في ذكرى وفاته العشرين..
احتفاءً بالذكرى العشرين لرحيل أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ، نستعرض في هذا التقرير صورة محفوظ في مرآة مترجميه ممن نقلوا إبداعه إلي العالم.
قالت المترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي عن نجيب محفوظ إن عالمه، رغم انطلاقه من الحياة اليومية والعالم المألوف في مصر، فإن القضايا التي يناقشها تتجاوز حدود المكان، لأنها قضايا إنسانية عالمية وخالدة.
من جانبه، قال الدكتور محمد نصر الجبالي، رئيس المركز القومي للترجمة وأستاذ اللغة الروسية بكلية الألسن بجامعة عين شمس، إن النقد الروسي يرى أن حارة نجيب محفوظ ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي "مختبر للبشرية"، حيث يطرح الكاتب من خلالها أسئلة وجودية وفلسفية تتجاوز الحدود الإقليمية.
ويري الدكتور مصطفى رياض، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، أن روايات مثل “قلب الليل” تكشف عمق الأسئلة الإنسانية التي شغلت الكاتب، وتتقاطع رؤيتها الفكرية مع الحكمة التي عبّر عنها المتنبي في قوله: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله".
أما الدكتور حسانين فهمي حسين، رئيس قسم اللغة الصينية بكلية الألسن بجامعة عين شمس، فقد تناول أدب نجيب محفوظ في إطار دراساته المقارنة بين الأدبين العربي والصيني، ومنها كتابه “عناق النيل واليانجستي”.
ويرى حسنين فهمي أن أبرز ما يميز تجربة نجيب محفوظ يتمثل في مفهوم "عالمية المكان الحكائي"، إذ استطاع الكاتب من خلال حرفيته الروائية أن يخرج بحكايات وشخصيات القاهرة من حدود المكان المحلي إلى رحاب التجربة الإنسانية المشتركة.
كما يؤكد أن أدب محفوظ يمثل نموذجًا لـ"التفاعل العابر للثقافات"، فالحكاية المحلية حين تُكتب بصدق وفن أصيل تتحول إلى حكاية إنسانية قادرة على الوصول إلى القارئ في كل زمان ومكان.
وجاءت هذه الرؤى في إطار دراسات مقارنة أجراها حول أعمال نجيب محفوظ ورموز الأدب الصيني، مثل الروائي الصيني لاو شه، من خلال رصد القضايا المشتركة بين التجربتين، وفي مقدمتها تصوير الواقع الاجتماعي، ومعاناة الإنسان، وتجليات صورة المرأة والنماذج النسائية في مجتمعات التحول والحداثة.

