يعيش الفنان أحمد السقا حالةً من النشاط الفنى بعد النجاح الكبير الذى يحققه فيلم «خلى بالك من نفسك»، والذى يجمعه لأول مرة سينمائيًا بالفنانة ياسمين عبدالعزيز.
ورغم المنافسة القوية التى يشهدها موسم الصيف بين كبار النجوم، يؤكد «السقا» أنه لا ينظر إلى السينما باعتبارها سباقًا على الإيرادات، بل مساحة لتقديم أعمال تُسعد الجمهور وتضيف إلى مشواره الفنى. وخلال حواره مع «الدستور»، يتحدث أحمد السقا عن كواليس نجاح «خلى بالك من نفسك»، وسر ابتعاده عن أدوار الأكشن، ورأيه فى المنافسة، وعلاقته بزملائه، وخططه الفنية المقبلة.
■ بداية.. كيف استقبلت النجاح الكبير الذى حققه فيلم «خلى بالك من نفسك»؟
- أنا سعيد جدًا بما حققه الفيلم منذ طرحه فى دور العرض السينمائية، كنت مؤمنًا بالفكرة وبفريق العمل، لكن ردود أفعال الجمهور جاءت أكبر مما توقعت، النجاح الحقيقى بالنسبة لأى فنان هو أن يشعر بأن الناس استمتعت بما قدمه، وهذا ما لمسته من خلال الرسائل والتعليقات والإقبال على مشاهدة الفيلم.
■ هل توقعت هذا الحجم من التفاعل؟
- كنت أتمنى أن يحقق الفيلم نجاحًا، لأن كل من شارك فيه بذل مجهودًا كبيرًا، لكن بصراحة لم أتوقع أن يكون التفاعل بهذا الشكل منذ الأيام الأولى للعرض، عندما ترى الجمهور يضحك ويتفاعل ويخرج سعيدًا من السينما، تشعر بأن تعب الشهور الماضية لم يذهب هباءً.
■ الفيلم يجمعك للمرة الأولى بالفنانة ياسمين عبدالعزيز.. كيف تصف هذه التجربة؟
- التعاون مع ياسمين عبدالعزيز كان من أكثر الأمور التى شجعتنى على خوض التجربة، وهى فنانة تمتلك حضورًا مختلفًا وخفة ظل كبيرة، والأهم أنها تحترم عملها للغاية، منذ أول يوم تصوير كان هناك تفاهم بيننا، وهذا انعكس على الشاشة ووصل إلى الجمهور بشكل واضح.
■ بعد هذا النجاح.. هل تفكر فى تكرار التعاون معها؟
- إذا وجدنا سيناريو مناسبًا يجمعنا مرة أخرى فلن أتردد، النجاح الذى حققه «خلى بالك من نفسك» أسعدنا جميعًا، لكننى أؤمن بأن تكرار التعاون يجب أن يكون مبنيًا على نص قوى وفكرة مختلفة، حتى نقدم للجمهور تجربة أفضل من السابقة، وليس مجرد استغلال نجاح فيلم واحد.
■ لأول مرة يراك الجمهور بعيدًا نسبيًا عن الأكشن.. هل كان ذلك مقصودًا؟
- بالتأكيد، طوال مسيرتى قدمت عددًا كبيرًا من أفلام الأكشن، وكنت أشعر بأن الوقت مناسب لتقديم لون مختلف، أحب دائمًا أن أفاجئ الجمهور، وأرفض أن أكرر نفسى، فى «خلى بالك من نفسك» اعتمدنا على كوميديا الموقف، بينما ظهرت ياسمين عبدالعزيز فى عدد من المشاهد التى تحمل طابع الحركة والأكشن، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لنا، وأعتقد أن هذا التبادل منح الفيلم مذاقًا مختلفًا.
■ هل كان هذا التغيير يمثل مخاطرة بالنسبة لك؟
- أى تجربة جديدة تحمل قدرًا من المغامرة، لكن الفنان إذا ظل فى المنطقة الآمنة فلن يتطور، أحب أن أختبر نفسى فى شخصيات جديدة، وأتعلم فى كل عمل شيئًا مختلفًا، الجمهور أيضًا يحب أن يرى الفنان بشكل جديد، وليس فى القالب نفسه كل مرة.
■ ماذا تعلمت من تجربة «خلى بالك من نفسك»؟
- تعلمت أن الجرأة فى اختيار الأعمال المختلفة تصنع الفارق، الجمهور يحب أن يرى الفنان فى مناطق جديدة، وعندما يشعر بالصدق والاجتهاد يتفاعل مع العمل مهما كان نوعه. هذه التجربة أكدت لى أهمية عدم التوقف عند منطقة معينة أو الاعتماد على قالب واحد.
■ ما الرسالة التى تود توجيهها لجمهورك بعد النجاح الذى حققه الفيلم؟
- أقول لهم شكرًا من القلب على هذا الدعم الكبير، محبتهم وثقتهم هما الدافعان الحقيقيان اللذان يجعلانى أواصل العمل، وأبذل أقصى ما لدىّ فى كل مشروع جديد، أتمنى دائمًا أن أكون عند حسن ظنهم، وأن أقدم لهم أعمالًا يستمتعون بها وتبقى قريبة من قلوبهم، وأعد الجمهور بأن المرحلة المقبلة ستشهد أعمالًا مختلفة ومتنوعة، لأننى أؤمن بأن الفنان يجب أن يتطور باستمرار، وأن يبحث دائمًا عن تحديات جديدة تضيف إلى مشواره، وتمنحه فرصة لتقديم أفضل ما لديه.
■ موسم الصيف يشهد منافسة قوية بين عدد كبير من النجوم.. كيف تنظر إلى هذه المنافسة؟
- لا أحب استخدام كلمة منافسة بهذا المعنى، نحن جميعًا نعمل من أجل الجمهور، وكل فنان يتمنى النجاح لعمله ولأعمال زملائه أيضًا، فى النهاية السينما تستفيد عندما تحقق الأفلام نجاحًا، وليس عندما ينجح فيلم على حساب آخر.
■ هناك من يتحدث دائمًا عن صراع الإيرادات بين النجوم.. كيف ترى هذا؟
- أرى أن هذا الكلام مبالغ فيه إلى حد كبير، الجمهور هو الذى يختار الفيلم الذى يراه مناسبًا، وليس من حق أى فنان أن يقلل من نجاح زميله، علاقتى بزملائى قائمة على المحبة والاحترام، ولا أشغل نفسى بمقارنات أو أرقام، لأن الأهم بالنسبة لى هو أن يخرج المشاهد سعيدًا بعد مشاهدة الفيلم.
■ فى الفترة الأخيرة قللت من مشاركاتك التليفزيونية.. هل اتخذت قرارًا بالابتعاد عن الدراما؟
- لا أحب أن أقول إننى ابتعدت بشكل نهائى، لكن فى الوقت الحالى تركيزى الأكبر ينصب على السينما، إنتاج مسلسل يتطلب التزامًا كبيرًا ووقتًا طويلًا وتحضيرًا مختلفًا تمامًا عن الفيلم السينمائى، ولذلك فضلت خلال هذه المرحلة أن أركز على المشروعات السينمائية التى أعمل عليها، وبعدها سأرى الخطوة التالية.
■ هل يعنى ذلك أنك لن تكون حاضرًا فى الموسم الرمضانى المقبل؟
- حتى الآن لا توجد خطة للمشاركة فى رمضان المقبل، لأن جدول ارتباطاتى السينمائية مزدحم، وهناك مشروع جديد أستعد لبدء تصويره قريبًا، ولذلك أرى أن التركيز فى اتجاه واحد أفضل حتى يحصل كل عمل على حقه الكامل من التحضير والتنفيذ.
■ ماذا عن تحضيرات فيلم «هيروشيما»؟
- بالفعل، أستعد لبدء العمل على الفيلم خلال الفترة المقبلة، وأتمنى أن يخرج بالشكل الذى يليق بالجمهور، ما يشغلنى دائمًا هو اختيار مشروع يحمل فكرة مختلفة ويضيف شيئًا جديدًا إلى رصيدى الفنى، وليس مجرد تقديم عمل جديد فقط.
■ هل أصبحت أكثر حرصًا فى اختيار أعمالك؟
- بالتأكيد، مع مرور السنوات تصبح المسئولية أكبر، لأن الجمهور ينتظر منك مستوى معينًا، لذلك أحرص على قراءة السيناريو أكثر من مرة، وأناقش كل التفاصيل مع فريق العمل، ولا أتخذ قرار المشاركة إلا إذا شعرت بأن المشروع يستحق وأنه سيقدم شيئًا جديدًا للمشاهد.
■ كيف تنظر إلى ردود الأفعال التى تحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعى؟
- أتابع جزءًا منها عندما أجد وقتًا، لأنها تعكس فى أحيان كثيرة انطباعات الجمهور بشكل مباشر، لكننى فى الوقت نفسه لا أجعلها المقياس الوحيد للحكم على أى عمل، الأهم بالنسبة لى هو استمرار الإقبال على الفيلم، وأن يخرج المشاهد من قاعة السينما وهو يشعر بأنه استمتع بالوقت الذى قضاه.
■ هل ترى أن النجاح يقاس بالإيرادات فقط؟
- الإيرادات مهمة بلا شك، لأنها تعكس حجم الإقبال على الفيلم، لكنها ليست المعيار الوحيد، قد يحقق فيلم أرقامًا جيدة ويترك أثرًا كبيرًا عند الجمهور، وقد يحقق فيلم آخر إيرادات مرتفعة دون أن يعيش طويلًا فى ذاكرة الناس، بالنسبة لى، النجاح الحقيقى هو أن يظل العمل حاضرًا فى وجدان الجمهور بعد سنوات.



