سياسة جريدة الدستور

حوكمة الذكاء الاصطناعى

لـ«ضمان نشر آمن وسريع وفعّال للذكاء الاصطناعى»، وتحت هذا العنوان، اجتمع عدد من قادة الدول ورؤساء الشركات، الأربعاء الماضى، بمدينة إيفيان الفرنسية، خلال قمة مجموعة السبع. وفى هذا الاجتماع، شدّد الرئيس عبدالفتاح السيسى على أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعى، والتعامل مع مخاطره وتجنبها، لافتًا إلى أن ا...

حوكمة الذكاء الاصطناعى
4 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

لـ«ضمان نشر آمن وسريع وفعّال للذكاء الاصطناعى»، وتحت هذا العنوان، اجتمع عدد من قادة الدول ورؤساء الشركات، الأربعاء الماضى، بمدينة إيفيان الفرنسية، خلال قمة مجموعة السبع. وفى هذا الاجتماع، شدّد الرئيس عبدالفتاح السيسى على أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعى، والتعامل مع مخاطره وتجنبها، لافتًا إلى أن البشرية ما زالت تحبو فى هذا المجال، وأن تطويره عملية طبيعية ومستمرة.

فى ظل غياب حوكمة دولية، أكد الرئيس، أيضًا، وغالبية المشاركين فى الاجتماع، أهمية عدم إغفال ما يحمله الذكاء الاصطناعى من مخاطر، على الأصعدة الأمنية والاجتماعية والأخلاقية والمعلوماتية، بما قد يحد من سيادة الدول، ويقلل فوائد الثورة الرقمية، ويزيد من الفوارق القائمة، ليس فقط بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، لكن أيضًا بين الدول المتقدمة والنامية. وفى هذا السياق، جرى الاتفاق على ضرورة تضافر الجهود الدولية، وترسيخ مبدأ التعاون المشترك، بما فى ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لمعالجة تلك المخاطر والحد منها، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية عديدة، فى حوكمة الذكاء الاصطناعى، وبناء القدرات، لمواكبة المعدل المتسارع، الذى يتطور به هذا المجال.

التزام مصر بالتعاون الإقليمى والدولى، لتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعى، جرى تأكيده بمشاركتها فى صياغة «الميثاق الرقمى العالمى»، الذى تبنته الجمعية العامة الأمم المتحدة، فى سبتمبر ٢٠٢٤، وبحرصها على إطلاق «الرؤية الاستراتيجية العربية الموحدة للذكاء الاصطناعى»، فى يناير التالى، خلال رئاستها الدورة الثامنة والعشرين لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات، التى تزامنت مع إطلاق الإصدار الثانى، أو النسخة الثانية، من «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى». كما سبق أن أكد الرئيس السيسى، فى سياقات ومناسبات مختلفة، ضرورة دعم البرامج، التى جرى ويجرى تنفيذها، فى مجالات الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، وجذب المزيد من المراكز الدولية المتخصصة للعمل فى مصر، وإطلاق مبادرات تركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعى التحويلى فى العديد من القطاعات.

المهم، هو أن قادة الدول، ورؤساء الشركات أكدوا، فى اجتماع «إيفيان»، أن الذكاء الاصطناعى أصبح جزءًا متأصلًا فى مختلف مجالات الحياة، وأن هناك فرصًا ومخاطر ناجمة عن استخداماته، بما يستلزم ضرورة وضع خارطة طريق واضحة، ومنظومة قانونية وتشريعية للتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى، فى كل دولة، إضافة إلى أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول. و... و... وفى خطوة تعكس تنامى القلق من تشتت القواعد التنظيمية، بين دول مجموعة السبع، وما قد ينتج عنه من مخاطر أمنية واقتصادية، اقترح عدد من رؤساء الشركات إنشاء ائتلاف دولى، لوضع معايير فنية وتنظيمية خاصة بالذكاء الاصطناعى. 

كان أبرز الداعين أو الداعمين لهذا المقترح داريو أمودى، الرئيس التنفيذى لشركة «أنثروبيك»، وديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذى لشركة «جوجل ديب مايند». وفى المقابل، طرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذى لشركة «أوبن إيه آى»، فكرة إنشاء منصة دولية لتقييم واختبار أنظمة الذكاء الاصطناعى المتقدمة، بما يضمن وجود معايير مشتركة للسلامة والموثوقية، و... و... ومع أن المشاركين فى الاجتماع، لم يعلنوا عن قرارات، أو تعهدات، إلا أنهم توافقوا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومى والتعاون الدولى، لافتين إلى أن تقييد الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة يضر بمبدأ الشراكة، ويغذى النزعات الداعية إلى الاستقلال التكنولوجى. كما أكدوا أن التنسيق بين الحكومات والشركات أصبح ضرورة ملحة، خاصة مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعى، فى مجالات الاقتصاد والدفاع والخدمات العامة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن النسخة الثانية من «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى»، التى تم إطلاقها فى يناير ٢٠٢٥، ترتكز على ستة محاور رئيسية، تبدأ بـ«الحوكمة، لضمان الاستخدام الأخلاقى والمسئول ومعالجة قضايا الشفافية والتحيز الخوارزمى وحماية الخصوصية»، وتنتهى بـ«تنمية المهارات، عبر برامج التدريب وبناء القدرات التى تقدمها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات».

مقالات ذات صلة