عام وكالة أنباء الشرق الأوسط

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

عندما أبرمت الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي اتفاقاً لوقف إطلاق النار بهدف فتح مضيق هرمز، سارع الرئيس دونالد ترمب إلى إعلان النصر.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «هذا الاتفاق العظيم سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة بأسرها».

وحدد الاتفاق المبدئي، الذي وردت تفاصيله في مذكرة تفاهم مؤرخة في 17 يونيو (حزيران)، مهلة مدتها 60 يوماً للتفاوض بشأن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية.

لكن بعد مرور أسابيع، جرى انتهاك جميع بنود الاتفاق الأربعة عشر تقريباً، حتى إن الرئيس نفسه أعلن أنه «انتهى».

بزشكيان يحمل نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة لإنهاء الحرب وبدء مسار التفاوض مع واشنطن (أ.ف.ب)

وفيما يلي ما آلت إليه الأمور:

البند الأول

«تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويتعهد الطرفان، من الآن فصاعداً، بعدم شن أي حرب أو تنفيذ أي عملية عسكرية ضد بعضهما، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وسائر الأحكام الواردة في هذا البند».

تتواصل العمليات العسكرية على جبهات عدة، ورفضت إيران، الخميس، مقترحاً أميركياً جديداً لوقف إطلاق النار. ونفذت الولايات المتحدة خلال هذا الشهر ضربات ضد إيران على مدى 13 يوماً متتالياً.

وفي لبنان، حَدّ وقف إطلاق النار من التقدم العسكري الإسرائيلي، لكنه لم يُلزم إسرائيل بالانسحاب. وواصلت إسرائيل ضرب ما تصفه بأنه أهداف تابعة لـ«حزب الله»، فيما رد الحزب بهجمات على القوات الإسرائيلية في مناطق واسعة من جنوب لبنان.

البند الثاني

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر».

وردت إيران على الضربات الأميركية باستهداف دول في الشرق الأوسط تستضيف قوات أميركية، قُتل 18 من أفرادها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). كما دعا بعض المسؤولين الإيرانيين أخيراً إلى اغتيال ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

البند الثالث

«تلتزم الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى الاتفاق النهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة».

يبدو تحقيق ذلك أقل احتمالاً مع مرور الوقت. ولم يتبقَّ على انتهاء مهلة الستين يوماً سوى ثلاثة أسابيع، من دون ظهور أي مؤشرات إلى بدء مفاوضات جوهرية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الأسبوع: «المشكلة التي نواجهها الآن هي أنهم غير جادين بشأن المحادثات. إذا كانوا جادين، فنحن جادون. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما يلزم لحماية مصالحنا، وكذلك مصالح حلفائنا».

البند الرابع

«تبدأ الولايات المتحدة الأميركية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، رفع حصارها البحري وإنهاء أي تعطيل أو عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن تنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً. وخلال هذه الفترة، تعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حركة السفن بما يتناسب مع معدلاتها قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي».

أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري في 13 يوليو (تموز)، في خطوة قالت إدارة ترمب إنها جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية لنقل النفط والغاز في مضيق هرمز قبل ذلك بأسبوع.

ولم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال شن ضربات عسكرية وإعادة فرض العقوبات على مبيعات النفط.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

البند الخامس

«تتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبذل أقصى جهودها، الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم، ولمدة 60 يوماً فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس. وتبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستعاد بالكامل خلال 30 يوماً، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعوائق الفنية والعسكرية والألغام. وتجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج العربي، بما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية في مضيق هرمز».

دفعت الضربات معظم حركة الملاحة التجارية إلى تجنب الإبحار عبر مضيق هرمز. ووفق أحدث البيانات المتاحة من شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة، لم تعبر المضيق، الخميس، سوى ست سفن، وهو أدنى عدد منذ أسابيع، مقارنة بنحو 130 سفينة تجارية كانت تعبره يومياً قبل اندلاع الصراع.

البند السادس

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية ومتفق عليها بصورة متبادلة، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنميتها الاقتصادية. ويجري الانتهاء من آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً. كما تمنح الولايات المتحدة الأميركية جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة».

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن تمويل إعادة الإعمار لن يأتي من المستثمرين الإقليميين إلا إذا «أنهت إيران برنامجها النووي، وتخلصت من مخزونها من المواد المخصبة، وانفتحت فعلياً على نظام للتفتيش والإنفاذ».

وبعبارة أخرى، من غير المرجح أن تكتسب جهود إعادة الإعمار زخماً قبل حل القضية الأكثر تعقيداً، وهي البرنامج النووي الإيراني.

جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

البند السابع

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية، وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي. وتقر الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعربان عن عزمهما على تناول هذه القضايا فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».

بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً يسمح لإيران بإنتاج النفط وبيعه وتسليمه لمدة شهرين، في أثناء إجراء مفاوضات السلام.لكنها أعادت فرض العقوبات الاقتصادية في 7 يوليو، بعد تعرض ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز.

البند الثامن

«تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها. واتفقت الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على معالجة وضع مخزون المواد المخصبة وفق آلية يجري الاتفاق عليها بصورة متبادلة، وبما يتوافق مع الجدول الزمني المذكور في البند السابع، على أن يكون الحد الأدنى للإجراء هو خفض درجة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها بصورة متبادلة والمتصلة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استناداً إلى الإطار القانوني الذي سيجري الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند. وتقر الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعربان عن عزمهما على تناولها فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».

لم يظهر أي تقدم في المفاوضات النووية منذ انهيار وقف إطلاق النار. وكان التوصل إلى الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 للحد من البرنامج النووي الإيراني قد استغرق سنوات من التفاوض، وليس أشهراً.

البند التاسع

«إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإبقاء على الوضع القائم. وتحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة الأميركية عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة».

يبدو التوصل إلى اتفاق بحلول 16 أغسطس (آب)، وهو موعد انتهاء مهلة الستين يوماً، أمراً غير مرجح.

ورغم أن ترمب وافق على خفض بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك سحب قوات من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فإنه يرسل أيضاً مزيداً من الطائرات الحربية إلى المنطقة.

البند العاشر

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى إنهاء العقوبات، إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات والمشتقات النفطية، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها».

ألغيت الإعفاءات من العقوبات في 7 يوليو، بعدما اتهمت إدارة ترمب إيران بمهاجمة سفن في مضيق هرمز.

البند الحادي عشر

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة العائدة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وتتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة متبادلة، خلال المفاوضات، على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال. وتصبح هذه الأموال، سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو نُقلت، متاحة بالكامل لسداد مدفوعات إلى أي جهة مستفيدة نهائية يحددها البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة وفقاً لذلك».

وافق ترمب في البداية على الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من أصل أكثر من 100 مليار دولار تحتفظ بها حالياً مؤسسات مالية في الخارج.

وفي الأسبوع التالي لتوقيع التفاهم المؤقت، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستشرف على طريقة إنفاق تلك الأصول، وإن «نسبة كبيرة جداً منها ستخصص لشراء المواد الغذائية والأدوية الأميركية».

ونفت إيران أنها ستسمح للولايات المتحدة بتحديد كيفية استخدام تلك الأموال. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يتوقعون من واشنطن الإفراج عن الأصول المجمدة ضمن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، التي تبدو متوقفة.

البند الثاني عشر

«تتفق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة النجاح في تطبيق مذكرة التفاهم هذه، وضمان الالتزام مستقبلاً بالاتفاق النهائي».

وقال خبراء إن هذه الآلية لم تُنشأ قط، موضحين أنه كان من المفترض مناقشتها خلال مفاوضات فنية لم تبدأ أصلاً بعد توقيع الاتفاق.

ومنذ ذلك الحين، بذل وسطاء من باكستان وقطر جهوداً مكثفة لإعادة الطرفين إلى الالتزام بشروط الاتفاق، بما في ذلك إشراك دول أخرى لإقناع كل جانب بخفض الأعمال العدائية. ولا تزال هذه الجهود مستمرة، لكنها لم تحقق حتى الآن تقدماً يذكر.

البند الثالث عشر

«بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهناً ببدء تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي، على أن تقتصر حصراً على البنود الأخرى».

تناول البند الأول بدء وقف إطلاق النار. ونص البند الرابع على إنهاء الحصار البحري. ودعا البند الخامس إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز. وتضمن البند العاشر إعفاء إيران من العقوبات الاقتصادية الأميركية. واشترط البند الحادي عشر الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وإلى أن تُحل كل واحدة من هذه القضايا، يُرجح أن تظل المفاوضات النووية متوقفة.

البند الرابع عشر

«يُعتمد الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

بحسب خبراء ومحللين، لا يزال التوصل إلى اتفاق جديد يفرض قيوداً أكبر على البرنامج النووي الإيراني مقارنة باتفاق عام 2015، الذي توسطت فيه إدارة الرئيس باراك أوباما، أمراً مستبعداً.

وفي حال التوصل إليه، يُرجح أن يؤدي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دوراً في إقراره.

لكن الكونغرس سيكون له أيضاً رأي في أي اتفاق نهائي يتفاوض عليه ترمب مع إيران. فقد منح قانون أُقر بتوافق الحزبين عام 2015، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات الدولية مع طهران من نهايتها، الكونغرس حق المراجعة الدورية للاتفاقات النووية الأميركية مع إيران.

*خدمة «نيويورك تايمز»

مقالات ذات صلة