سياسة معلومات مباشر

كيف استغلت أمريكا حرب إيران لتصبح أكبر مُصدّر للنفط بالعالم؟

مباشر- أصبحت الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للنفط في العالم، متجاوزةً نظامًا كان تهيمن عليه السعودية وروسيا لعقود، في تحول يعزز هيمنة الشركات الأمريكية.

كيف استغلت أمريكا حرب إيران لتصبح أكبر مُصدّر للنفط بالعالم؟
9 مشاهدة

اقرأ من المصدر

معلومات مباشر

زيارة المصدر

مباشر- أصبحت الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للنفط في العالم، متجاوزةً نظامًا كان تهيمن عليه السعودية وروسيا لعقود، في تحول يعزز هيمنة الشركات الأمريكية على أسواق الطاقة، بينما تعيد الحرب مع إيران تشكيل تجارة الطاقة العالمية، بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز".

ويمثل صعود الولايات المتحدة إلى المركز الأول انعكاسًا كبيرًا لدولة كانت تعتمد لعقود على نفط الشرق الأوسط، وتعرضت لحظر نفطي من بعض دول أوبك عام 1973 ردًا على دعمها لإسرائيل في حرب أكتوبر.

وبدأت ثروة النفط الأمريكية في التحول بعد عام 2010، مع ارتفاع إنتاج النفط والغاز من التكوينات الصخرية (الشيست)، لتصبح الولايات المتحدة أولًا أكبر منتج للغاز ثم أكبر منتج للنفط في العالم.

ومع تعطل صادرات النفط السعودية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير 2026، وتضرر الصادرات الروسية نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية والعقوبات الأمريكية، أصبحت الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للنفط عالميًا.

وارتفعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والوقود إلى نحو 10.5 مليون برميل يوميًا في مايو، مدفوعة بارتفاع الإنتاج وتحرير احتياطيات استراتيجية، وفق بيانات تتبع السفن من شركة "فورتيكسا"، لتحتل المرتبة الأولى عالميًا للشهر الثالث على التوالي.

في المقابل، بلغت صادرات روسيا 7 ملايين برميل يوميًا في مايو، بينما سجلت السعودية 5.9 ملايين برميل يوميًا، بحسب تقديرات "رويترز" و"فورتيكسا".

وبالمقارنة، كانت السعودية تصدر نحو 8.1 ملايين برميل يوميًا في 2025، بينما صدّرت الولايات المتحدة 6.6 ملايين برميل يوميًا، وروسيا نحو 5.8 ملايين برميل يوميًا.

وقالت ميشيل بروهارد، رئيسة السياسات في شركة تتبع السفن "كبلر": "تمتلك واشنطن الآن أداة جديدة لم تكن تدركها قبل حرب إيران، وهي صادرات الطاقة".

وقد يؤدي هذا التفوق الأمريكي إلى إضعاف قدرة منظمة "أوبك" وحلفائها على التحكم في أسعار النفط، وهي القوة التي طالما تمتعت بها.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد انتقد "أوبك" مرارًا بسبب ما وصفه بالتلاعب بالأسواق، كما تلقت المنظمة ضربة في مايو بعد خروج أحد أكبر أعضائها، الإمارات، بعد نحو 60 عامًا من العضوية.

وسيوفر تصدر الولايات المتحدة لمصدري النفط أداة ضغط جديدة لواشنطن في تعاملاتها مع الحلفاء والخصوم، إلى جانب قوتها العسكرية وهيمنة الدولار عالميًا.

وقالت بروهارد: "يمكنك الآن رؤية مدى النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة على بعض الدول التي تعتمد عليها في النفط أو الغاز"، مضيفة أن الولايات المتحدة هي أكبر مورد للنفط الخام إلى أوروبا وثاني أكبر مورد للمشتقات النفطية.

وحذّر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، الذين رحبوا سابقًا بازدهار النفط والغاز الأمريكي كبديل للنفط الروسي والشرق أوسطي، من مخاطر الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

وتزامن ذلك مع تصاعد الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية والسياسات البيئية، كما أبدت موسكو انزعاجها من التطورات.

وقال إيغور سيتشين، رئيس شركة النفط الروسية "روسنفت" وأحد أقرب حلفاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن شركات الطاقة الأمريكية كانت المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز.

وقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كانت السعودية وروسيا متأخرتين بالفعل عن نمو الإنتاج الأمريكي.

وقد ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط والسوائل إلى نحو 22 مليون برميل يوميًا منذ عام 2000، بينما ظل إنتاج السعودية بين 10 و12 مليون برميل يوميًا بحسب حصص "أوبك".

أما روسيا، فارتفع إنتاجها من 6 ملايين برميل يوميًا إلى 10 ملايين خلال العقد الأول من الألفية، لكنه استقر ثم تراجع إلى أقل من 10 ملايين منذ 2020.

وارتفع الطلب العالمي على النفط إلى 104 ملايين برميل يوميًا العام الماضي، مقارنة بـ87 مليونًا في 2010، حيث جاء الجزء الأكبر من النمو من طفرة الإنتاج الأمريكي.

وفي عام 2015، ألغت الولايات المتحدة حظر تصدير النفط المفروض منذ 40 عامًا، ما فتح الباب أمام طفرة صادراتها عالميًا.

وبعد 10 سنوات، أصبحت أكبر مصدر للنفط، لتثبت خطأ التوقعات التي رجحت أن يكون هذا النمو مؤقتًا.

وخلافًا للسعودية وروسيا حيث تتحكم الحكومات بالإنتاج، يعتمد النمو الأمريكي على قرارات الشركات الخاصة.

ويرى خبراء أن ارتفاع الأسعار يدفع الشركات الأمريكية لزيادة الإنتاج، ما يضغط على الأسعار لاحقًا، بينما يؤدي انخفاض الأسعار إلى تقليل الإنتاج.

وقال كينيث ميدلوك، الخبير في معهد "بيكر" للسياسات العامة: "في كثير من النواحي يشبه ذلك دور أوبك، لكنه آلية سوقية أكثر منه أداة استراتيجية".

كما تعتمد أوروبا بشكل كبير على النفط الأمريكي منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث استحوذت على 47% من صادرات النفط الأمريكية هذا العام مقارنة بـ37% في 2021.

أما آسيا، التي كانت تعتمد على الشرق الأوسط، فأصبحت تعتمد بشكل متزايد على النفط الأمريكي، حيث استحوذت على 46% من صادرات الولايات المتحدة في مايو.

مقالات ذات صلة