فى العام الماضى نجحنا فى الوصول إلى رقم جديد فى أعداد السائحين الذين استقبلتهم مصر وهو «19.1» مليون سائح.. وهو رقم جديد نجحت مصر فى تحقيقه لأول مرة.. ومع افتتاح المتحف المصرى الكبير فى بداية شهر نوفمبر الماضي.. توقعنا أن تواصل حركة السياحة القادمة إلى مصر قفزاتها الكبيرة ليتجاوز الرقم ما تحقق العام الماضى بعدة ملايين.. وبالفعل شهد بداية العام الحالى نسب نمو كبيرة فى شهرى يناير وفبراير مقارنة بنفس الشهرين من العام الماضي.. ومع نهاية شهر فبراير بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. ليصاب قطاع السياحة المصرية بضربة غير متوقعة.. بسبب إغلاق عدد من المجالات الجوية فى المنطقة.. واشتعال الحرب التى توسعت لتشمل عدداً من دول الخليج.
وهنا بدأت المشكلة التى واجهت صناعة السياحة المصرية.. حيث قام عدد من منظمى الرحلات بتقليل الرحلات لعدد من المقاصد السياحية المصرية.. وساهم فى اتخاذ هذا القرار ما تعرض له العالم أجمع وليست منطقة الشرق الأوسط.. حيث حدث نقص فى وقود الطائرات.. وقفزت أسعار البترول قفزات سريعة.
ورغم هذا حافظنا على تحقيق نسب نمو.. صحيح أقل بكثير عما كان متوقعا وعما تحقق قبل اندلاع الحرب.. ولكنه نمو تحقق ووصل مع نهاية يونيو الماضى إلى حوالى 4 ٪ زيادة عن النصف الأول من العام الماضي.. فكيف أمكننا هذا؟
البداية تشير إلى تحرك وزارة السياحة والآثار من خلال اتخاذ قرار سريع من الوزير.. بعمل بث مباشر من المقاصد السياحية المصرية المختلفة بالتنسيق مع هيئة التنشيط السياحى التى أوفدت مصوريها لتصوير السائحين فى هذه المقاصد وبث مقاطع فيديو بالتاريخ والساعة لحياة السائحين اليومية وهى الفيديوهات التى أظهرت استمتاع السائحين بإجازاتهم.. والتى عمل منظمو الرحلات على بثها على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة.. لطمأنة السائحين بأن مصر بعيدة عن نطاق الحرب الدائرة فى المنطقة.. هذا إلى جانب التحرك السريع من جانب وزارة السياحة والآثار فى ملف تحفيز الطيران.. وتعديل نسب الامتلاء التى كانت تحصل بناء عليها شركات الطيران على التحفيز.. حيث تم تخفيض نسب الامتلاء التى كانت تمنح الشركات التحفيز مقابله.. وهو ما دفع العديد من شركات الطيران إلى استمرار تنظيم رحلاتها إلى مصر على الرغم من انخفاض الطلب إلى حد ما.. ولكنه القرار الذى حافظ على استمرار الطيران بأكبر نسبة مقاعد ممكنة.
ومع كل ما مر به العالم.. وليست مصر أو المنطقة فقط.. من أزمة اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.. بل ندرته فى بعض الدول.. نجحت مصر فى الحفاظ على استمرار تحقيق نمو فى الحركة السياحية القادمة إليها.. ونجحت فى استمرار استغلال الزخم الذى حققه افتتاح المتحف المصرى الكبير.. بل حاولت وما زالت تحاول وتسعى إلى إدخال العديد من المقاصد السياحية المصرية فى البرامج السياحية التى تبيع المقصد السياحى المصري.. من خلال الشعار الذى تسوق من خلاله «تنوع لا يضاهي».. أى تمتع المنتج السياحى المصرى بتنوع لا مثيل له.. ومع أننا ما زلنا فى بداية الموسم الصيفي.. إلا أننا نرى الإقبال على منطقة الساحل الشمالى والعلمين الجديدة.. وليس من الدول العربية فقط ولكن من العديد من الدول الأوروبية وفى مقدمتها السوق الإيطالي.. ونتابع الحركة فى مطار العلمين من مختلف دول العالم.. خاصة مع وصول المطار للطاقة القصوى لاستقبال الطائرات فى الوقت الحالي.. وهو ما دفع وزارة السياحة والآثار لطرح برامج بديلة على منظمى الرحلات من بينها تنظيم الرحلات إلى مطار سفنكس الدولي.. وقضاء ليلة أو ليلتين بمنطقة الأهرامات لزيارتها مع المتحف المصرى الكبير.. ثم التوجه إلى الإسكندرية لقضاء ليلة أو أكثر.. ومنها إلى الساحل الشمالي.. ويمكن ربط هذا البرنامج بزيارة واحة سيوة.
وهكذا فإن التسويق للمنتج السياحى المصرى لا يتوقف ولا يقتصر على الدول الرئيسية المصدرة لحركة السياحة المصرية.. ولكن امتد لعدد جديد من الأسواق السياحية الواعدة.. نأتى للإجابة على السؤال الذى طرحته فى عنوان المقال وهو كيف نجحنا فى استقبال 9 ملايين سائح فى 6 شهور بينهم ثلاثة شهور شهدت فيها منطقة الشرق الأوسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. والإجابة تكون بكلمة واحدة الأمن والأمان اللذان تعيشهما مصر.. والأمن والأمان هما أهم نقاط الجذب السياحى على مستوى العالم.. هذا إلى جانب نجاحنا فى الترويج لتنوع المنتج السياحى المصرى الذى يجذب مختلف شرائح السائحين.. وتعديل برنامج تحفيز الطيران.. لضمان وجود طاقة النقل مع بداية عودة الحركة لطبيعتها.. فشكرا لكل من ساهم فى تحقيق ذلك.. وفى مقدمتها القيادة السياسية التى نشرت الأمن والأمان فى ربوع مصر.. وإن شاء الله نتجاوز الرقم الذى تحقق فى 2025.. وتحيا مصر.




