كشف الدكتور هاني راشد، نائب رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، عن تحقيق الهيئة تقدمًا ملحوظًا في مسار التحول الرقمي، موضحًا أن عدد السجلات الصحية الإلكترونية تجاوز 6 ملايين سجل، فيما تخطى عدد المنشآت الصحية التي جرى دعمها بالحلول التكنولوجية 300 منشأة.
هاني راشد: 6 ملايين سجل صحي إلكتروني و300 منشأة ضمن منظومة التحول الرقمي
وأوضح راشد، خلال مشاركته في منتدى GS1 للشرق الأوسط وأفريقيا 2026، أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على توسيع نطاق استخدام الأنظمة الرقمية داخل منشآتها، بما يشمل تطبيقات إدارة المعامل، وأنظمة الأرشفة والاتصال بالصور الطبية، فضلًا عن الحلول الخاصة بإدارة الموارد والأصول، إلى جانب تطوير آليات إدارة سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن التحول في منظومة الإمداد لا يقتصر على متابعة أرصدة المخزون وحركة المنتجات، بل يستهدف تكوين قاعدة بيانات مترابطة يمكن الاعتماد عليها في التخطيط واتخاذ القرارات، بما يحقق التكامل بين إدارة الموارد ورفع جودة الخدمات والحفاظ على سلامة المرضى.
وأكد نائب رئيس الهيئة أن كفاءة سلاسل الإمداد أصبحت عنصرًا رئيسيًا في استقرار المنظومة الصحية، من خلال ضمان توفير الأدوية والمستلزمات والاحتياجات التشغيلية في التوقيت المناسب، وتحسين إدارة المخزون، بما يدعم جاهزية المنشآت واستمرار تقديم الرعاية الصحية دون انقطاع.
وأضاف أن الهيئة تستعد للانتقال إلى مستوى أكثر تطورًا من التحول الرقمي، عبر تأسيس منظومة صحية ذكية ومتكاملة تعتمد على البيانات في استشراف الاحتياجات المستقبلية، وتحسين عمليات التخطيط، ومساندة القرارات على المستويين الطبي والإداري.
ولفت إلى أن مفهوم إدارة الإمدادات تطور من مجرد توفير الدواء والمستلزمات إلى منظومة تعتمد على التحليل والتنبؤ والتتبع، بما يسمح بالتعامل بصورة أسرع مع المتغيرات والمخاطر، ويرفع كفاءة استغلال الموارد المتاحة ويعزز استدامة الخدمات الصحية.
وشدد راشد على أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يفرض اهتمامًا أكبر بجودة البيانات والمعايير المستخدمة في تنظيمها، مؤكدًا أن دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي ترتبط بشكل مباشر بسلامة البيانات التي يتم الاعتماد عليها.
وقال إن بناء نظام صحي أكثر ذكاء يبدأ من توفير بيانات دقيقة وموحدة وقابلة للتكامل والتبادل بين مختلف الجهات والمؤسسات العاملة داخل القطاع الصحي.
وفي السياق ذاته، أكد نائب رئيس الهيئة أن الوصول إلى تحول رقمي متكامل لا يمكن أن يعتمد على جهود جهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تنسيق مستمر بين مختلف مكونات النظام الصحي، بما يضمن تكامل البيانات وتوحيد آليات العمل.
وأوضح أن الهيئة تعمل على تعزيز التعاون والتنسيق مع عدد من الجهات الرئيسية، من بينها هيئة الشراء الموحد، وهيئة الدواء المصرية، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى جانب الجهات المسؤولة عن ملف التحول الرقمي ومؤسسات القطاع الخاص.
وأشار إلى أن توحيد بيانات وتعريفات الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل خطوة أساسية لتحسين كفاءة المنظومة، إلى جانب ربط المعلومات عبر جميع مراحل دورة الإمداد، بدءًا من عمليات الشراء والتوريد، مرورًا بالتخزين، وصولًا إلى الاستخدام داخل المنشآت الصحية، بما يدعم الشفافية ويرفع القدرة على التتبع.
وأكد راشد أن التكامل الرقمي يتيح للمنظومة الصحية تطوير خطط أكثر دقة لتحديد الاحتياجات المستقبلية، وتحسين توظيف الموارد، إلى جانب تعزيز القدرة على رصد المخاطر والتعامل معها، خاصة فيما يتعلق بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
ولفت إلى أن ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز، إلى جانب امتلاكها بنية رقمية ولوجستية متطورة وشبكة من العلاقات الممتدة مع دول أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، يوفر لها فرصًا واعدة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي في مجالات التجارة الرقمية وسلاسل الإمداد والخدمات الصحية.
ودعا نائب رئيس الهيئة الدول العربية والأفريقية والإقليمية المشاركة في المنتدى إلى زيادة التعاون وتبادل التجارب والخبرات، لا سيما في مجالات التغطية الصحية الشاملة والتحول الرقمي وحوكمة البيانات.
وأكد أن التحديات التي تواجه القطاعات الصحية لم تعد محلية أو مرتبطة بحدود دولة بعينها، وإنما أصبحت ذات طبيعة مشتركة وعابرة للحدود، وهو ما يتطلب تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة، والعمل على وضع معايير موحدة يمكن تطبيقها وتوسيع نطاق الاستفادة منها.


