قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة»، معلناً أن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأميركية.
وكتب رضائي، على منصة «إكس»، أن إيران ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي، مضيفاً أن «الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية للولايات المتحدة خضع لمراجعة أساسية». وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «عارضت الحرب دائماً»، وإنها ترى أن حماية مصالح الشعب وأمن المنطقة تقتضي تجنب «إشعال الحروب».
جمهوری إسلامی ایران همواره با جنگ مخالف بوده و حفظ منافع مردم و امنیت منطقه را در پرهیز از آتش افروزی دانسته است. اما چنانکه تا امروز در برابر تجاوز، دلیرانه به دفاع برخاسته است این مقاومت را تا پشیمانی کامل متجاوزان با قوت ادامه خواهد داد و پاسدار حقوق ملت بزرگ ایران خواهد بود.
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) September 8, 2026
وكتب بزشكيان، على منصة «إكس»، أن إيران، كما دافعت عن نفسها في مواجهة الهجمات حتى الآن، «ستواصل هذه المقاومة بقوة حتى ندم المعتدين بالكامل»، مضيفاً أنها ستواصل الدفاع عن «حقوق الشعب الإيراني».
وتزامن تحذير رضائي مع تلويح وزارة الدفاع بقدرة إيران على ضرب السفن المشاركة في الحصار، وتحذيرات من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تستخدم الممر الجنوبي في مضيق هرمز.
وكان رضائي قد كشف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، عن تغيير في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، قائلاً إن طهران نفّذت قبل نحو 48 ساعة هجوماً «تحذيرياً» على سفينة حربية أميركية واختبرت للمرة الأولى صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات».
وقال: «للمرة الأولى اختبرنا الصاروخ الإيراني المضاد للمدمرات فوق رأس سفينة أميركية»، مدعياً أن الصاروخ «خلق جحيماً للأميركيين ودفعهم إلى الفرار». ولم يحدد رضائي اسم الصاروخ.

وقال إن العملية تندرج ضمن النهج العسكري الجديد في مواجهة الحصار، وإن استهداف القطع البحرية الأميركية أظهر أن الحصار البحري «قابل للاختراق».
ولم تؤكد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استخدام إيران صاروخاً من الطراز الذي تحدث عنه رضائي. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية، من دون إصابة أي عسكري أميركي.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد بن الرضا إن بلاده تملك القدرة على استهداف السفن المشاركة في «الحصار الاقتصادي».
ورداً على سؤال بشأن هذه القدرة، قال: «كونوا على ثقة بأننا نملكها، وستَرون نتائجها». ولم يقدم بن الرضا تفاصيل عن الوسائل التي يقصدها أو الأهداف المحتملة.
«قاسم بصير»
ونشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدثت عن استخدام صاروخ «قاسم بصير» في الهجمات الأخيرة على قطع بحرية أميركية.
وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخاً من هذا الطراز أُطلق من أصفهان باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة مرافقة لها، مشيرة إلى أن مداه يبلغ نحو 1400 كيلومتر.
وأضافت «جوان» أن السفينتين الأميركيتين نفذتا مناورات لتفادي الصواريخ، فيما اقتصر بيان «سنتكوم» على القول إن حاملة طائرات ومدمرة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية من دون وقوع إصابات.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «قاسم بصير» يعمل بالوقود الصلب، ويستخدم نظام توجيه كهروبصرياً، ويحمل رأساً حربياً يزن نحو نصف طن.
وأدرجت الوكالة الصاروخ ضمن تقرير عن تحول في العقيدة العسكرية الإيرانية نحو «الردع النشط» وإمكانية التحرك قبل وقوع هجوم إذا رأت طهران أن تهديداً بلغ مرحلة خطرة.

وكانت الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت عن إنتاج الصاروخ لأول مرة في 4 مايو (أيار) 2025. وقالت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» حينها إن صاروخ «قاسم بصير» نسخة مطوّرة من «الحاج قاسم»، يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه العملياتي 1200 كيلومتر على الأقل، ويحمل رأساً حربياً يزن نحو 500 كيلوغرام.
وتضيف أن الصاروخ يستخدم هيكلاً من ألياف الكربون لتقليل بصمته الرادارية، ويتمتع بمقاومة مرتفعة للحرب الإلكترونية، ويعتمد على التوجيه البصري والأشعة تحت الحمراء من دون الحاجة إلى نظام «GPS»، مع إمكانية إطلاقه من منصات متحركة ونشره في منشآت تحت الأرض.
وتدعي هذه المواقع أن الصاروخ قادر على اختراق منظومتي «ثاد» و«باتريوت» للدفاع الصاروخي.
ولم يتضمن بيان «سنتكوم» اسم الصاروخ أو مواصفاته، كما لم يسم رضائي الصاروخ الذي تحدث عنه في مقابلته.
وقالت صحيفة «كيهان» إن إطلاق الصواريخ على السفن الأميركية وإعلان المنطقة البحرية المحظورة يمثلان تحولاً في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن النهج الجديد يجمع بين استهداف القطع البحرية الأميركية وفرض قيود على السفن التي تستخدم مضيق هرمز من دون تنسيق مع طهران.
وأعادت الصحيفة نشر تصريحات رضائي بشأن تسجيل بيانات السفن المخالفة، بما يشمل المالك والمستأجر، وإدراجها على قائمة إيرانية قد تؤثر على التأمين وحركتها لاحقاً.

مسارات «هرمز»
وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، مضيفاً أن الأجهزة العسكرية الإيرانية تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله إن أهمية المضيق تنبع من ارتباطه بالاقتصاد العالمي والأميركي، وإن الأجهزة العسكرية الإيرانية تتابع الحركة فيه «بقوة واقتدار».
وقال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، الاثنين، إن منطقة خصب العُمانية تمثل «حد الحصانة» للسفن التي تستخدم الممر الجنوبي في مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، مضيفاً أن السفينة التي تدخل هذا المسار «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية».
ودعا محمدي السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران، وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب حركة السفن «لحظة فلحظة» في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان.
وكان رضائي قد أعلن أن طهران ستحدد خلال الأيام المقبلة «منطقة محظورة» تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق من الخليج العربي، مع إدراج السفن المخالفة على قائمة عقوبات إيرانية. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز أحرزت «تقدماً ملحوظاً» في تحديد مسار مؤقت للملاحة، وإن المشاورات ستتواصل للاتفاق على آليات إدارة المضيق مستقبلاً.
وأبلغ عراقجي نظيره الياباني توشيميتسو موتيغي أن خفض التصعيد يتطلب عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إن التزام واشنطن «بتعهداتها وتوقيعها» سيمهد للعودة إلى الوضع الطبيعي.
وقدّم عراقجي في اجتماع للجنة الأمن القومي في البرلمان إحاطة عن الاتفاق مع عُمان، وتحركات الوسطاء، وشروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً استمرار التنسيق بين المسارين الدبلوماسي والدفاعي.
وبعد الاجتماع، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اتخاذ قرار ضد طهران، قائلاً إن إيران «أثبتت أن لديها القدرة والإرادة على تنفيذ تهديداتها».
وأضاف عزيزي أن لدى طهران «قدرات كثيرة» للتعامل مع مجلس محافظي الوكالة ومجلس الأمن، وأنها ستستخدمها «في الوقت المناسب». وقال إن إيران بعد الحرب «ليست إيران قبلها»، محذراً الوكالة ومديرها العام من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى «ندم مماثل لندم الولايات المتحدة».
ونقل مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله، خلال اجتماع للجنة، إن أي شخص «يقتص» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيحظى بتأييده.
وكتب زارعي، على قناته في «تلغرام»، أن عراقجي قال رداً على سؤال بشأن الانتقام: «تحدثت في كل مكان عن معاقبة القتلة، وأقول هنا أيضاً إن أي عزيز، عسكرياً كان أم مدنياً، يقتص من ترمب، سأقبّل يده».
وهدّد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت ناقلات إيران لمزيد من الضربات، رداً على تحذير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بتدمير ناقلات النفط الإيرانية وإغراقها إذا استمرت الهجمات على السفن الأميركية. وقال: «اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف». ودعا النائب المتشدد، محمد تقي نقد علي، إلى ردّ عسكري على الحصار البحري، قائلاً إن الحصار نفسه يمثل عملاً حربياً، وإن طهران «يجب أن ترد سريعاً». وأضاف أنه إذا استهدفت الولايات المتحدة بنية تحتية إيرانية، يجب استهداف بنيتها التحتية بالمقابل.
وحذّر النائب روح الله موسوي بيدلي الدول التي تقدم تسهيلات عسكرية أو دعماً سياسياً ولوجستياً للولايات المتحدة من أنها ستتحمل «تكلفة» ذلك، مضيفاً أن استمرار الحصار البحري سيقابل بـ«ردود قوية» من الجانب الإيراني.


