عام وكالة أنباء الشرق الأوسط

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد، لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني».

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني»، في وقت تواصل «التعليم»، الأحد، التحقيق في تداول اختبار اللغة الإنجليزية.

وشدد وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، خلال متابعته سير الامتحانات من داخل «غرفة العمليات المركزية» بالوزارة، على «ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات تفتيش الطلاب بدقة وحزم، ومراجعة اللجان من الداخل قبل بدء الامتحان، والتأكد من خلوها تماماً من أي وسائل أو أدوات قد تُستخدم للإخلال بأعمال الامتحانات».

ووفقاً لإفادة صادرة عن «التعليم»، الأحد، تابع عبد اللطيف، عبر منظومة المراقبة بالكاميرات وشاشات المتابعة، إجراءات دخول الطلاب إلى اللجان، إلى جانب سير العملية الامتحانية.

وأدى طلاب الثانوية العامة (المرحلة المؤهلة للالتحاق بالجامعات) في الشعبتين الأدبية والعلمية، الأحد، امتحان اللغة الأجنبية الأولى (الإنجليزية). ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، بلغ عدد المتقدمين للامتحان بالنظام الجديد 867 ألفاً و429 طالباً وطالبة، مقابل 3269 طالباً وطالبة بالنظام القديم، داخل 2032 لجنة امتحانية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بتشديد العقوبات الموقعة على كل من يثبت تورطه في أعمال الغش بامتحانات الثانوية العامة.

وتحدثت مصادر بـ«التعليم»، وفق ما أوردت مواقع محلية إخبارية، الأحد، عن «ضبط عدد من حالات الغش الإلكتروني داخل بعض لجان الامتحانات، وذلك في إطار تطبيق الإجراءات الصارمة لمنع محاولات الإخلال بسير الامتحانات».

وأوضحت المصادر أنه «جرى رصد محاولات استخدام أجهزة إلكترونية داخل اللجان، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الطلاب المخالفين، وإحالتهم للتحقيق وفق القواعد المعمول بها في قانون مكافحة الغش الإلكتروني».

وزير التربية والتعليم المصري خلال متابعة سير امتحانات الثانوية من داخل غرفة العمليات المركزية بالوزارة (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال إن «الإجراءات اللاحقة لـ(التعليم) بعد اكتشاف أي واقعة (غش) هي إجراءات جيدة لا يمكن الإضافة إليها؛ لأنها تُطبق القانون بحزم عند اكتشاف أي تسريب، لكن المشكلة تكمن في الإجراءات الاستباقية».

ويتابع: «دائماً ما يكون هناك ما يُشبه (الحرب) بين الوزارة ومسرّبي الامتحانات، ومن ثم يسبق أصحاب (صفحات الغش) الوزارة دائماً بخطوة».

ويضيف حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم تتمكن (التعليم) من المنع الكامل لتداول الأسئلة قبل حدوثه؛ لكن بالتأكيد تراجعت فرص التداول كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية».

ووفقاً لما هو متداول على المواقع المحلية، الأحد، فإنه «جرى ضبط 27 سماعة إلكترونية تُستخدم للغش، و10 هواتف محمولة بحوزة طلاب قبل دخولهم لجان الامتحانات في محافظة قنا، جنوب البلاد».

وأرجع حجازي: «قلة وقائع التسريب الإلكتروني إلى تشديد الإجراءات على اللجان، وتطبيق نظام المجمعات الامتحانية». لكنه يرى أن «هذه الإجراءات لم تمنع الغش؛ لأن الوزارة تعمل على جانب واحد فقط في معالجة الأمر، وهو جانب العقوبات والتفتيش، وتهمل جوانب أخرى مثل القيمية والأخلاقية، وكذلك الجانب الخاص باكتشاف قدرات الطالب، ومدى قيام المدرسة بدورها».

طلاب في إحدى المدارس المصرية مارس الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

ووفق رئيس الإدارة المركزية للامتحانات، رئيس عام امتحانات الثانوية، خالد عبد الحكم، الأحد، فإن «جميع مراحل العمل الخاصة بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان السير، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة، بما يضمن سلامة الإجراءات وسرية الامتحانات».

وحول مدى تأثير الإعلان عن ملاحقة «مسرّبي الامتحانات» في الحد منها، يرى الخبير التربوي محمد كمال أن «إعلان وزارة التعليم في كل امتحان عن قيامها بملاحقة مسربي الامتحانات، وتوصلها إليهم، لم يؤدِّ إلى وقف التسريبات، بل على العكس، استمرت منذ أول يوم امتحانات وحتى الآن، ويبدو أنها ستستمر حتى نهايتها»، وفق قوله.

ويوضح كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «ولي الأمر لن يستفيد من معاقبة الشخص الذي سرّب الامتحان، وإنما يستفيد من منع التسريبات والغش بجميع صوره، ولا سيما الغش الإلكتروني واللجان التي يُسهَّل فيها ذلك».

ويتابع أن «الإعلان عن مسربي الامتحانات لن يفيد أيضاً الطالب المجتهد بعد أن تسببت التسريبات والغش الالكتروني والغش شبه الجماعي في ضياع حقه ومجهوده هو وأسرته».

وحسب كمال، فإن «المسؤولية مشتركة بين وزارتي (التعليم) و(الاتصالات) التي بادرت وأعلنت أنها لن تقطع الإنترنت في محيط لجان امتحانات الثانوية».

وزير التربية والتعليم خلال زيارته إحدى المدارس في أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

فيما يشير حجازي إلى أن «الاعتماد على الملاحقات وحدها لن يُجدي نفعاً، ولا بد من القضاء على الأسباب التي تدعو الطالب للغش من المنبع».

وتواجه وزارة التعليم انتقادات متكررة نتيجة استمرار وقائع الغش، ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين جرى ضبطهم بتهمة «التسريب»، غير أنها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 «إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تم إجراء محاضر غش لهم».

مقالات ذات صلة