أكدت المحامية نهي الجندي أن ظاهرة تصوير المواطنين بشكل عشوائي في الشوارع ونشر المقاطع عبر منصات التواصل والمعروفة إعلاميًا بـ"تصوير الشارع أو فيديوهات الفضائح"، أصبحت تمثل آفة حقيقية تهدد خصوصية الأفراد وحقوقهم.
وتضامنت الجندي مع مبادرة "الدستور" التي أطلقتها للحد من ظاهرة تصوير المواطنين بشكل عشوائي في الشوارع ونشر هذه المقاطع عبر مواقع التواصل؛ لأنها تمثل خطوة مهمة لمواجهة سلوك أصبح يشكل اعتداءً على الحياة الخاصة وحقوق الأفراد.
وقالت إن المبادرات التي تهدف إلى مواجهة هذه الظاهرة تمثل أهمية كبيرة، خاصة في ظل انتشار ما وصفته بـ"ثقافة التشهير" موضحة أن القانون المصري وضع نصوصًا واضحة لمواجهة هذه الأفعال، إلا أن الأمر يحتاج إلى وعي مجتمعي أكبر والتزام من مستخدمي مواقع التواصل.
القانون يجرّم نشر الفيديوهات التي تنتهك الخصوصية
وأوضحت المحامية أن العقوبات القانونية تختلف وفقًا لطبيعة المحتوى والهدف من نشره، مشيرة إلى أن مجرد التصوير ليس جريمة في حد ذاته، لكن نشر الفيديو بطريقة تنتهك خصوصية شخص أو تعرضه للإساءة قد يمثل جريمة يعاقب عليها القانون، مضيفة أن القانون المصري تناول هذه الوقائع من خلال عدة نصوص، أبرزها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات.
عقوبة انتهاك الحياة الخاصة عبر مواقع التواصل
وأشارت إلى أن المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تعاقب كل من اعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر صورًا أو معلومات تخص شخصًا دون رضاه.
وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.
التشهير والتربح من المقاطع يواجهان عقوبات مشددة
وأوضحت الجندي أن العقوبات تتشدد حال استخدام هذه المقاطع بهدف التشهير أو تحقيق أرباح مالية أو إذا تضمن المحتوى إساءة بالغة أو انتهاكًا للآداب العامة.
في هذه الحالات تطبق نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ومنها المادة 26، التي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة من سنتين حتى 5 سنوات، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه.
السب والقذف والتصوير داخل الأماكن الخاصة
وأضافت أن نشر مقاطع تتضمن سبًا أو قذفًا أو إساءة لشخص معين قد يخضع أيضًا لنصوص قانون العقوبات الخاصة بجرائم السب والقذف، كما أن تصوير الأشخاص داخل المنازل أو الأماكن الخاصة دون إذن يمثل اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة، وتطبق بشأنه النصوص القانونية المنظمة لهذه الجريمة.
النشر قد يحول "التصوير" إلى مخالفة
وأكدت المحامية أن هناك فرقًا بين التصوير كفعل مجرد، وبين نشر المحتوى والإضرار بصاحبه، موضحة أن تصوير واقعة في مكان عام لا يمنح الحق في نشرها إذا كان الهدف هو إحراج شخص بعينه أو التشهير به أو التسبب في أذى معنوي له.
خطوات قانونية لمواجهة نشر المقاطع دون إذن
وأوضحت نهي الجندي أن الشخص المتضرر يمكنه اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، تبدأ بتوثيق الواقعة من خلال الاحتفاظ بنسخة من الفيديو ورابط النشر وتاريخ تداوله، كما يمكنه التقدم ببلاغ إلى الجهات المختصة بجرائم تقنية المعلومات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتحديد القائم على النشر، إلى جانب إمكانية إقامة دعوى جنائية للمطالبة بالعقوبة، ودعوى مدنية للحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به.
مواجهة الظاهرة تحتاج إلى توعية وتشديد للرقابة
وشددت على أن مواجهة ظاهرة تداول الفيديوهات العشوائية تحتاج إلى تكامل بين التشريع والتوعية والتنفيذ، موضحة أن الجانب التشريعي يحتاج إلى مراجعة العقوبات لتكون أكثر ردعًا، خاصة مع وجود أشخاص يحققون مكاسب من انتشار هذه المقاطع، كما أكدت أهمية إطلاق حملات توعية في المدارس والجامعات لتعريف الشباب بأن تصوير الأشخاص في مواقف محرجة ونشرها دون إذن قد يمثل جريمة قانونية.
رأي قانوني: سرعة التعامل مع المحتوى المخالف أمر ضروري
وأكدت نهي الجندي أن سرعة التعامل مع هذه الجرائم أمر ضروري، لأن انتشار الفيديوهات عبر الإنترنت يحدث خلال وقت قصير، ما يتطلب سرعة في الرصد واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضافت أن أي مبادرة تهدف إلى حماية الخصوصية، ونشر الوعي، ومواجهة انتهاك حقوق المواطنين، تعد خطوة إيجابية نحو ضبط استخدام مواقع التواصل.
«الدستور» والباز يدعوان لاحترام الخصوصية ومواجهة الظاهرة
ودعا د.محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير "الدستور"، المواطنين إلى التوقف عن تصوير الآخرين دون إذن ونشر المقاطع عبر منصات التواصل، مؤكدًا أن احترام خصوصية الإنسان مسؤولية مجتمعية وأخلاقية قبل أن تكون التزامًا قانونيًا.
وأوضح أن بعض الفيديوهات المتداولة قد تتسبب في أضرار معنوية ونفسية ومادية بالغة للأشخاص الذين يظهرون بها، مطالبًا بوقف هذه الممارسات التي أصبحت تنتشر بصورة متزايدة.
كما طالب د.الباز وحدة الرصد بمكتب النائب العام بتتبع ناشري هذه الفيديوهات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفقًا لحجم الضرر الناتج عن النشر، مؤكدًا أن التصوير العشوائي ونشر المحتوى دون ضوابط يمثل تجاوزًا يستوجب المساءلة القانونية.



