كرّمت جامعة القاهرة الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة والجامعة الألمانية الدولية، خلال احتفالها بمرور مائة عام على تأسيس كلية العلوم، تقديرًا لإسهاماته في دعم التعليم العالي وتعزيز التعاون الأكاديمي بين مصر وألمانيا، باعتباره أحد أبرز خريجي الكلية.
جاء ذلك خلال الاحتفال الذي أقامته الجامعة بحضور الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، والدكتورة سهير رمضان فهمي عميدة كلية العلوم، ونواب رئيس الجامعة، وعدد من الوزراء السابقين، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وكوكبة من العلماء وخريجي الكلية وطلابها.
وأكد الدكتور أشرف منصور، في كلمته، أن كلية العلوم بجامعة القاهرة لم تكن بالنسبة إليه مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته العلمية والإنسانية، حيث غرست فيه قيم البحث العلمي والتفكير النقدي والإيمان بأن العلم هو السبيل الحقيقي لبناء الإنسان والأوطان.
وقال: “أعود اليوم إلى بيتي الأول، ولا أقف أمامكم بصفتي ضيفًا، وإنما ابنًا يفخر بانتمائه إلى جامعة القاهرة وكلية العلوم، التي شكّلت أحلامي وطموحاتي منذ سنوات الدراسة.”
وأشار إلى أن الكلية علمته أن المعرفة لا تقتصر على اكتساب المعلومات، وإنما تسهم في بناء شخصية الإنسان، مؤكدًا أن كل مشروع عظيم يبدأ بفكرة وسؤال علمي ثم يتحول بالإرادة والعمل إلى إنجاز يخدم المجتمع.
وأوضح أن الاحتفال بمئوية كلية العلوم يمثل احتفاءً بقرن كامل من صناعة العلماء والباحثين الذين أسهموا في نهضة الدولة المصرية، لافتًا إلى أن العلوم الأساسية تمثل الأساس الذي تقوم عليه جميع الإنجازات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطب والهندسة.
وأضاف أن الفضل الذي يدين به للكلية لا يقتصر على تكوينه الأكاديمي، وإنما يمتد إلى تكوينه الفكري والإنساني، إذ كانت مدرسة لتعليم التفكير قبل تلقين المعلومات، وغرست في طلابها منهج البحث والتساؤل العلمي.
ووجّه الشكر إلى أساتذته وزملائه والعاملين بكلية العلوم، مؤكدًا أن المؤسسات العريقة لا يصنعها الأفراد وحدهم، بل تقوم على منظومة متكاملة يعمل جميع أفرادها بإخلاص وإتقان.
واستعرض رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية رحلته العلمية إلى ألمانيا، موضحًا أنه حمل معه إلى جامعة أولم ما تعلمه داخل كلية العلوم من قيم البحث العلمي والتفكير النقدي، حيث تعرّف على نموذج أكاديمي متطور يربط بين التعليم والبحث العلمي والتطبيق العملي، وهو ما ألهمه بفكرة نقل هذه التجربة إلى مصر بما يتوافق مع الهوية الوطنية.
وأكد أن فكرة إنشاء الجامعة الألمانية بالقاهرة بدأت تتبلور في ذهنه منذ سنوات الدراسة داخل كلية العلوم، قبل أن تتحول إلى مشروع وطني انطلق رسميًا عام 2000، وافتُتحت الجامعة عام 2003 لتصبح نموذجًا ناجحًا للتعاون الأكاديمي والعلمي بين مصر وألمانيا، ثم تواصلت المسيرة بافتتاح الجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ووجّه الدكتور أشرف منصور رسالة إلى طلاب كلية العلوم، دعاهم فيها إلى التمسك بأحلامهم وعدم الخوف من التحديات، مؤكدًا أن العلم هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته، وأن مستقبل الأمم يُبنى بعقول شبابها وباحثيها.
واختتم كلمته بتوجيه التحية إلى كلية العلوم في مئويتها، مؤكدًا أنها ستظل منارة للعلم وإحدى أهم قلاع المعرفة في مصر والعالم العربي، وأن مستقبل مصر سيظل مرهونًا بالاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وإعداد أجيال قادرة على تحويل المعرفة إلى تنمية، والأحلام إلى إنجازات.

