سياسة جريدة الجمهورية

ثورة شعب.. واستعادة وطن

فى الثلاثين من يونيو عام 2013 كانت مصر على موعد مع التاريخ.. فى هذا اليوم خرج الملايين فى جميع ميادين وشوارع مصر يطالبون بالتغيير والتخلص من حكم مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.. ظل هتاف يسقط يسقط حكم المرشد يدوى فى كل مكان.. كان هتافا سحرياً جمع بين الشباب والشيوخ.. بين النساء والرجال.. بين الاثر...

ثورة شعب.. واستعادة وطن
13 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

فى الثلاثين من يونيو عام 2013 كانت مصر على موعد مع التاريخ.. فى هذا اليوم خرج الملايين فى جميع ميادين وشوارع مصر يطالبون بالتغيير والتخلص من حكم مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.. ظل هتاف يسقط يسقط حكم المرشد يدوى فى كل مكان.. كان هتافا سحرياً جمع بين الشباب والشيوخ.. بين النساء والرجال.. بين الاثرياء والبسطاء.

أذكر أننى حاولت الذهاب إلى قصر الاتحادية للمشاركة فى التظاهرات ومتابعة الأحداث.. وعندما وصلت سيرا على الأقدام من بيتى إلى ما قبل حديقة الميريلاند التى تبعد عدة كيلو مترات عن قصر الاتحادية لم أجد موطئا لقدم حتى اتقدم.. كان الطريق وجميع الطرق الفرعية والجانبية تكتظ بملايين المتظاهرين المتحمسين فى إصرار على التخلص من حكم الجماعة ومكتب الإرشاد.. فتوجهت إلى ميدان التحرير.

فى الميدان شاهدت شيخاً ثمانينا يتحرك مستنداً على مشاية.. يهتف مع الهاتفين.. شاهدت أصدقاء لم أكن أتصور يوما أن يخرجوا فى مظاهرة أو يمارسوا أى عمل سياسي.. شاهدت شيوخاً وشباباً وسيدات.. شاهدت موظفين وأطباء ومهندسين وعمالاً وطلاباً.. شاهدت كل أطياف المجتمع يوحدهم الهدف ويقربهم الإصرار ويطلق حماسهم حلم مشروع بوطن قوى عفى يحتضن كل أبنائه ولا يفرق بينهم.. كانت الشوارع من ميدان رمسيس إلى ميدان التحرير إلى المنيل والعتبة عبارة عن كتلة بشرية متراصة.. لقد توحد شعب مصر فى مشهد لم يكن له مثيل عبر التاريخ.

كان يوم الثلاثين من يونيو حداً فاصلاً بين الفوضى والاستقرار.. بين التراجع والازدهار.. بين التشرذم والتفرق وبين التوحد والالتفاف حول هدف واحد هو انتشال الوطن من مستنقع الإرهاب والتخبط.

وهنا ظهر صمام الأمان وحامى الأوطان والمعبر عن نبض الشعب.. قواتنا المسلحة التى قدمت بياناً على لسان قائدها الأعلى فى ذلك الوقت الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى أعلن عن مهلة 48 ساعة للوصول إلى توافق واتفاق بين القوى السياسية مؤكدة أن القوات المسلحة لا يمكن ان تتجاهل نبض الشعب ورغباته وامنياته.

ولن ينسى التاريخ تلك اللحظة الفارقة فى تاريخ مصر ومستقبلها.. عندما دوى صوت الفريق أول عبدالفتاح السيسى معلناً تعطيل الدستور وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتاً حتى يتم إجراء انتخابات لاختيار رئيس للجمهورية.. انفجر أكثر من ستين مليون مصرى فى جميع ميادين وشوارع مصر بالهتاف.

جاء الحصاد غزيراً وفيراً.. تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى قيادة دفة الوطن فى لحظات عصيبة.. فالبلد على وشك الإفلاس ورصيدها من العملة الصعبة لا يكفى لاستيراد احتياجاتنا الأساسية.. والفوضى العارمة فى كل مكان.. والمظاهرات الفئوية تملأ أرجاء الوطن والإنتاج متوقف.. فأعاد للبلد هيبتها وتغلب بمساعدة كل القوى الوطنية على المصاعب التى تواجهها.. وبدأ رحلة بناء المستقبل والتى كانت قد توقفت لسنوات طويلة.

دارت عجلة الإنتاج من جديد.. اختفت العشوائيات ولم يعد فى القاهرة أى تجمع عشوائى يعيش سكانه فى عشش من الصفيح.. بنى الجسور وشق الطرقات  وباختصار استعادت مصر عافيتها ومكانتها وانطلقت فى آفاق المستقبل.

مقالات ذات صلة