قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن توسيع الولايات المتحدة ضرباتها الجوية داخل إيران يعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، لكنه يظل، حتى الآن، في إطار أهداف محسوبة تستهدف ممارسة ضغوط على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن استهداف البنية التحتية العسكرية والجسور والمنشآت اللوجستية كان ضمن بنك الأهداف الأمريكي، مشيرًا إلى أن تعليمات الإدارة الأمريكية والقيادة المركزية تستهدف توجيه رسائل ضغط لإيران دون الوصول إلى مرحلة الحرب الشاملة.
وأضاف أن الردود الإيرانية لا تزال تأتي في إطار ما وصفه بـ"التصعيد المنضبط"، من خلال استهداف مواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة أو توجيه رسائل ردع، مؤكدًا أن طهران لم تستخدم حتى الآن جميع أوراقها أو خياراتها العسكرية.
وأشار إلى أن اتساع نطاق المواجهة يظل مرهونًا بإمكانية دخول إسرائيل بصورة مباشرة في العمليات العسكرية، لافتًا إلى أن مثل هذا السيناريو من شأنه توسيع دائرة الصراع الإقليمي بشكل كبير.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن امتناع إيران عن استهداف حاملات الطائرات والبوارج الأمريكية بشكل مباشر يعكس حرصها على عدم الانتقال إلى مرحلة "الخيارات الصفرية"، لأن استهداف القوات الأمريكية بصورة مباشرة قد يدفع واشنطن إلى رد عسكري واسع النطاق.
وأوضح أن الولايات المتحدة بدورها تختار أهدافها بعناية، وتتجنب حتى الآن استهداف المنشآت النووية أو تنفيذ عمليات تؤدي إلى انهيار شامل للبنية التحتية الإيرانية، في ظل إدراكها لتداعيات الفوضى المحتملة على أمن المنطقة.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أشار فهمي إلى أن الاتصالات بين واشنطن وطهران لم تتوقف رغم العمليات العسكرية، واصفًا الوضع الحالي بأنه "مفاوضات تحت النار"، موضحًا أن مذكرات التفاهم بين الجانبين ما زالت قائمة من الناحية الشكلية، رغم تبادل الاتهامات بخرقها وتباين تفسير بنودها.
وأضاف أن تأجيل مراسم تشييع المرشد الإيراني ارتبط باعتبارات داخلية وسياسية وأمنية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الداخلي الإيراني، مؤكدًا أن الضغوط النفسية والإعلامية أصبحت جزءًا من أدوات إدارة الأزمة بين الطرفين، في وقت يبقى فيه عنصر الوقت عاملًا حاسمًا في تحديد مسار التصعيد أو العودة إلى المفاوضات.



