حسمت محكمة جنايات بورسعيد برئاسة المستشار بركات عبد الحليم الفخراني في حيثيات حكمها بالسجن المؤبد بحق دعاء ناصر محمود مهران مسألة قصد القتل، بعدما استخلصت توافر نية إزهاق روح المجني عليها من الظروف المحيطة بالواقعة والأفعال المادية التي صدرت عن المتهمة أثناء الاعتداء.
حيثيات المؤبد لقاتلة عروس بورسعيد
وأوضحت المحكمة أن قصد القتل أمر لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يستدل عليه من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني، وتدل على ما يضمره في نفسه، وأن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
وأكدت الحيثيات أن جناية القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص، هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وأن هذا القصد تستدل عليه الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عن الجاني.
وقالت المحكمة إنها وقفت على توافر نية القتل لدى المتهمة من الملابسات والظروف التي أحاطت بالواقعة والأعمال المحسوسة التي صدرت عنها، والمتمثلة في الغضب والانفعال الذي استبد بها إثر المشادة الكلامية التي وقعت بينها وبين المجني عليها، عقب عبارات السب التي وجهتها إليها الأخيرة.
وأضافت المحكمة أن المتهمة اندفعت عقب ذلك فدفعت المجني عليها بعنف قاسٍ أطاح بها أرضًا، ثم جثمت فوق جسدها وأحكمت قبضتها على الشال الملتف حول عنقها، واستمرت في الضغط عليها لمدة دقيقتين كاملتين، حتى خارت قواها وخمدت حركتها، وسمعت المتهمة صوت حشرجتها، بما يعني أن النفس أوشك على الانقطاع وأن الروح أوشكت على الصعود، ومع ذلك استمرت في الضغط على عنقها.
وأوضحت المحكمة أن المتهمة لم ترخِ قبضتها إلا بعد أن أزهقت المجني عليها الروح وفارقت الحياة، وهو ما رأت معه المحكمة توافر نية القتل وإزهاق الروح في حقها.
وربطت المحكمة ذلك بالأدلة الطبية، موضحة أن إصابة العنق الثابتة بتقرير الصفة التشريحية كانت عبارة عن حز يحدث من لف جسم لين حول العنق والضغط عليه، وأنها جائزة الحدوث من مثل الشال المضبوط، كما أن إصابات الرأس كانت جائزة الحدوث نتيجة دفع المجني عليها واصطدامها بالأرض، وأن الوفاة عُزيت إلى إسفكسيا غلق المسالك الهوائية.
وأكدت المحكمة أن هذه الأدلة جاءت متوافقة مع أقوال شهود الإثبات، وتحريات جهة البحث، وإقرار المتهمة التفصيلي، فضلًا عن تطابقها مع الأداة المستخدمة ومكان ارتكاب الواقعة، الأمر الذي اطمأنت معه إلى ثبوت الاتهام في حقها.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهمة جريمة قتل المجني عليها عمدًا بغير سبق إصرار أو ترصد، وقضت بمعاقبتها بالسجن المؤبد، وإلزامها بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية المقامة من ورثة المجني عليها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها.
ثبوت ارتكاب المتهمة جريمة قتل المجني عليها عمدًا
وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهمة جريمة قتل المجني عليها عمدًا بغير سبق إصرار أو ترصد، وقضت بمعاقبتها بالسجن المؤبد، وإلزامها بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية المقامة من ورثة المجني عليها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها.



