سياسة الجزيرة

هل يفلح الحوار المدني برعاية "الخماسية" في إنهاء الحرب بالسودان؟

وصل وفد الآلية الخماسية الدولية إلى الخرطوم في أول زيارة رسمية له، واختتم مشاوراته مع الحكومة بإعلان غياب الحل العسكري للنزاع، ودعم حوار سوداني مدني خالص تحت مظلة مؤسسات الدولة الرسمية.

هل يفلح الحوار المدني برعاية "الخماسية" في إنهاء الحرب بالسودان؟
13 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تتسارع التحركات الدبلوماسية والإقليمية لحلحلة الأزمة السودانية المستعرة، وسط تجاذبات حادة واختلاف جوهري حول نجاعة المسارات المطروحة للحل، إذ تطرح الآلية الخماسية الدولية نفسها مجددا كلاعب رئيسي يسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي، عبر دعم "حوار سوداني-سوداني" يقتصر على القوى المدنية والمجتمعية بمعزل عن المكونات العسكرية المتحاربة (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع).

وذلك عقب إعلان الآلية الخماسية أنه لا حل عسكريا في السودان في ختام مشاورات عقدتها في السودان خلال اليومين الماضيين، وذكرت أن أي عملية سياسية مستدامة يجب أن تقترن بخطوات ملموسة لحماية المدنيين، معبرة عن استعدادها لدعم الحوار السوداني-السوداني، فيما أكد رئيس الوزراء كامل إدريس التمسك بالسيادة الوطنية واعتبار الحوار ملكا خالصا للشعب السوداني.

تأتي هذه التحركات وسط تفاوت في آراء المراقبين للمشهد السياسي، بين تيار يرى في هذه الخطوة مدخلا عمليا لمخاطبة أسباب الحرب ومعالجة جذور الأزمة، وتيار آخر يصفها بـ"الفخ السياسي" الذي يتجاهل الواقع الميداني والكارثة الإنسانية المتفاقمة في أقاليم واسعة من البلاد.

هل ينجح حوار مجتمعي في تسوية سياسية؟

وفي قراءة لطبيعة التحرك الدولي الأخير خلال حوار في برنامج "ما وراء الخبر"، يرى المتحدث باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، أن زيارة الآلية الخماسية (التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد") تُشكل إسنادا دوليا وإقليميا مهما للعملية السياسية، مشيرا إلى أن هذه الآلية تعمل وفق تفويض يهدف إلى تيسير الحوار بين السودانيين باعتباره المخرج الوحيد للأزمة.

ويوضح ميرغني أن لقاء الآلية، اللجنة المستقلة لتهيئة الحوار أظهر تطابقا في وجهات النظر، بالدرجة التي جعلت الخماسية تعول على هذه اللجنة الوطنية لإدارة الملف برضا داخلي ودولي.

في المقابل، يطرح مصطفى محمد إبراهيم، الباحث والمحلل السياسي السوداني، قراءة نقدية حادة لهذه التحركات، معتبرا أن اقتصار جولة الآلية الخماسية على الخرطوم دون التواصل المباشر مع بقية الأقاليم يمثل "فشلا في العتبة الأولى" للعملية السياسية.

ويرى إبراهيم أن اختزال الحوار المجتمعي وتجاهل أكثر من 25 مليون نسمة في أقاليم دارفور وكردفان يقعون تحت سيطرة الدعم السريع يفرغ الحوار من مضمونه ويجعله غير شامل، مؤكدا أنه "لا يمكن الحديث عن حوار مجتمعي داخل القاعات المغلقة بينما يستمر دوي الرصاص في الميدان".

لماذا غاب طرفا النزاع عن الحوار؟

وحول استبعاد الطرفين العسكريين (الجيش والدعم السريع) من طاولة النقاش، يشدد ميرغني على أن "الحرب في جوهرها ذات أبعاد سياسية حاسمة، وأن معالجة القضايا السياسية المزمنة هي الكفيلة بفتح الأبواب نحو إنهاء الحرب وتأسيس سلام دائم".

واعتبر أن الحوار يستوعب كافة أطياف المجتمع السوداني ورموزه في مختلف المناطق، مؤكدا أن الآلية الخماسية تلتزم بالتعاطي الحصري مع مؤسسات الدولة الرسمية ولا تعترف بأي كيانات موازية.

واختلف إبراهيم مع المتحدث باسم لجنة الحوار السوداني في هذا الطرح، وانتقد ما وصفه بالتناقض في موقف الخماسية، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي -وهو جزء من هذه الآلية- ما زال يجمّد عضوية السودان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، متسائلا عن الجدوى من حوار يُنظم في ظل استمرار الحرب بدلا من تركيز الجهود الدولية فورا على فرض وقف إطلاق النار وتخفيف المعاناة الإنسانية.

هل يحل الحوار أزمة النفوذ الدولي؟

ويقدم الباحث المختص في الشؤون الأفريقية من جوهانسبرغ، كوفي كواكو، إجابة عن هذا التساؤل لافتا إلى أن الآلية الخماسية تصطدم بتضارب المصالح والتأثيرات الخارجية بين أطرافها الدولية والإقليمية، حيث يتلقى أطراف الصراع دعما وتسليحا من أطراف متعددة، مما يقلل من نجاعة الضغوط الدبلوماسية.

ويرى كواكو أن زيارة الخماسية تظل خطوة دبلوماسية أولية وليست "اختراقا جادا" لعملية السلام، موضحا أن التحدي الأساسي يكمن في كيفية تحويل التوازنات العسكرية الميدانية إلى تسوية سلمية دائمة، لا سيما أن المدنيين يفتقرون إلى أدوات القوة العسكرية التي تعطيهم نفوذا حقيقيا على طاولة المفاوضات.

ودعا كواكو إلى نقل التركيز من الشكليات الدبلوماسية والزيارات الرسمية إلى معالجة الدمار والنزيف الإنساني المستمر الذي يهدد المستقبل الحيوي للبلاد.

العلامات

مقالات ذات صلة