عام وكالة أنباء الشرق الأوسط

سابالينكا تخسر معركتها أمام غضبها... انفعالات تهدد ألقابها الكبرى

تحوَّلت الانفعالات الحادة التي اشتهرت بها أرينا سابالينكا من أحد مظاهر شخصيتها القتالية داخل ملاعب التنس إلى مشكلة تهدِّد قدرتها على حسم المباريات الكبرى.

سابالينكا تخسر معركتها أمام غضبها... انفعالات تهدد ألقابها الكبرى
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

تحوَّلت الانفعالات الحادة التي اشتهرت بها البيلاروسية أرينا سابالينكا، المُصنَّفة الثانية عالمياً، من أحد مظاهر شخصيتها القتالية داخل ملاعب التنس إلى مشكلة تهدِّد قدرتها على حسم المباريات الكبرى، بعدما أظهرت خسارتها نهائي «بطولة أميركا المفتوحة» أمام الكازاخية يلينا ريباكينا صعوبةً متزايدةً في السيطرة على غضبها عندما تتعرَّض للضغط.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإنَّ عفوية سابالينكا وصراحتها تمثلان جزءاً من جاذبيتها، غير أن مظاهر الغضب وتحطيم المضارب والانفعال تجاه أفراد جهازها الفني أصبحت تؤثر سلباً في أدائها، خصوصاً عندما تصل المباريات إلى مراحلها الحاسمة.

وبدت سابالينكا خلال الفترة الأخيرة وكأنها تخوض معركة مع كل ما يحيط بها، إذ تعرَّضت مضاربها مراراً لنوبات غضبها، كما تلقى أعضاء جهازها الفني نصيبهم من انفعالاتها اللفظية، ووصل الأمر، مساء السبت، إلى توجيه عبارة نابية إلى مصورة كانت تلتقط صوراً لها في أثناء جلوسها مع فريقها.

الإحباط حاضر في النجمة البيلاروسية (أ.ف.ب)

ولا تكمن المشكلة في الغضب نفسه بقدر ما تكمن في عدم قدرتها على تحويله إلى طاقة إيجابية داخل الملعب. فبينما عرف تاريخ التنس لاعبين مثل جون ماكنرو، وجيمي كونورز، وإيفان ليندل بشخصياتهم الصدامية وانفعالاتهم الكبيرة، فإن تلك الصفات كانت أحياناً جزءاً من قدرتهم على المنافسة، في حين يبدو أن غضب سابالينكا يستنزفها بدلاً من مساعدتها.

وظهر ذلك بوضوح خلال نهائي «أميركا المفتوحة» أمام ريباكينا، إذ بدأت سابالينكا بإظهار علامات الضيق وهز رأسها منذ الشوط الثاني للمباراة. ونجحت في المجموعة الثانية في تهدئة نفسها وتقليص أخطائها غير المُبرَّرة، غير أنَّ انفعالاتها عادت بمجرد دخول المباراة مرحلة الحسم، وارتفاع حجم المخاطرة في المجموعة الثالثة.

سابالينكا تظهر ردود أفعالها خلال حديثها بعد خسارتها (أ.ب)

وتبرز المقارنة مع الأميركية سيرينا ويليامز اختلافاً مهماً في التعامل مع الثقة الكبيرة بالنفس. فقد كانت ويليامز تؤمن دائماً بأنها الأفضل، وأن خسارتها غالباً ما تعود إلى تألق استثنائي من منافستها أو ظروف غير معتادة، وهي عقلية أسهمت في قيادتها إلى 23 لقباً في البطولات الـ4 الكبرى.

وكان الفارق أن ويليامز حوَّلت إحساسها بالتفوق إلى ما يشبه الدرع التي تحميها تحت الضغط، بينما أصبح الشعور نفسه بالنسبة إلى سابالينكا أشبه بـ«كعب أخيل» الذي يكشف نقطة ضعفها عندما لا تتمكَّن من فرض سيطرتها على منافستها.

وتكشف الأرقام حجم التحول. ففي المواسم الـ3 التي شهدت فوز سابالينكا بألقاب كبرى، بين 2023 و2025، كانت تحسم لمصلحتها نحو ثلثي المباريات التي تصل إلى مجموعة فاصلة.

وانخفضت هذه النسبة خلال 2026 إلى 42 في المائة فقط، وتراجعت إلى نحو الثلث منذ آخر ألقابها في ميامي أواخر مارس (آذار)، وهو مؤشر على أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمباراة واحدة، وإنما أصبحت اتجاهاً متصاعداً في نتائجها.

أصبحت مظاهر الغضب وتحطيم المضارب والانفعال تجاه أفراد جهازها الفني تؤثر سلباً في أداء سابالينكا (أ.ب)

ونادراً ما تخسر سابالينكا مبارياتها بمجموعتين متتاليتين، غير أن مشكلتها تظهر عندما تنجح منافستها في إبقاء المباراة متقاربة. فعدم قدرتها على فرض التفوق الكامل يتحوَّل تدريجياً إلى مصدر إحباط، لتبدأ لغة جسدها بالتغير، وتزداد أخطاؤها، ويفقد أداؤها توازنه.

ووصل إحباطها أمام ريباكينا إلى درجة بدت معها في نهاية المباراة بعيدة عن مستوى المنافسة الذي بدأت به اللقاء.

واعترف جيسون ستايسي، مدرب الأداء في فريق سابالينكا، بأن الصفة التي تمنحها قوتها قد تتحوَّل في الوقت نفسه إلى أكبر نقاط ضعفها إذا لم تجر إدارتها بالشكل الصحيح، في إشارة إلى «النار» الموجودة في شخصيتها التنافسية.

يبدو أن غضب سابالينكا يستنزفها بدلاً من مساعدتها (أ.ب)

وسبق أن أثارت سابالينكا الجدل بسبب طريقة تعاملها مع الهزائم، ومن ذلك تصرفها تجاه طبق الوصافة في «بطولة أستراليا المفتوحة 2025»، وكذلك تصريحاتها بعد خسارتها نهائي «رولان غاروس» أمام الأميركية كوكو غوف، عندما قللت من طبيعة انتصار منافستها.

ورغم أن تلك التصرفات كانت تُعدُّ في السابق جزءاً من شخصية سابالينكا الصريحة وغير المتكلفة، فإن الصورة تغيَّرت خلال 2026، بعدما بدأت انفعالاتها تتحوَّل من مشاهد جانبية مثيرة للجدل إلى عائق حقيقي أمام قدرتها على الفوز.

سابالينكا تظهر ردود أفعالها خلال حفل توزيع الجوائز بعد خسارتها (إ.ب.أ)

وتبدو المشكلة الآن نفسية وتنافسية في المقام الأول: كلما عجزت سابالينكا عن إخراج منافستها من المباراة سريعاً، ازداد إحباطها، وكلما ارتفع إحباطها تراجعت قدرتها على التَّحكُّم في أدائها، لتصبح القوة والحدة اللتان أسهمتا في وصولها إلى قمة التنس من أبرز العوامل التي تهدِّد قدرتها على البقاء هناك.

مقالات ذات صلة