ذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية أن مضيق هرمز لا يزال يشهد حالة من الشلل شبه الكامل بعد مرور 94 يومًا على إغلاقه، في وقت تواصل فيه شركات الشحن العالمية إبداء تحفظات كبيرة بشأن استئناف حركة الملاحة الطبيعية، رغم تأكيدات الإدارة الأمريكية بأن إعادة فتح الممر المائي الحيوي أصبحت قريبة.
مضيق هرمز تصدر مناقشات كبار التنفيذيين
وقالت الشبكة إن ملف مضيق هرمز تصدر مناقشات كبار التنفيذيين في قطاع الشحن البحري خلال المعرض الدولي السنوي للشحن المنعقد في العاصمة اليونانية أثينا، حيث تركزت المخاوف حول مستقبل الملاحة وأمن السفن في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وأشارت إلى أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب أعلن مؤخرًا أن التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح المضيق بات وشيكًا، فيما أشاد مسؤولون أمريكيون بعدد محدود من السفن التي تمكنت من العبور خلال الأيام الماضية. إلا أن معظم شركات النقل البحري وشركات التأمين لا تزال ترى أن الظروف الأمنية غير مهيأة لاستئناف العمليات بصورة طبيعية.
وبحسب التقرير، فإن استمرار إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فضلًا عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة والسلع الأساسية التي تعتمد عليها الأسواق الدولية.
وأضافت الشبكة أن أسعار النفط عادت إلى الارتفاع مع بداية الأسبوع بعد تجدد المواجهات العسكرية في المنطقة وتزايد الشكوك بشأن مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وذلك عقب فترة قصيرة من التراجع مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن أن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الأيام الأخيرة لا يزال محدودًا للغاية مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
ففي حين كانت نحو مئة سفينة تعبر المضيق يوميًا قبل الأزمة، لم يتجاوز عدد السفن العابرة خلال بعض الأيام الأخيرة سوى بضع سفن فقط.
وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "كيبلر"، إن حركة الملاحة لا تزال ضعيفة للغاية، مؤكدًا أن المضيق ما زال مغلقًا فعليًا أمام الجزء الأكبر من التجارة البحرية العالمية.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، جين سيروكا، أن نجاح عدد محدود من عمليات العبور لا يكفي لإعادة الثقة إلى الأسواق، مشيرًا إلى أن القرار النهائي لشركات النقل والتأمين يعتمد على وجود ضمانات أمنية طويلة الأمد تضمن سلامة السفن وطواقمها.
ولفت التقرير إلى أن الجهود الأمريكية السابقة لتأمين ممرات بحرية للسفن التجارية لم تحقق النتائج المرجوة، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها لا تقوم حاليًا بمرافقة السفن التجارية داخل المضيق، وإنما تكتفي بالتنسيق والتواصل معها لضمان حرية الملاحة قدر الإمكان.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة، وأن العودة الكاملة لحركة الملاحة لن تتحقق قبل التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني يوفر ضمانات واضحة ومستدامة لجميع الأطراف.
كما أشار التقرير إلى تعرض سفينة شحن لهجوم بمقذوف مجهول في شمال الخليج العربي، في وقت سجلت فيه الجهات البحرية الدولية عشرات الحوادث الأمنية منذ اندلاع الأزمة، ما عزز مخاوف شركات النقل العالمية.
وأكد التقرير أن قطاع شحن الحاويات كان من أكثر القطاعات تضررًا من إغلاق المضيق، حيث توقفت العديد من الخطوط الملاحية الكبرى عن تسيير رحلاتها إلى المنطقة، فيما لا تزال سفن عدة عالقة داخل الخليج بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة الثقة في سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز.



