مصر تنتصر فى الملعب وتسكن القلوب لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت ليلة وطنية خالصة كتبت فيها مصر فصلاً جديدًا من فصول العشق بينها وبين أبنائها، وأثبتت أن هذا الوطن لا يحتاج إلا إلى لحظة انتصار صادقة حتى تتحول شوارعه إلى أنهار من الفرح، وميادينه إلى ساحات حب، وقلوبه إلى رايات ترفرف باسم مصر. فمع صافرة النهاية التى أعلنت فوز المنتخب المصرى على نظيره الإسترالى، لم يكن الذى انتصر أحد عشر لاعبًا فقط، بل انتصرت معهم روح وطن كامل، واستيقظت فى القلوب مشاعر دفينة من الفخر والانتماء والاعتزاز. فى تلك اللحظة، بدا وكأن مصر كلها قد نهضت من مكانها لتقول للعالم إن هذا البلد، مهما مر عليه من أوجاع وتحديات، يبقى قادرًا على الفرح، وقادرًا على أن يصنع من لحظة رياضية ملحمة وطنية تليق باسمه وتاريخه ومكانته وهذا ما رأيته وأنا فى طريقى من ماسبيرو لمنزلى . خرج المصريون إلى الشوارع بقلوب تسبق خطواتهم، وارتفعت الأعلام فوق السيارات والشرفات، وتعانقت الأيدى قبل الكلمات، وتعالت الهتافات التى لم تنطق إلا باسم واحد: مصر. كان مشهدًا مهيبًا، لا تصنعه مباراة فقط، بل يصنعه وطن يسكن وجدان أبنائه، وشعب يعرف كيف يلتف حول رايته حين تلوح فى الأفق بشارة فرح أو لحظة مجد. فى تلك الليلة، لم تكن القاهرة وحدها تحتفل، ولا الإسكندرية وحدها ترقص على نغمات الفرح، بل كانت مصر كلها من شمالها إلى جنوبها تعيش حالة نادرة من البهجة الصافية. المقاهى امتلأت بالتصفيق والزغاريد، والبيوت فتحت نوافذها على أصوات الأغانى الوطنية، والشوارع تحولت إلى مسرح كبير يروى حكاية وطن ما زال قادرًا على أن يجمع أبناءه حول اسمه فى لحظة واحدة، دون موعد مسبق، ودون دعوة إلا دعوة الحب الصادق لهذا البلد. ولأن مصر ليست وطنًا عاديًا فى وجدان العرب، لم تتوقف أصداء الفرح عند حدودها الجغرافية، بل امتدت إلى مساحات أوسع من المحيط إلى الخليج. كانت الفرحة فى عيون الأشقاء العرب وكأنها فرحتهم هم أيضًا، وكأن فوز مصر أعاد إلى الذاكرة ذلك المعنى الكبير الذى ظل مرتبطًا بهذا البلد؛ أن مصر حين تفرح، تفرح معها قلوب كثيرة، وحين تنتصر، يشعر الجميع أن للأمة نبضًا عاد أكثر قوة ووضوحًا. لكن الصورة الأجمل والأكثر رسوخًا فى الوجدان، كانت صورة الأطفال. هؤلاء الصغار الذين خرجوا يحملون الأعلام بوجوه تفيض براءة وفخرًا، ويرددون اسم مصر بحماس لا يعرف التصنع، ويقفون على أكتاف آبائهم كأنهم يطلون للمرة الأولى على معنى الوطن، فى تلك اللحظة، لم تكن الكرة مجرد لعبة بالنسبة لهم، بل كانت بوابة واسعة دخل منها حب مصر إلى قلوبهم، وتسلل منها معنى الانتماء إلى أرواحهم الصغيرة. رأينا الأطفال يرتدون قمصان المنتخب، يلوحون بالأعلام، ويغنون الأغانى الوطنية فى عفوية مؤثرة، وكأنهم يكتبون أول سطور علاقتهم الحقيقية بالوطن. لم يكن أحد يشرح لهم معنى الانتماء، لكنهم رأوه فى عيون الكبار، وسمعوه فى الهتاف، وشعروا به فى رجفة الأعلام، فعرفوا بالفطرة أن مصر شىء أكبر من مجرد اسم، وأن العلم الذى يرفعونه ليس قطعة قماش، بل رمز لعزة وكرامة وتاريخ لا ينتهى. وهنا تظهر قيمة مثل هذه اللحظات؛ فهى لا تمنح الناس فرحة عابرة فحسب، بل تصنع وجدانًا، وتبنى ذاكرة، وتغرس فى النفوس بذور الانتماء، الطفل الذى يهتف اليوم باسم مصر فى الشارع، سيربط غدًا بين الوطن والفرح، بين العلم والفخر، بين النشيد والكرامة، وسيكبر وهو يحمل فى قلبه ذكرى لا تُنسى عن ليلة رأى فيها مصر عظيمة فى عيون الجميع.
ليلة بكت فيها الشوارع فرحًا
مصر تنتصر فى الملعب وتسكن القلوب لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت ليلة وطنية خالصة كتبت فيها مصر فصلاً جديدًا من فصول العشق بينها وبين أبنائها، وأثبتت أن هذا الوطن لا يحتاج إلا إلى لحظة انتصار صادقة حتى تتحول شوارعه إلى أنهار من الفرح، وميادينه إلى ساحات حب، وقلوبه إلى رايات ترفرف باسم مصر. فمع ص...

اقرأ من المصدر
جريدة الجمهورية
مقالات ذات صلة

عامر العمايرة يرد على خالد الغندور: لم تقرأ لائحة تراخيص الأندية بالكاف
وجه عامر العمايرة خبير اللوائح الرياضية، رسالة للإعلامى خالد الغندور بشأن رخصة الأندية للمشاركة في البطولات ال...

استقرار أسعار الخضراوات والفاكهة بسوق العبور.. والطماطم تبدأ من 6 جنيهات والمانجو البلدي من 15 جنيهًا
استقرت أسعار الخضراوات والفاكهة في سوق العبور للجملة خلال تعاملات اليوم الخميس 23 يوليو صدى البلد : المصدر است...
تعزيزات عسكرية أميركية فى الشرق الأوسط وخيارات قتالية أوسع
تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية ومعدات وأطقم طبية، في خطوة ت...
القدس.. مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
أعلنت وسائل الإعلام الفلسطينية عن اقتحام أكثر من 2300 مستوطن إسرائيلي، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غف...