سياسة جريدة الجمهورية

وداعًا فارس تدويل الصحافة العربية.. محمد على حافظ «٢»

ومرت السنوات الأولى فى العمل بمطبوعات الناشرين السيدين هشام ومحمد على حافظ وفجأة قرر نقلى إلى المنطقة الشرقية متزامنا مع اختيار الأمير محمد بن فهد أميراً لها ونائبه الأمير فهد بن سلمان.. وتابعت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وتفجير «آبار النفط» الغائرة فى البحر التى حولت الجمبرى إلى سلعة لا ثمن...

وداعًا فارس تدويل الصحافة العربية.. محمد على حافظ «٢»
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

ومرت السنوات الأولى فى العمل بمطبوعات الناشرين السيدين هشام ومحمد على حافظ وفجأة قرر نقلى إلى المنطقة الشرقية متزامنا مع اختيار الأمير محمد بن فهد أميراً لها ونائبه الأمير فهد بن سلمان.. وتابعت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وتفجير «آبار النفط» الغائرة فى البحر التى حولت الجمبرى إلى سلعة لا ثمن لها وأصبح كيلو «الروبيان» أقل سعرا بسبب ما أشيع عن تلوث مياه الخليج الغنى بالروبيان والهامور.. وفى أغسطس 1990 هاتفنى زميلى سليمان نمر أن مباحثات جدة بين الشيخ سعد العبدالله وعزة إبراهيم نائب رئيس العراق صدام حسين فشلت وأن الأزمة تعقدت وبالفعل تم غزو الكويت وكنت فى القاهرة وعقدت القمة العربية الشهيرة التى بعدها تم الاستعانة بالقوات العربية والصديقة وجاءت القوات الأمريكية إلى الخليج وبعد القمة مباشرة يوم 11 أغسطس عدت إلى الدمام حيث أقيم بالخبر بهاتف من الأستاذ محمد على حافظ.. وفى الدمام أو مكتب الخبر بدأت أتابع الأزمة ووصول القوات الأمريكية إلى الظهران وتحول مطار الدمام إلى خلية نحل وتكون أكبر مركز إعلامى فى تاريخ الحروب لدرجة ان شقتى فى الخبر بشارع البيسى أصبحت مقرا لكثير من الصحفيين فيما بعد.. وعندما عدت للخبر كانت أسرتى معى ويوم 14 يناير 1991 هاتفنى الصديق جاسم ياقوت مسئول الإعلام الخارجى هل أسرتك معك؟.. فقلت نعم.. قال احجز لهم على القاهرة وفورا وفعلا حجزت واستأذنت الأستاذ محمد على حافظ أننى سأرافق أسرتى إلى جدة لا يوجد مقاعد فى الظهران وعليه سأعود مرة ثانية لأنى حجزت لهم على القاهرة مباشرة أى سأعود إلى الظهران على نفس الطائرة ولن أبارح المطار.. ومشكورا- رحمه الله- وافق وكان أخوه الصديق عمرو حافظ يتابع الرحلة التى استغرقت 3 ساعات بدلا من ساعة وربع وكان واضحا ان الأمر خطير.. وعند الوصول إلى جدة سمعت نداء مغادرة المطار وهلعا نسائيا فى صالات الركاب حرب الخليج الثانية بدأت.. وأرسلت الخطوط السعودية الركاب إلى أحد فنادق جدة وأنا ذهبت إلى مكتب الشركة السعودية بجدة بجوار مطابع الأصفهاني.. وإذا بجميع العاملين والإدارة متواجدة ومعهم الرجل الذى له فضل كبير فى عملى بالشركة السعودية محمد معروف الشيباني.

وجلست معه وسألنى الزملاء كيف سترجع؟.. فقلت سأعود بسيارة وبالفعل استأجروا لى سيارة من نوع كرازيلر للعودة إلى الخبر مرة ثانية بعد الاطمئنان على أبنائى بالفندق وذهبت مع السائق الذى لم يدر مؤشر الراديو عن نشرات الأخبار وفى رحلة الـ1500 كيلو كان الأمر متوترا حتى وصلت إلى الظهران وجدت كتيبة الشرق الأوسط الكاتب خالد المعينا ووهيب غراب وهانى نقشبندى و خالد ناظر  والصحفى الأمريكى الدو سوفالدى  وصحفى آخر أمريكى من أصل إيرانى افشين مولافى وصديقى فى الخبر مسئول عرب نيوز سعيد حيدر وهو هندى يتكلم اللغة العربية على الطريقة اللبنانية تعلمها فى حيدر أباد.. الجميع كان يسأل عن وصولى وأتابع معهم من محطات البنزين إذا اتيح لى الاتصال.. وعند وصولى طمأنت قائد فريق الشرق الأوسط  خالد المعينا والأستاذ هشام محمد على حافظ وشقيقه الأستاذ محمد بوصولى سالما.

ومرت الأيام وكان رئيس الفريق يطمئن الناشرين يوميا على مجموعة الصحفيين المرابطين فى جبهة القتال ويتابعون الحرب البرية والجوية عبر المركز الإعلامي.. واللافت ان الناشرين هشام ومحمد كانا يتابعان يوميا كيف نأكل وكيف ننام وكان الأستاذ خالد المعينا يقدم تقريراً يومياً عن الأمر.. وفجأة اتصل المسئول المالى بالجريدة عبر المعينا انه لابد من حساب بنكى فى الخبر نرسل عليه الأموال اللازمة لمصاريف الفريق فيما قدم لنا الأمير فهد بن سلمان سيارة معدة بهاتف هوائى نسافر إلى الجبهة بها وإذا استدعى الأمر للسفر إلى الكويت بها تكون معنا.. المهم أرسلت الأموال على حسابى وبدأنا نتعامل يوميا مع المطاعم وكان هناك مطعمان أو ثلاثة يعملون فى دائرة المكتب منها «بابا هباس» يقدم سندوتشات هامبورجر عشنا عليها مع الأكلات الأخرى فترة طويلة.. لكن ما أود قوله ان الأستاذ محمد على حافظ كان يسأل على كل صغيرة وكبيرة تخصنا وتأميننا فى هذه المعركة.. وكان يتابع ما أكتب ويعبر عن ملاحظاته وأذكر انه اتصل بى عبر الأستاذ خالد المعينا عندما نشرت قصة صعودى بطائرة أباتشى إلى حاملة الطائرات «الاندبندنت» وأعجب بوصفى لها وما تحمله من طائرات بالصور ونشر الموضوع فى الشرق الأوسط وعرب نيوز والرياضية التى تحولت أيضا إلى جريدة تتناول الموضوعات العسكرية.

.. وجاءت ليلة السفر مع الجيش السعودى اللواء 20 إلى الكويت عبر منفذ النوصيب الكويتى وهى قصة أخرى أتناولها وكيف تابعنا الكاتب الراحل حتى وصولنا إلى الكويت.. وللحديث بقية إلى حلقة أخرى مع الكاتب السيد محمد على حافظ.. الأسبوع القادم

مقالات ذات صلة