صحة جريدة الدستور

«البترول»: ضخ 7 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا لتأمين احتياجات الصيف

مع وصول درجات الحرارة إلى ذروتها خلال فصل الصيف، تدخل منظومة الطاقة فى مصر أحد أصعب اختباراتها السنوية، وسط عمل متواصل لتأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعى. ورفعت وزارة البترول والثروة المعدنية متوسط كميات الغاز الطبيعى، التى يتم ضخها للشبكة القومية، إلى ٧ مليارات قدم مكعب يوميًا، لأ...

«البترول»: ضخ 7 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا لتأمين احتياجات الصيف
23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

مع وصول درجات الحرارة إلى ذروتها خلال فصل الصيف، تدخل منظومة الطاقة فى مصر أحد أصعب اختباراتها السنوية، وسط عمل متواصل لتأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعى.

ورفعت وزارة البترول والثروة المعدنية متوسط كميات الغاز الطبيعى، التى يتم ضخها للشبكة القومية، إلى ٧ مليارات قدم مكعب يوميًا، لأول مرة، خلال الصيف الجارى، بزيادة بلغت ٤٠٠ مليون قدم مكعب يوميًا مقارنة بالمعدلات السابقة البالغة ٦.٦ مليار قدم مكعب، ما يعادل نموًا يقارب ٦٪.

تأتى هذه الزيادة فى وقت يتراوح فيه الاستهلاك اليومى بين ٦.٨ و٧ مليارات قدم مكعب، مدفوعة بارتفاع الأحمال الكهربائية التى تجاوزت ٣٨ ألف ميجاوات.

وتستحوذ محطات الكهرباء وحدها على ما بين ٥٥٪ و٦٠٪ من إجمالى استهلاك الغاز الطبيعى فى البلاد، ما يجعل استقرار الإمدادات عنصرًا حاسمًا لضمان استمرار التغذية الكهربائية دون انقطاع.

ولا تعتمد الحكومة على زيادة الضخ فقط، بل تنفذ خطة متكاملة تجمع بين رفع الإنتاج المحلى، واستيراد الغاز الطبيعى المُسَال، وزيادة كميات الغاز الواردة عبر خطوط الأنابيب، وربط الاكتشافات الجديدة بالإنتاج، والتوسع فى استخدام وحدات التغييز العائمة، ما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية خلال أشهر الذروة.

ورغم أن الإنتاج المحلى يدور حاليًا حول ٣.٨ مليار قدم مكعب يوميًا، فإن الحكومة نجحت فى سد الفجوة من خلال تنويع مصادر الإمداد، إذ يتم تدبير نحو ٤٢٪ من احتياجات السوق خلال فترات الذروة عبر الغاز المستورد، سواء من خلال خطوط الأنابيب، أو شحنات الغاز الطبيعى المُسَال.

وخلال الأسبوع الماضى فقط، استقبلت مصر ٥ شحنات غاز طبيعى مُسَال فى ميناء العين السخنة بحمولة إجمالية بلغت نحو ٦٥٠ ألف متر مكعب، تم ضخها عبر سفن التغييز إلى الشبكة القومية، فى خطوة تستهدف الحفاظ على استقرار تشغيل محطات الكهرباء والمصانع.

وتواصل وزارة البترول الإسراع فى تنمية الحقول الجديدة وربطها بالشبكة القومية، إلى جانب التوسع فى التعاون الإقليمى للاستفادة من موارد شرق المتوسط، ما يعزز أمن الطاقة على المديين المتوسط والطويل.

وتنعكس زيادة ضخ الغاز بصورة مباشرة على استقرار تشغيل محطات الكهرباء، خاصة فى ظل الارتفاع القياسى للأحمال خلال أشهر الصيف، كما تضمن استمرار إمدادات الوقود للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والأسمنت.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على انتظام إمدادات الغاز لهذه الصناعات يحمى خطوط الإنتاج من التوقف، ويحافظ على معدلات التصدير، ويقلل الخسائر الاقتصادية، التى قد تنتج عن أى نقص فى الوقود. وقال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن ما تحقق هذا الصيف يعكس قدرة الدولة على إدارة ملف الطاقة بصورة استباقية، مشيرًا إلى أن تأمين الاحتياجات لم يعد يعتمد على الإنتاج المحلى فقط، بل أصبح قائمًا على تنويع مصادر الإمداد والتحرك المبكر قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف «كمال» أن التوسع فى استيراد الغاز المُسَال، والاستفادة من وحدات التغييز، وربط الاكتشافات الجديدة، منحت الحكومة مرونة كبيرة فى مواجهة زيادة الطلب، مؤكدًا أن استمرار برامج البحث والاستكشاف سيظل العامل الأهم لزيادة الإنتاج المحلى، وتقليل الاعتماد على الواردات مستقبلًا.

وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية فى قطاع الغاز، تشمل الشبكة القومية ومحطات الإسالة والتغييز، ما يمنحها قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والعالمية بكفاءة.

بينما أكد الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات رئيس جمعية الغاز المسال، أن توفير الغاز بصورة مستقرة للمصانع يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على الإنتاج والتشغيل.

وأضاف «سعد الدين» أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تعتمد بشكل رئيسى على الغاز الطبيعى، وأى اضطراب فى الإمدادات ينعكس مباشرة على الإنتاج والتكلفة والأسعار، مشيرًا إلى أن نجاح الحكومة فى رفع كميات الضخ خلال الصيف أسهم فى استمرار عمل المصانع دون توقف.

وواصل: «استقرار الطاقة يعزز تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، ويحافظ على العقود التصديرية، خاصة فى قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات التى تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية».

ولا تقتصر استراتيجية الدولة على الغاز الطبيعى فقط، إذ تعمل بالتوازى على الإسراع فى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، التى تستهدف الوصول إلى ٤٢٪ من مزيج الكهرباء بحلول عام ٢٠٣٥، إلى جانب استمرار تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، الذى من المنتظر أن يسهم مستقبلًا فى توفير كميات كبيرة من الغاز كانت تستخدم فى إنتاج الكهرباء، لتوجيهها إلى القطاعات الصناعية.

كما تواصل الحكومة تنفيذ مشروعات الربط الكهربائى الإقليمى، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، ما يعزز كفاءة منظومة الطاقة ويرفع قدرتها على استيعاب الزيادات المستقبلية فى الطلب.

ويرى خبراء الطاقة أن الجمع بين زيادة الإنتاج المحلى، وتنويع مصادر الاستيراد، والتوسع فى الطاقة الجديدة والمتجددة، ورفع كفاءة البنية التحتية، تمثل الضمان الحقيقى لاستدامة أمن الطاقة فى مصر، خاصة فى ظل التقلبات التى تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن الدولة نجحت فى تجاوز اختبار الصيف حتى الآن، من خلال إدارة مرنة لمنظومة الغاز الطبيعى، ما يضمن استمرار تشغيل محطات الكهرباء، والحفاظ على نشاط المصانع، وتأمين احتياجات المواطنين والاقتصاد الوطنى خلال واحدة من أكثر الفترات استهلاكًا للطاقة على مدار العام.

مقالات ذات صلة