استكمالاً لسلسلة اللقاءات الرسمية التي يجريها الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ضمن الوفد الحكومي في العاصمة البريطانية لندن؛ عقد الوزير اجتماعاً موسعاً مع أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
حضر الاجتماع من جانب البنك كل من:
- مارك ديفيس، المدير الإداري لمنطقة جنوب وشرق المتوسط ورئيس العمليات في مصر
- ماتيو باتروني، نائب رئيس البنك
- مارك بومان، نائب الرئيس للسياسات والشراكات
وذلك على هامش فعاليات البعثة الوزارية التي تنظمها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال.
ملفات الأولوية والشراكة الاستراتيجية
تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون المشترك في حزمة من الملفات ذات الأولوية؛ وجاء في مقدمتها دعم الاستثمارات المباشرة، والتوسع في نموذج المناطق الاستثمارية الخاصة، ودفع برنامج الطروحات الحكومية، وتطوير أسواق المال، فضلاً عن تمكين القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي.
وأكد الوزير أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة تحول جوهرية ترتكز على نسيج متسق من السياسات المالية، والنقدية، والاستثمارية، والتجارية، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة تستهدف رفع تنافسية بيئة الأعمال. وأوضح أن هذا التناغم الإجرائي، مدفوعاً بالزخم المتزايد من الشركات الدولية الساعية للتوسع في السوق المصري، يفتح آفاقاً استثمارية واعدة تدعم جذب رؤوس أموال إنتاجية طويلة الأجل.
رؤية جديدة للمناطق الاستثمارية
واستعرض الدكتور محمد فريد رؤية الوزارة لتطوير نموذج المناطق الاستثمارية الخاصة كأداة حيوية لتوطين التنمية في مختلف المحافظات وتوليد فرص عمل مستدامة، لا سيما في المناطق ذات الجاذبية الاستثمارية العالية.
وأشار الوزير إلى أن هذا النموذج لا يرتكز على منح مزايا أو إعفاءات ضريبية وجمركية، بل يقوم أساساً على تيسير الإجراءات وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر تطوير الخدمات اللوجستية والجمركية، بما يضمن تسريع حركة الصادرات وخفض التكلفة والزمن.
وأضاف أن الدراسات التحليلية للوزارة كشفت عن توجيه نحو 40% من إنتاج الشركات العاملة في بعض هذه المناطق إلى التصدير، مما يبرهن على كفاءتها في دعم مستهدفات الدولة التصديرية. وكشف الوزير أن حجم الطلب على هذه المناطق فاق القدرة الاستيعابية المتاحة في بعض الأحيان، مما يبرر توجه الدولة للتوسع في هذا النموذج عبر تأسيس مناطق جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية.
وفي هذا الصدد، دعا الوزير البنك الأوروبي ليكون شريكاً استراتيجياً في هذا الملف، سواء عبر تقديم الدعم الفني أو المساهمة في تطوير البنية التحتية للمناطق الاستثمارية الجديدة، بما يساهم في خلق بؤر نمو صناعي جديدة خارج النطاق التقليدي للقاهرة والإسكندرية. كما وجه الدعوة لقيادات البنك لزيارة هذه المناطق ميدانياً للاطلاع على الفرص المتاحة على أرض الواقع.
برنامج الطروحات وسوق رأس المال
وفي مسار الطروحات الحكومية، جدد الوزير تأكيده على أن الدولة تنظر إلى أسواق رأس المال كركيزة أساسية لإنجاح الإصلاح الاقتصادي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الشركات المملوكة للدولة، موضحاً أن الطروحات لا تستهدف التمويل المستدام فحسب، بل تُعنى بتعميق الإفصاح والانضباط المؤسسي وتعزيز موثوقية المستثمرين.
وعن الجاهزية الإجرائية، أشار الوزير إلى أن شركة مصر لتأمينات الحياة تأتي في صدارة الشركات المهيأة للطرح بعد قطعها شوطاً كبيراً في ملفات إعادة الهيكلة والحوكمة، لافتاً إلى استمرار التنسيق مع بنك الاستثمار المستشار لوضع الرتوش النهائية تمهيداً لطرح حصة تتراوح بين 20% و25% من رأسمالها. كما شهد الاجتماع استشراف فرص استثمارية مستقبلية واعدة في قطاعات استراتيجية متعددة.
رؤية البنك الأوروبي ومؤشرات المحفظة
من جانبها، أشادت قيادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بمحورية السوق المصري الذي يعد أحد أضخم الأسواق في محفظة البنك الإقليمية.
وأوضح مسؤولو البنك أن استثماراتهم في مصر خلال العام الماضي بلغت نحو 1.4 مليار يورو جرى ضخها عبر 26 عملية تمويلية، في حين تسجل المحفظة الاستثمارية القائمة حالياً في مصر نحو 5 مليارات يورو، ليصل إجمالي الاستثمارات التراكمية التاريخية للبنك في السوق المصري إلى ما يزيد عن 14 مليار يورو.
وأكد مسؤولو البنك تطلعهم لتوسيع أطر التعاون مع الحكومة المصرية خلال المرحلة المقبلة، والتركيز على ملفات تعزيز تنافسية القطاع الخاص، وتعميق أدوات سوق المال، وتطوير البنية التحتية للاستثمار، إلى جانب زيادة مشاركة المؤسسات الدولية في المشروعات ذات الأثر التنموي والمجتمعي المستدام.
واختتم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الاجتماع بالتأكيد على أن الشراكة مع البنك الأوروبي تمثل محوراً حيوياً لترجمة المبادرات ذات الأولوية إلى مشروعات تنفيذية ملموسة على الأرض، بما يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً ويلبي تطلعات الدولة في مجالات الإنتاج والتصدير والتشغيل.


