سياسة جريدة الدستور

بين التنظيم والحماية.. كيف تحمي الدولة العمالة المنزلية من الاستغلال والأعمال المحظورة؟

بين التنظيم والحماية.. كيف تحمي الدولة العمالة المنزلية من الاستغلال والأعمال المحظورة؟
20 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

توفير الحماية القانونية والاجتماعية للعمالة المنزلية  بما يتوافق مع معايير العمل الدولية، هو الهدف الأساسي الذي تسعى له وزارة العمل بقيادة حسن الرداد، وهو ما أكده في تصريحات سابقة له خلال لقائه مع وفد مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، وهو ما دفعه، في وقت سابق، لإعلان حظر سفر السيدات المصريات للعمل في مجموعة محددة من المهن، في إطار تنظيم سوق العمل وضمان توافق فرص العمل المقدمة مع المعايير المهنية المعمول بها وحماية حقوق العاملات.

يشمل الحظر الأعمال المنزلية ويشمل جميع المهام المنفذة داخل منازل أصحاب العمل أو ما في حكمها، مثل: رعاية منزلية، طاهية، مديرة منزل، مساعدة شخصية، وممرضة منزلية.

وكذلك أعمال المقاهي والكافيهات ويشمل المهن مثل ساقية، نادل/ويتر، مقدم مشروبات ومأكولات، عامل كونتر، وغيرها من الوظائف المماثلة.

 ضوابط تحمي العمالة المصرية من مخاطر الاستغلال

قال مصطفى زكي، المحامي بالنقض والمستشار العمالي، إن قرار حظر سفر المصريات للعمل في بعض المهن بالخارج، وعلى رأسها أعمال الخدمة المنزلية، يأتي في إطار محاولات تنظيم سوق العمل الخارجية ووضع ضوابط تحمي العمالة المصرية من مخاطر الاستغلال والانتهاكات التي قد تتعرض لها بعض الفئات أثناء العمل خارج البلاد.

وأوضح زكي لـ"الدستور"، أن ملف العمالة المنزلية بالخارج يعد من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لطبيعة هذا النوع من العمل الذي يتم داخل المنازل الخاصة، وهو ما يجعل الرقابة القانونية والتفتيش العمالي أكثر صعوبة مقارنة بالوظائف التقليدية داخل المؤسسات والشركات.

وأشار إلى أن أبرز المخاطر التي تواجه بعض العاملات في هذا القطاع تشمل احتجاز جوازات السفر، وعدم الحصول على الأجور المتفق عليها، وتقييد حرية الحركة والتواصل مع الأسرة، فضلًا عن التعرض لأشكال مختلفة من الإيذاء النفسي أو البدني، مؤكدًا أن هذه التجاوزات دفعت العديد من الدول إلى وضع ضوابط خاصة لتنظيم هذا النوع من العمالة.

وأضاف أن الدولة عندما تتدخل لتنظيم سفر العمالة لا تستهدف منع المواطنين من العمل، وإنما تسعى إلى التأكد من أن فرص العمل المتاحة بالخارج تتم في إطار قانوني واضح يضمن الحقوق ويوفر الحد الأدنى من الحماية للعامل.

وأوضح أن الدستور المصري أكد في المادة "12" أن "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة"، كما نصت المادة "11" على التزام الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المختلفة وحماية المرأة من جميع أشكال العنف، وهو ما يضع على الدولة مسئولية اتخاذ إجراءات وقائية عند وجود مخاطر حقيقية تهدد سلامة المواطنين.

وتابع أن المادة "88" من الدستور تلزم الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج وحمايتهم وكفالة حقوقهم، وهو ما يمكن أن يشكل سندًا قانونيًا لتدخل الدولة عند وجود أوضاع عمل قد تعرض المواطنين لانتهاكات أو استغلال.

وأشار زكي إلى أن الجدل حول القرار يرتبط بالموازنة بين حق المواطن في اختيار العمل وحرية التنقل من جهة، وواجب الدولة في توفير الحماية من مخاطر الاستغلال من جهة أخرى، موضحًا أن القضية ليست في مبدأ العمل بالخارج، وإنما في طبيعة بعض المهن التي تحتاج إلى تنظيم ورقابة أكثر صرامة.

وأكد أن العمالة المنزلية تحديدًا تواجه تحديات قانونية، موضحًا أن قانون العمل المصري أخرج عمال الخدمة المنزلية من نطاق تطبيقه، وهو ما يعني عدم خضوع هذه الفئة لبعض الضوابط المنظمة لساعات العمل والأجور والإجازات، الأمر الذي يزيد من صعوبة توفير الحماية الكافية لها.

وأوضح أن ضعف التنظيم القانوني لهذه الفئة داخل بعض الدول المستقبلة للعمالة يجعل العاملات أكثر عرضة للاستغلال، خاصة في ظل وجود أنظمة عمل قد لا توفر آليات رقابية فعالة أو تسمح بالتدخل السريع عند حدوث انتهاكات.

عقوبات رادعة ضد شركات إلحاق العمالة المخالفة

وعن دور شركات إلحاق العمالة بالخارج، أكد زكي أن القانون وضع عقوبات واضحة لمواجهة أي تحايل أو استغلال للباحثين عن فرص عمل خارج البلاد، موضحًا أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 نص في المادة "291" على معاقبة من يزاول عمليات إلحاق العمالة للعمل داخل البلاد أو خارجها دون الحصول على الترخيص القانوني بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

وأضاف أن العقوبات لا تقتصر على الجانب الجنائي فقط، إذ يحق للجهات المختصة اتخاذ إجراءات إدارية ضد الشركات المخالفة، تبدأ بوقف النشاط عند وجود مخالفات أو شبهات قوية، وقد تصل إلى إلغاء الترخيص وإغلاق المنشأة في الحالات التي يثبت فيها التحايل أو ممارسة النشاط بالمخالفة للقانون.

وأشار إلى أن استخدام عقود عمل غير حقيقية أو تغيير المسمى الوظيفي بهدف تمرير عمالة في مهن محظورة يعد من صور التحايل التي يعاقب عليها القانون، مؤكدًا أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية العاملات ومنع استغلال حاجتهن إلى فرص العمل.

مقالات ذات صلة