سياسة جريدة الجمهورية

«البيضة زمان».. حديث متكرر..!

فى جلسة عائلية على مائدة الطعام.. كرر جدى أحاديث الزمن القديم وعز الزمن القديم وأسعار الزمن القديم وقارنها بأسعار اليوم مختتما كلامه بأننا جيل مظلوم مهضوم.. جدى تحدث بنفس حديثه عشرات المرات ويبدو أن ذاكرته لم تعد تسعفه ليتذكر انه حديث مكرر والرد عليه حاضر وواضح.. تحدث الجد عن البيضة التى كان ثمنها ل...

«البيضة زمان».. حديث متكرر..!
6 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

فى جلسة عائلية على مائدة الطعام.. كرر جدى أحاديث الزمن القديم وعز الزمن القديم وأسعار الزمن القديم وقارنها بأسعار اليوم مختتما كلامه بأننا جيل مظلوم مهضوم.. جدى تحدث بنفس حديثه عشرات المرات ويبدو أن ذاكرته لم تعد تسعفه ليتذكر انه حديث مكرر والرد عليه حاضر وواضح.. تحدث الجد عن البيضة التى كان ثمنها لا يتجاوز خمسة مليمات وقرص الطعمية الذى كان لا يزيد ثمنه على مليم واحد والساندوتش الذى كان بقرش ونصف.. وتذكرة الأتوبيس التى كانت لا تتجاوز قرشاً واحداً.. وكلها أحاديث تهدف إلى المقارنة بين أسعار اليوم والامس وبين قيمة الجنيه المصرى قبل عشرات السنين وبين قيمته الآن.. وهى احاديث لا تخلو من مغالطات.

فزمان عندما كان قرص الطعمية بمليم كان راتب خريج الجامعة فى جميع المصالح الحكومية وفى القطاع الخاص لا يتجاوز عشرة جنيهات.. وهذه هى المغالطة الأولي.. اما المغالطة الثانية فهى تجاهل الانخفاض المماثل فى قيمة جميع العملات فى جميع دول العالم.. واذكر هنا واقعة شهيرة لثرى إنجليزى اشترى قبل حوالى ثمانين عاماً مزرعة مساحتها تزيد على خمسة آلاف فدان فى مقاطعة إنجليزية بخمسة آلاف جنيه إسترليني.. وكانت مزرعة مثمرة بها مساحات واسعة من أنواع الفاكهة.. اما اليوم فإن ثمن نفس المزرعة يتجاوز مائتى مليون جنيه إسترليني.. أى أن خمسة آلاف جنيه إسترلينى قبل ثمانين عاماً تعادل مائتى مليون اليوم.. والأمر ينطبق على جميع الأسعار وجميع العملات فى جميع دول العالم.

نعود إلى مصر لنجد أن الأسعار كانت رخيصة ولكن الجنيه كان عزيزاً.. وعلى سبيل المثال ارتفع الحد الأدنى للأجور من ثلاثة أو أربعة جنيهات إلى ثمانية آلاف جنيه.. وأصبحت الرواتب الشهرية التى لم تكن تتجاوز جنيهات تعد على أصابع اليدين تصل إلى عشرين وثلاثين ألفاً وفى بعض الفئات الوظفية تزيد على ذلك بكثير.

من الحكايات التى تكشف حجم المعاناة فى الزمن القديم.. أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان يزور المحافظات مستقلاً قطاراً وكان القطار يتوقف فى عواصم المحافظات ليرد على تحية الجماهير المصطفة.. وأثناء توقف القطار فى إحدى محافظات الصعيد القى أحد الواقفين منديلاً يحتوى أشياء مجهولة.. المفاجأة أن المنديل كان يحتوى على قطعة من خبز دقيق الذرة وقطعة من الجبن القديم.. وطلب الرئيس الراحل البحث عن الشخص.. وعندما عثروا عليه قال إنه أراد أن يعرف الرئيس كيف يعيش عامل تراحيل على أجر يومى لا يتجاوز ثلاثة قروش.. وفى خطابه فى نفس الليلة أعلن جمال عبدالناصر أن أجر عامل التراحيل لا يجب أن يقل عن 13 قرشاً.. وكان قراراً ثورياً أن يتم رفع أجر العامل أكثر من أربعة أضعاف.

قلت لجدي: زمان لم يكن هناك سوبر ماركت ولا هيبر ماركت.. وكانت محتويات محال البقالة لا تتجاوز الأجبان والحلوى واليوم تضم محال السوبر ماركت آلاف السلع الاستهلاكية.. وزمان كان تعداد السكان لا يتجاوز 15مليوناً.. واليوم حوالى 120 مليوناً. 

مقالات ذات صلة