سياسة جريدة الدستور

كتاب "المكتبات.. تاريخ مضطرب" يكشف أسرار أكبر مكتبة أكاديمية في العالم

يكشف كتاب “المكتبات.. تاريخ مضطرب” للكاتب ماثيو باتلر أن تاريخ المكتبات لا يقتصر على حفظ الكتب، بل يمتد إلى كونه تاريخًا للصراعات السياسية

كتاب "المكتبات.. تاريخ مضطرب" يكشف أسرار أكبر مكتبة أكاديمية في العالم
16 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

يكشف كتاب “المكتبات.. تاريخ مضطرب” للكاتب ماثيو باتلر أن تاريخ المكتبات لا يقتصر على حفظ الكتب، بل يمتد إلى كونه تاريخًا للصراعات السياسية، والتزوير، والحروب، وتطور المعرفة الإنسانية، مستعرضًا حكايات مدهشة عن أشهر المكتبات في العالم والكتب التي صنعت تاريخها.

هارفارد.. أكبر مكتبة أكاديمية عرفها العالم

يشير باتلر إلى أن منظومة مكتبات جامعة هارفارد، التي تضم المركز الرئيس وما يقرب من تسعين مكتبة متخصصة، تحتوي على نحو 14 مليون مجلد. ويرى أن جمع هذه المجموعات في منظومة واحدة يجعلها أكبر مكتبة أكاديمية عرفها العالم، وهو ما يعكس النمو الهائل الذي شهدته مكتبات البحث العلمي خلال القرنين الماضيين.

ويلفت المؤلف إلى أن مجموعات مكتبات الأبحاث في هارفارد وغيرها من المؤسسات الأكاديمية تضاعفت بمعدلات مذهلة، ففي بعض الحالات ارتفعت مقتنياتها مائة ضعف، وفي حالات أخرى وصلت إلى ألف ضعف، بما يعكس التحول الكبير في إنتاج المعرفة وحفظها.

أوراق لعب لتعليم لغة الحرب

ومن أغرب ما يورده الكتاب، إصدار عسكري يحمل اسم «الجيش الألماني.. لعبة لينغو لغوية»، وهو عبارة عن علبة صغيرة من أوراق اللعب بحجم علبة سجائر، مرفقة بدليل تعليمات، أُعد لتعليم الجنود الأمريكيين مفردات اللغة الألمانية اللازمة لاستجواب أسرى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.

وتضم البطاقات عبارات عملية للاستخدام في الميدان، بينما صدر إصدار آخر موجّه للتعامل مع اليابانيين، في محاولة لتوظيف الألعاب اللغوية في خدمة العمليات العسكرية والاستخباراتية.

أين ذهبت مكتبات الحضارات؟

ويطرح المؤلف تساؤلات مؤلمة حول مصير تراث الإنسانية المكتوب، متسائلًا: أين يمكن العثور على آلاف الكتب التي نشرت في حضارات قديمة، أو على الألواح الثلاثين ألفًا التي كانت تضمها مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال في نينوى، أو على مئات آلاف المخطوطات التي يُعتقد أنها احترقت مع مكتبة الإسكندرية؟ وهي أسئلة تعكس حجم الفقد الذي تعرض له التراث الإنساني عبر الحروب والكوارث.

كتاب مزور أصبح مرجعًا

ويتوقف باتلر عند قصة طريفة تتعلق بكتاب «تقويم أمين المكتبة القديم»، الذي ظل يُعتقد لفترة طويلة أنه يعود إلى القرن الثامن عشر، قبل أن يتبين أنه كتاب مزور ألّفه أمين مكتبة في مدينة بوسطن مطلع القرن العشرين.

ويمجد الكتاب شخصية أمين المكتبة المثالي، الذي يواصل عمله بين الغبار والرفوف، ويجد الوقت لقراءة جميع الكتب، ثم يعاود قراءتها من جديد، في صورة رمزية تعكس شغف المعرفة أكثر مما تعكس الواقع.

ويستعرض المؤلف رؤى عدد من كبار المفكرين حول قيمة الكتاب والمكتبة. فينقل عن الفيلسوف سينيكا قوله: «لا يهم كم لديك من الكتب، بل المهم كم هي جيدة."

كما يتوقف عند رؤية توماس جيفرسون، الذي أصبحت مكتبته نواة لمكتبة الكونجرس ومكتبة جامعة فرجينيا، وكان يرى أن كتاب المكتبة ليس مجرد مادة للاستهلاك، بل يمثل رأس مال معرفيًا تتراكم قيمته بمرور الزمن.

ويرى باتلر أن كل مكتبة تعكس طبيعة المجتمع الذي أنشأها؛ فهي ليست مجرد مبنى لحفظ الكتب، وإنما مؤسسة تحفظ الذاكرة الجماعية، وتعبر عن الوظائف الاجتماعية والثقافية والروحية للكلمة المكتوبة.

دريدا.. المكتبة حياة للنص

ويشير  توماس الى رؤية الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا الواردة في كتابه «مقالات في النحوية»، حيث يؤكد أن الكتابة ليست مجرد انعكاس للكلام المنطوق، بل تمتلك وجودًا مستقلًا وحياة خاصة بها.

ويجد المؤلف في المكتبة الدليل الأوضح على هذه الفكرة؛ فالنصوص لا تعيش فقط في مضمونها، وإنما أيضًا في أشكالها المادية، من المخطوطات والهوامش والعناوين وأختام الناشرين وأنواع الخطوط وفهارس التصنيف، وصولًا إلى الأخطاء المطبعية التي تصبح هي الأخرى جزءًا من تاريخ الكتاب.

مقالات ذات صلة