يعرض المتحف المصري بالقاهرة، في القاعة 27 بالدور الأرضي، مجموعة مميزة من اللوحات الخشبية المكتشفة في مصطبة حسي رع بجبانة سقارة، أحد كبار موظفي الدولة في عهد الملك زوسر من الأسرة الثالثة.
حسي رع.. المتحف المصري يعرض أقدم ملامح إنسانية نُقشت على الخشب
وتلفت هذه اللوحات الأنظار بدقة تفاصيلها ووضوح ملامح صاحبها، حيث يظهر حسي رع في هيئة رجل واقف بملامح واضحة، مرتديًا زيه الرسمي، في مشهد يكشف براعة الفنان المصري القديم في تصوير الشخصية وإبراز مكانتها الاجتماعية.
وتُعد لوحات حسي رع من أقدم وأهم النماذج الباقية لفن التصوير والنقش على الخشب في مصر القديمة، كما تقدم معلومات مهمة عن صاحب المقبرة وألقابه ومكانته والوظائف الإدارية في عصر الأسرة الثالثة.
واكتُشفت مصطبة حسي رع في سقارة بواسطة أوجست مارييت عام 1861، ثم استؤنفت أعمال التنقيب بها على يد جيمس إدوارد كويبل خلال عامي 1911 و1912، وأسفرت عن الكشف عن مجموعة من اللوحات الخشبية المزينة بمناظر وألقاب حسي رع.
ويرتبط اسم حسي رع بعدد من الألقاب والمناصب، من بينها لقب ارتبط بطب الأسنان، وهو ما جعل شخصيته تحظى باهتمام خاص في الدراسات المتعلقة بتاريخ الممارسات الطبية في مصر القديمة.
ولم يتوقف الاهتمام بهذه اللوحات عند حفظها وعرضها، إذ خضعت خلال السنوات الأخيرة لمشروع علمي بالتعاون بين المتحف المصري بالقاهرة والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، شمل الدراسة الأثرية والأركيومترية والترميم والحفظ وتطوير أسلوب العرض.
كما جرى تصميم تصور داخل المتحف يحاكي جزءًا من الممر الغربي لمصطبة حسي رع بسقارة، بما يساعد الزائر على رؤية اللوحات في سياق أقرب إلى موضعها ووظيفتها الأصلية.
وهكذا يقف الزائر أمام حسي رع ليس باعتباره اسمًا من سجلات مصر القديمة فقط، وإنما أمام ملامح إنسان عاش منذ أكثر من أربعة آلاف عام، حفظها الفنان المصري القديم على الخشب لتصل إلينا حتى اليوم.



