سياسة جريدة الدستور

الدولار في السودان: استقرار مؤقت أم إدارة أزمة؟

السودان ينفي ودائع خارجية ويؤكد أن استقرار الجنيه نسبي نتيجة تدخلات نقدية وسط أزمة اقتصادية حادة وتراجع الإنتاج وضغوط السوق الموازية.

الدولار في السودان: استقرار مؤقت أم إدارة أزمة؟
22 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

شهد سوق الصرف الأجنبي في السودان حالة من التقلبات الحادة المرتبطة بتداعيات الحرب المستمرة منذ 2023، وما تبعها من تراجع في النشاط الإنتاجي واضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات الطلب على العملات الأجنبية. وفي هذا السياق، نفى وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم وجود أي ودائع مالية خارجية تم ضخها لدعم استقرار سعر الصرف، مشيرًا إلى أن التحسن النسبي في أداء الجنيه يعود إلى سياسات داخلية وإجراءات تنظيمية في سوق النقد الأجنبي.

وبحسب تصريحات الوزير، فإن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إدارة شح النقد الأجنبي عبر تدخلات مباشرة في السوق المصرفية، شملت توفير نحو 400 مليون درهم لتغطية احتياجات الاستيراد الأساسية، بما يحد من الضغوط على السوق الموازية. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة ضبط الطلب الاستيرادي وتوجيهه عبر القنوات الرسمية، في ظل اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق غير الرسمي.

اقتصاديًا، يعكس هذا النوع من التدخلات محاولة لتحقيق قدر من الاستقرار قصير الأجل في سوق يتسم بضعف الأسس الإنتاجية. فغياب الصادرات القوية وتراجع تحويلات العملة الصعبة من مصادرها التقليدية، إضافة إلى تعطّل قطاعات رئيسية، كلها عوامل جعلت ميزان المدفوعات أكثر هشاشة واعتمادًا على الإدارة النقدية المباشرة بدلًا من التدفقات المستدامة.

وأشار الوزير إلى أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى احتمالية وصول الدولار إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 10 آلاف جنيه خلال عام 2025، نتيجة الانكماش الاقتصادي وتراجع الإنتاج. إلا أن الإجراءات الحكومية – بحسب تعبيره – ساهمت في كبح هذا السيناريو، ولو بشكل جزئي، ومنعت حدوث انهيار أسرع في قيمة العملة المحلية.

مع ذلك، لا تزال التحديات البنيوية قائمة، إذ يرتبط استقرار سعر الصرف في المدى المتوسط بقدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من خلال الصادرات، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على التدخلات الإدارية في السوق. كما أن استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب الثقة في النظام المصرفي يحدّ من فعالية أي إجراءات نقدية منفردة.

وبناءً على المعطيات الحالية، فإن استقرار الجنيه السوداني يظل استقرارًا هشًا يعتمد على إدارة الأزمة أكثر من معالجتها جذريًا، ما يجعل مستقبل سعر الصرف مرتبطًا بشكل مباشر بمسار التعافي الاقتصادي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

هنا السودان

بحضور كامل إدريس.. توقيع ميثاق صلح لتعزيز التعايش السلمي والاستقرار في السودان

مقالات ذات صلة