“إعادة تفسير المفاهيم الدينية وتطويعها بما يخدم أهداف الجماعة”.. كان هو المفتاح السري لجماعة الإخوان لاستقطاب عدد كبير من الشباب وتجنيدهم، من خلال توظيف الخطاب الديني وربطه كأداة رئيسية في بناء النفوذ السياسي والتنظيمي، بدلًا من دورها الأصلي القائم على الهداية والتوجيه الروحي.
وفي هذا الصدد، تناول تقرير تلفزيوني لشاشة إكسترا نيوز، تحليلًا معمقًا لآليات توظيف الخطاب الديني داخل جماعة الإخوان، وكيف تم استخدامه كأداة رئيسية في بناء النفوذ السياسي والتنظيمي، حيث يشير التقرير إلى أن الجماعة لجأت إلى تطويع النصوص الدينية وإخراجها من سياقها في بعض الحالات، حيث تم استخدام بعض الآيات والأحاديث كشعارات سياسية وهتافات في سياقات صراعية، الأمر الذي أدى إلى تحويل المعنى الديني من إطار القيم الروحية إلى أداة تعبئة وحشد داخل المجال السياسي، بما يخدم مشروع التنظيم ويعزز من قدرته على التأثير.
كما يوضح التقرير أن هناك عملية منهجية لإعادة تشكيل المفاهيم الدينية داخل أدبيات الجماعة، حيث تم إفراغ بعض المصطلحات من مضمونها الأصلي وإعادة توظيفها داخل السياق التنظيمي، مثل تحويل مفهوم "البيعة" إلى صيغة طاعة مطلقة للقيادة التنظيمية، بما يتجاوز معناه الديني التقليدي، في حين تم إعادة تفسير مفهوم "الرباط" ليصبح مرتبطًا بالانضباط داخل الهيكل التنظيمي فقط، وليس بمعناه الديني الأشمل المرتبط بالدفاع والثبات على المبادئ.
تناقض واضح بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية للجماعة
وفي السياق ذاته، يرصد التقرير وجود تناقض واضح بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية للجماعة، إذ يتم في العلن تبني خطاب يوصف بالمرونة والانفتاح، يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بهدف كسب التعاطف الخارجي وطمأنة الأطراف الدولية، بينما على أرض الواقع تُمارس سياسات تعتمد على الإقصاء وعدم الاعتراف إلا بالدائرة التنظيمية الداخلية، بما يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة.
كما يشير التقرير، إلى أن الجماعة اعتمدت في فترات مختلفة على خطاب ديني مبسط موجه للفئات الشعبية، بهدف الحشد والتعبئة وكسب التأييد، في الوقت الذي كانت فيه القيادات العليا تدير مفاوضات سياسية في الغرف المغلقة، تتعلق بالمناصب والمكاسب وتوزيع النفوذ، وهو ما يكشف عن ازدواجية في إدارة الخطاب السياسي والديني في آن واحد.
إعادة تفسير النصوص الدينية لتأويل الفشل أو تبريره
ويتطرق التقرير كذلك إلى ما وصفه بمحاولات تبرير الإخفاقات السياسية والتنظيمية، حيث يتم اللجوء إلى إعادة تفسير النصوص الدينية لتأويل الفشل أو تبريره، مع تصوير أي انتقاد أو كشف لهذه الإخفاقات على أنه عداء مباشر للجماعة، بما يسهم في إغلاق مساحة النقد الداخلي أو الخارجي.
وأكد التقرير، أن هذا النمط من التوظيف السياسي للدين أدى إلى تراجع قدرة التنظيم على التأثير في الوعي العام، مع الإشارة إلى أن استخدام الدين كأداة للصراع السياسي ينعكس سلبًا على المصداقية الدينية والسياسية في آن واحد، وينتهي في كثير من الحالات إلى فقدان الثقة لدى الجمهور المستهدف.



