سياسة جريدة الجمهورية

إلى متى «الكـر والفـر»؟!

رغم توجيهات الدولة المستمرة للقضاء على ظاهرة الإشغالات والباعة الجائلين وإعادة الانضباط إلى الشوارع، فإن المشهد فى شارع العريش بالهرم يبدو وكأنه يعكس صورة مختلفة، تعطى انطباعاً غير جيد عن المسئولين فى الحي، وتثير تساؤلات حول مدى السيطرة على الوضع.. فى هذا الشارع لا تبدو أزمة الباعة الجائلين مجرد مشهد عابر من مشاهد الزحام اليومي، وإنما […]

إلى متى «الكـر والفـر»؟!
5 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

رغم توجيهات الدولة المستمرة للقضاء على ظاهرة الإشغالات والباعة الجائلين وإعادة الانضباط إلى الشوارع، فإن المشهد فى شارع العريش بالهرم يبدو وكأنه يعكس صورة مختلفة، تعطى انطباعاً غير جيد عن المسئولين فى الحي، وتثير تساؤلات حول مدى السيطرة على الوضع.. فى هذا الشارع لا تبدو أزمة الباعة الجائلين مجرد مشهد عابر من مشاهد الزحام اليومي، وإنما تحولت إلى أزمة متكررة تتداخل فيها احتياجات المواطنين، ومصالح الباعة، وحق أصحاب المحال فى ممارسة نشاطهم، ومسئولية الحى والجهات الأمنية فى الحفاظ على انضباط الشارع والسيولة المرورية.

كل يوم تقريباً يتكرر هذا المشهد، عندما يأتى الصباح يبدأ الباعة فى الانتشار على الأرصفة وجوانب الطريق، واضعين بضائعهم فى أماكن تتسبب أحياناً فى تضييق المساحات المخصصة للمشاة والسيارات، ثم تنزل الحملات ليجبروا الباعة على ترك الشارع، ويعيدوا نشر الانضباط مرة أخري، لكن للأسف، بعد إن تختفى الحملات ويغادر الباعة الشارع لفترة قصيرة، يعودون من جديد وبأعداد أكبر، لتتكرر مشاهد «الكر والفر» بين الباعة وحملات الإزالة، حتى تحولت المسألة إلى ما يشبه لعبة «القط والفأر» حيث أصبح المواطنون والسكان أنفسهم يتحدثون بسخرية عنها.

المشكلة، أن هذه الحالة جعلت هناك متضررين وضحايا ليس لهم يد فى الموضوع، هم سكان المنطقة والمارة، الذين لا ينعمون بحياة هادئة ومستقرة.. ذنبهم الوحيد أنهم سكنوا فى شارع، كان فى يوم من الأيام من أجمل شوارع الهرم، بالإضافة إلى حالة الزحام الناتجة عن تجمع الباعة وامتداد أنشطتهم إلى الطرق الرئيسية، ومن ثم شارع فيصل، وهو ما يؤدى فى أوقات كثيرة إلى شلل فى حركة المرور.

تبقى التساؤلات تتردد فى أذهاننا، لماذا تختفى المشكلة مؤقتًا ثم تعود من جديد؟ وهل تكفى حملات الإزالة إذا لم يصاحبها حل دائم يمنع عودة الباعة»؟، وهل تستمر لعبة «القط والفأر» إلى ما لا نهاية، أم يأتى اليوم الذى تختفى فيه ظاهرة الباعة الجائلين بصورة نهائية، ويعود شارع العريش إلى وضعه الطبيعى بعد أن تحول إلى سوق تجارى ضخم؟!.

المطلوب ليس مجرد اختفاء الباعة لعدة أيام، وإنما حل مستدام يعيد للشارع انضباطه، ويحفظ للمواطنين حقهم فى الهدوء والحركة، ويوفر للباعة بدائل قانونية تحفظ لهم مصدر رزقهم.

باختصار، هذا الموضوع يحتاج حلاً جذرياً، وليس مجرد استمرار الحملات أو ضغط مؤقت، لكن الحل يمكن أن يبدأ بتوفير أماكن واسعة فى القاهرة الكبرى، لكى تصلح لأن تكون أسواقاً كبيرة بديلة ومنظمة للباعة، مع استمرار المتابعة وتطبيق القانون على من يعود لإشغال الطريق بعد توفير البديل، بما يحقق التوازن بين حق البائع فى العمل وحق المواطن فى شارع آمن ومنظم.

مقالات ذات صلة