستثمرين بين المخاوف الأمنية وضغوط السوق المرتبطة بحجم الطلب العالمي.

ورغم التراجع اليومي، فإن النفط حقق مكاسب خلال الأسبوع الجاري تجاوزت 7%، كما ارتفع خلال ستة أشهر بنحو 21.39%، وسجل صعودًا سنويًا يقارب 9.55%، وهو ما يعكس استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية على حركة الأسعار.

سيناريو عودة النفط إلى 100 دولار

يرتبط احتمال صعود النفط إلى مستوى 100 دولار بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية، خاصة إذا انتقلت من عمليات عسكرية محدودة إلى مواجهة واسعة تؤثر على إنتاج النفط أو طرق نقله.

وتعتبر منطقة الخليج العربي من أهم مراكز الطاقة عالميًا، كما يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات الخام والغاز، وبالتالي فإن أي اضطراب في حركة الملاحة أو تهديد مباشر للممر قد يخلق صدمة في الأسواق.

وفي حال تعرضت منشآت نفطية رئيسية في المنطقة لأضرار أو فرضت قيود على حركة الشحن، فإن الأسواق قد تشهد قفزات سعرية سريعة، خاصة أن المستثمرين عادة ما يسعرون المخاطر الجيوسياسية قبل ظهور تأثيراتها الفعلية على حجم الإنتاج.

مخاوف التصعيد الواسع

يتمثل السيناريو الأكثر تأثيرًا على أسعار النفط في توسع المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران، بما يؤدي إلى تهديد إنتاج أو نقل النفط في المنطقة.

وفي هذه الحالة قد تعود علاوة المخاطر الجيوسياسية للارتفاع بقوة، وقد تبدأ الأسواق في تسعير احتمالات نقص الإمدادات، وهو ما يمكن أن يدفع خام برنت إلى مستويات أعلى وربما الاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل، خاصة إذا تزامن ذلك مع أي اضطرابات في إنتاج الدول الكبرى المصدرة للنفط.

لكن الوصول إلى هذا المستوى يحتاج إلى حدوث اضطراب فعلي في الإمدادات، وليس مجرد توتر سياسي، إذ إن الأسواق أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية المؤقتة.

سيناريو احتواء الأزمة 

أما في حال نجاح الجهود السياسية في احتواء التصعيد، وعدم حدوث تأثير مباشر على الإنتاج أو حركة الشحن، فإن أسعار النفط قد تستمر في التحرك داخل نطاقاتها الحالية.

ويحصل هذا السيناريو على دعم من استمرار وجود مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل مراقبة الأسواق لأداء الاقتصادات الكبرى وتأثير أسعار الفائدة الأمريكية على النشاط الاقتصادي والطلب على الطاقة.

كما أن قدرة الدول المنتجة خارج منطقة النزاع على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات تمثل عاملًا مهمًا يحد من احتمالات الصعود الحاد للأسعار، بالإضافة إلي أن أسعار النفط لا تتحرك وفق العامل العسكري فقط، إذ تتأثر أيضًا بمؤشرات الاقتصاد العالمي، ومستويات الطلب الصناعي، وقرارات البنوك المركزية، وحركة الدولار الأمريكي.

وفي الوقت الحالي، تراقب الأسواق أيضًا أداء العملات والأسهم والمعادن، حيث ارتفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بينما تحركت بقية السلع وفق تقييمات المستثمرين لمخاطر المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة