طرحت النائبة أسماء نشأت حجازي، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مجموعة من المقترحات التشريعية والرقابية لتطوير منظومة العمل في مصر، تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال، وتنظيم أوضاع العمالة غير المنتظمة والعاملين عبر المنصات الرقمية، وتشديد العقوبات على المنشآت المخالفة لقواعد الحد الأدنى للأجور.
وتضمنت المقترحات، المقترحة أمام اللجنة، إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم أوضاع العمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن الحرة والعاملين في الاقتصاد التشاركي، بما يشمل سائقي تطبيقات النقل الذكي وعمال التوصيل والعاملين المستقلين، مع إلزام المنصات والشركات المعنية بالمساهمة في صندوق حماية وتأمين العمالة غير المنتظمة، وتوفير التغطية التأمينية والصحية والحماية من مخاطر الحوادث والوفاة أثناء العمل.
مقترحات لتغليظ عقوبات مخالفة الحد الأدنى للأجور
واقترحت وكيل لجنة القوى العاملة تعديل العقوبات المقررة على المنشآت المخالفة للحد الأدنى للأجور، من خلال فرض غرامات تصاعدية تتعدد بتعدد العمال المتضررين، مع بحث اتخاذ إجراءات إضافية في حالة تكرار المخالفات، من بينها الغلق المؤقت للمنشأة أو الحرمان من بعض التسهيلات والحوافز الاستثمارية الممنوحة من الدولة.
كما شملت المقترحات وضع إطار تشريعي لحماية العاملين في ظل التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، من خلال إلزام المنشآت التي تتبنى هذه التقنيات بإعداد برامج لإعادة تأهيل وتدريب الموظفين المهددين بفقد وظائفهم، قبل الاستغناء عنهم، إلى جانب دراسة فرض رسم لإعادة التأهيل في حالات التشغيل الآلي الكامل.
وفي ملف السلامة والصحة المهنية، دعت النائبة إلى تطوير آليات التفتيش على المنشآت، ومنح مفتشي العمل والسلامة والصحة المهنية أدوات رقمية تدعم الرقابة الميدانية، مع إلزام المنشآت الصناعية والخدمية الكبرى باستخدام أنظمة ذكية لرصد المخاطر المهنية والبيئية وربطها بوزارة العمل.
منصة رقمية لحماية المصريين العاملين بالخارج
وتضمنت المقترحات تحديث التشريعات المنظمة لحماية العمالة المصرية بالخارج، من خلال إنشاء منصة رقمية موحدة لعقود العمل، تتيح توثيق العقود والتحقق من بنودها قبل سفر العامل، بما يضمن وضوح الأجور والمزايا الوظيفية، ويسهم في الحد من العقود الصورية ومخاطر الاتجار بالبشر.
كما اقترحت النائبة تطوير آليات دمج الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء في سوق العمل، عبر إتاحة العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة، واحتساب فرص العمل المستوفية للضوابط ضمن نسبة الـ5% المخصصة لتعيين الأشخاص ذوي الإعاقة، مع إلزام منشآت القطاع الخاص بتوفير بيئات عمل ميسرة، بما يحد من التعيين الصوري ويعزز فرص المشاركة الفعلية في سوق العمل.
تحركات رقابية بشأن الأجور والمعاشات والفصل التعسفي
وعلى صعيد الأدوات الرقابية، تضمنت المقترحات تقديم طلبات إحاطة إلى وزير العمل ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن عدد المنشآت المستثناة من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وآليات البت في طلبات الاستثناء، ومدى التزام منشآت القطاع الخاص بتطبيق القواعد المنظمة للأجور.
كما شملت التوجه بطلب إحاطة إلى رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشأن أسباب تأخر تسوية مستحقات المعاشات والمشكلات التقنية المرتبطة بمنظومة التحول الرقمي.
وفيما يتعلق بالفصل التعسفي، اقترحت النائبة توجيه سؤال برلماني إلى وزير العمل بشأن إحصائيات الشكاوى المتعلقة بالفصل من العمل والتحايل باستخدام استمارة 6، والإجراءات القانونية المتخذة تجاه الشركات المخالفة، إلى جانب الاستفسار عن حجم المبالغ المصروفة من صندوق العمالة غير المنتظمة، وآليات الحصر الفعلي للمستفيدين والمشتركين مقارنة بالتقديرات المتاحة.
وتضمنت التحركات الرقابية أيضًا اقتراح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أوضاع مصانع وشركات قطاع الأعمال العام المتعثرة، للوقوف على أسباب تدهور أوضاع العاملين بها، ومراجعة خطط إعادة الهيكلة ونظم الحوافز، فضلًا عن تنظيم زيارات ميدانية مفاجئة للمناطق الصناعية الكبرى للتحقق من الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية.
جلسات استماع لتطوير سوق العمل
وفي إطار تعزيز الحوار بين أطراف العملية الإنتاجية، اقترحت النائبة عقد جلسات استماع مع ممثلي النقابات العمالية والمهنية لمناقشة تحديات تطبيق قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، والمعوقات المرتبطة بانتخابات مجالس إدارات النقابات.
كما تضمنت المقترحات عقد جلسات مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية لبحث سبل ربط مخرجات مدارس التكنولوجيا التطبيقية وبرامج التدريب المهني بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وتقليص الفجوة بين المهارات المتاحة ومتطلبات الوظائف، وتعزيز فرص تشغيل الشباب.
منظومة موحدة للحماية والتشغيل للعمالة غير المنتظمة
وطرحت أسماء نشأت تصورًا لإنشاء منظومة وطنية موحدة للحماية والتشغيل للعمالة غير المنتظمة، تقوم على أربعة مسارات مترابطة، تشمل إنشاء ملف رقمي موحد لكل عامل، وتنظيم التغطية التأمينية والحماية من مخاطر العمل وفقًا للقانون، وتقديم إعانات طارئة وفق معايير واضحة وآليات فعالة للتظلم، إلى جانب ربط العمال ببرامج التدريب وفرص العمل المحلية والخارجية المشروعة.
ويستهدف المقترح الانتقال من الاقتصار على تقديم المساعدات عند وقوع الأزمات إلى بناء منظومة متكاملة تتيح للعامل التسجيل والحصول على الحماية الاجتماعية، وتطوير مهاراته، والوصول إلى فرص عمل أكثر استقرارًا.
وتأتي هذه المقترحات في إطار طرح رؤية لتطوير التشريعات المنظمة لسوق العمل وتعزيز الأدوات الرقابية المعنية بمتابعة حقوق العمال، على أن تظل المقترحات بحاجة إلى استكمال الإجراءات البرلمانية والتشريعية اللازمة قبل إقرار أي تعديلات أو التزامات جديدة.



