إن بر الوالدين ليس مجرد واجب اجتماعى أو التزام دينى فحسب، بل تعبير صادق عن الحب والامتنان.. الابن البار هو ذلك الشخص الذى يدرك حجم التضحيات التى قدمها والداه، فيرد الجميل بالرعاية، والكلمة الطيبة، والاهتمام الصادق فى الكبر.. إنه السند الذى يتكئ عليه الآباء عندما تضعف قواهم، والقلب الذى يتسع لهمومهم.
إن البر انعكاس لبيئة أسرية صحية، وحصاد لما يزرعه الآباء فى أبنائهم منذ الصغر.. منها القدوة الحسنة وفيها يرى الأبناء والديهم يعاملون الأجداد ببر واحترام ورعاية.. وايضا التربية القائمة على الحب والرحمة.. وغرس القيم الدينية والمجتمعية التى تحث على طاعة الوالدين والإحسان إليهما منذ الطفولة.. والتواصل الفعال والاستماع والعدل بين الأبناء فى المعاملة.. وعدم التفرقة بين الإخوة تمنع تولد مشاعر الحقد أو الغيرة، وتجعل البيت مليئاً بالسلام النفسي، مما ينعكس إيجاباً على علاقة الأبناء بوالديهم.
أما المرأة الصالحة هى ركيزة البيت الآمن، ونبع الاستقرار والسكينة الذى يستند إليه الرجل فى مواجهة الحياة. وعندما توصف الزوجة بأنها «حسنة الدنيا»، فإن ذلك مستوحى من الدعاء القرآنى قال تعالي: «رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً» حيث فسر كثير من العلماء «حسنة الدنيا» بالمرأة الصالحة التى تسر زوجها إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمر، وتحفظه فى غيبته فى نفسه وماله.
الزوجة الصالحة هى السكن والمودة.. قال تعالى: «لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا».. بوجودها يهدأ بال الزوج، وتتحول رتابة الحياة ومشاقها إلى راحة وطمأنينة بمجرد دخول المنزل.. وهى الدعم والسند.. و المدرسة الأولى التى تربى الأبناء على القيم والأخلاق، فتحمى بيتها بوعيها ودينها، وتصنع مجتمعاً صالحاً من قلب بيتها الصغير.. ففى الحديث الشريف.. «إن الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة».
إنها ليست مجرد شريكة عمر.. بل أعظم استثمار إنسانى وروحى يحظى به الرجل.. فهى تحول البيت من مجرد جدران اسمنتية إلى واحة من السعادة، وتكون له عوناً على دينه ودنياه، لتستحق بالفعل أن تكون «حسنة الدنيا» التى يتطلع إليها كل إنسان يبحث عن الاستقرار والسلام النفسي.. واكتب مقالى اليوم فى عيد زواجى السادس عشر.. كل عام وزوجتى وكل سيدات مصر بخير وسعادة واستقرار.



