يقول دانييل روزبيري المدير الإبداعي لـ«سكياباريلي» إن مجموعة الموسم الماضي، والتي توجهت للربيع والصيف، شكّلت نقطة تحوّل له وللدار على حد سواء. وجد فيها المعادلة التي ظلَ يبحث عنها طويلاً. وعندما بدأ العمل على مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027، اعتقد أن مهمته ستكون سهلة، لأن كل ما عليه القيام به هو إعادة النهج الإبداعي ذاته والبناء عليه. وبالفعل اتخذ الخطوات نفسها: السفر للاستلهام وزيارة صرحٍ معماري، كان هذه المرة إلى برشلونة لاكتشاف أعمال غاودي. الخطوة التالية كانت إطلاق العنان لخياله.

لكن الأمور لم تسر على هذا النحو. اكتشف سريعاً أن تكرار تلك المعادلة أدخله في دائرة فراغ أحبطت ولادة فكرة غير مسبوقة، وأن الشعور بالطمأنينة الذي استشعره في البداية جرَّد الأفكار سحرها وقدرتها على الإدهاش.
كان لا بد له من التراجع عن فكرته الأولية، وتسليم نفسه للمجهول. بدأ صفحة جديدة منطلقاً من نقطة أرستها مؤسسة الدار، إلسا سكياباريللي، وهي السريالية. فهذه لم تكن بالنسبة لها هروباً من الواقع بل نهجاً يكشف حقائق ظلّت عصيّة على التفسير جعلتها تؤمن بأن أكثر الإبداعات خلوداً لا تولد من اليقين، بل من التناقض، والمصادفة، ومن الشجاعة لخوض غمار المجهول من دون حسابات تقيد خيالها أو اعتبارات تجارية.

يقول روزبيري إنه فقط عندما عاد إليها، سمع «الفراغ يناديه» وبدأ الابتكار الحقيقي.
هذا التحوّل جعله يُفكِر عمّا إذا كان الجمال يكمن في المادة والمنتج، أم في الخيال القادر على إعادة ابتكارهما. اختار أن يخوض في هذه المجموعة تجربة عملية جديدة تجمع بين تقنيات الأزياء الراقية والمواد الصناعية. فبدلاً من الحرير، والساتان، والصوف التقليدي، اعتمد اللاتكس والسيليكون، إلى جانب طبقات من الطلاء خضعت للمعالجة الحرارية حتى تحوّلت إلى صفائح، ثم نُحتت لتتخذ أشكالاً تصميمية مبتكرة.

حتى سترة «سكياباريلي» الأيقونية، نقلها من مجرد قطعة أزياء إلى قطعة فنية لا تحتاج إلى إكسسوارات. فهي مطرزة بسخاء من كل الجوانب والزوايا. الكورسيه أيضاً تم نحته حرفياً قبل أن يُصبّ بالسيليكون، كذلك الزهور التي تزيّن تنورة، وألَّفها من مئات الأزهار المصنوعة من الجوارب النسائية المشدودة على أسلاك معدنية ولآلئ. فستان آخر تألق بأنابيب من الكرينولين، بينما تزدان سترة وسروال ضيق متناسق بأزهار طبيعية، وقشور أسماك، وأزهار مصنوعة من الشرائط، بينما تنبثق من الكتفين مجسّات من اللاتكس تنبض بالحركة.

شهد هذا الموسم أيضاً تجارب لونية جديدة، ارتكزت على درجات مستوحاة من النباتات والكائنات البحرية: الوردي المستوحى من الكركند، والبنفسجي، والبرتقالي المتوهج، والزعفراني، والأخضر النعناعي الشاحب؛ جميعها تتألق على خلفية من الأسود اللامع شديد البريق، ولون الإكرو الشمعي الخام. ثم لا ننسى اللمسات الذهبية. ففي الدار، لا يُعد الذهب مجرد لمسة نهائية، بل أقرب إلى مادة نحتية؛ تُحوّل الجسد إلى كيان يجمع بين الزينة، والدرع، والعمل الفني في آن.

هذه الجرأة الفنية تمتد إلى الإكسسوارات أيضاً، مثل حقيبة Secret المزدانة بنتوءات من الكرينولين أو بأزهار، وحذاء The Bubble، بتكوينه المعدني المغلَف بالسيليكون، وأقراط على هيئة أصداف مطلية بالذهب، وأخرى تستلهم هيئة مجسّات الأخطبوط المتمايلة، أو أشكال شقائق النعمان البحرية.


