>> أتذكر جيدا بعد دخول التليفزيون إلى حياتنا ،ذلك التقارب والاهتمام الذى حظيت به مسلسلات أعدت خصيصا لكى تملأ ساعات الإرسال وتسلى المشاهدين كما أنها بدون شك منحت الدراما المصرية ونجومها الفرصة للتألق فى مجال جديد.
>> بعض هذه المسلسلات حظى بإقبال غير طبيعى من الناس ،صاحبها على سبيل المثال: خلو الشوارع من المارة أثناء البث وتجمعهم أمام الشاشات فى البيوت والمقاهى للمشاهدة ثم الحوار…أثر بعضها فى وجداننا حتى الآن لتبقى أعمالا عظيمة أنجبت مبدعين عظاما مثل أسامة أنور عكاشة ومحمد جلال عبد القوى ووحيد حامد وغيرهم.
>> للأسف بعد ظهور الفضائيات وزيادة الطلب على المسلسلات ،بدأت الصورة تتغير واختلط الحابل بالنابل ليصبح من الصعب أن يشيد الجميع بمسلسل ما..لكن (أبرياء فى قفص الاتهام) المسلسل الذى نكتب عنه اليوم، أعادنا إلى الزمن الجميل ..بالصدفة قادتنى الابنة الوفية إلى مشاهدة الحلقات الستة عشرة وانسجمنا جميعا فى متابعة الأحداث المشوقة والتى تثير التفكير وصاحبتها كل أدلة النجاح حتى انتهى المسلسل بكشف المجرم قاتل زوجة الأب التى اتهم بقتلها الابن الاصغر بعد ان تحالفت ضده الأدلة والشبهات ويجرى إعدامه فى يوم حزين، بعدها تبدأ الأحداث الحقيقية بعد ظهور شهادة براءته من عابر سبيل جعلت وكيل النيابة يغير موقفه ويضع الأب وزوجته الجديدة والمربية والأبناء وزوج الابنة الكبرى فى دائرة الشك، بينما تحول هذا الشاهد إلى صوت الضمير..مساحة أكثر مما يستحقها الدور ولكن الأداء رائع من الراحل إبراهيم خان.
>>تتوالى الأحداث فى السيناريو المأخوذ عن قصة لأجاثا كريستى وتألق فيه الكاتب فيصل ندا ليعيد اكتشافه باقتدار ، بالإضافة إلى لجوء المخرج أحمد السبعاوى إلى التركيز معظم الوقت على وجوه الأبطال الذين أثرت تعبيراتهم -دون شك- فى جميع المشاهدين.
>> باختصار أتحدث معكم عن عمل رائع تم إنتاجه عام 1984 لينتظر إعادة الاكتشاف من حين لآخر..أتمنى أن يأخذ مساحته المستحقة فى الاهتمام والمكانة التى يستحقها ويصاحب ذلك شهادة تقدير منا إلى نجوم العمل : كمال الشناوي-محمد وفيق-عايدة حسن إسماعيل- أحمد عبد الوارث- أحمد غانم- سعاد نصر -محمود الجندى -مريم فخر الدين -سحر رامي-عزة كمال وغيرهم
>> ينتمى العمل إلى الدراما البوليسية الصعبة من حيث عناصر التناول والأداء ورغم عدم ظهور ضابط شرطة واحد فيه والاعتماد على وكيل النيابة للقيام بكل المطلوب وشعرنا جميعا بأن المسلسل نجح فى هذه المحطة الصعبة وقدم أحداثا تراوحت بين الإقناع والدهشة وربما غياب المنطق لكنها حققت إثارة ومتعة استمرت على مدى الحلقات خاصة بعد إعدام الابن المتهم وتحولت باقتدار إلى مجال جديد تألق فيه بشكل خاص الراحل الكبير كمال الشناوى وأحمد عبد الوارث فى مسابقة درامية بينهما يشعر بها المشاهد وينجذب إليها محققة الإمتاع والتشويق.
>> ويلفت النظر أن (أبرياء فى قفص الاتهام) لم يقتصر على التشويق البوليسى لكنه تعدى ذلك إلى كشف العلاقات الأسرية والتعامل بين الأبناء وبعضهم وإحساس الأب المتأخر بالمسئولية عما حدث لعائلته من رعب وتوتر ..استمر بشكل واضح حتى نهاية الحلقات واكتشاف القاتل الحقيقى ولذلك ارشح هذا المسلسل للمشاهدة مرات ومرات .




