كان دخول المدارس فى الماضى مناسبة تنتظرها الأسر المصرية بشىء من القلق الذى لا يخلو من الفرحة.
حقيبة جديدة لملابس مدرسية بسيطة وأحذية تم شراؤها قبل بداية الدراسة بأيام وكان الطفل يذهب إلى مدرسته حاملاً أحلاما صغيرة لا تتجاوز الحصول على درجات جيدة واللعب مع زملائه والعودة إلى البيت يحكى لوالديه.. ما حدث فى يوم الدراسة.
أما اليوم فقد تغير المشهد بصورة تكاد تكون جذرية.. ولم يعد دخول المدارس مجرد بداية لعام دراسى جديد.. إنما أصبح موسماً سنوياً يحمل الأسرة المصرية فاتورة نفسية مالية متزايدة.. الأسرة تبدأ الدراسة بوقت طويل وتدخل فى حسابات معقدة تتعلق بالمصروفات والكتب والزى المدرسى والأدوات الدراسية والدروس والأنشطة والمواصلات وغيرها من الالتزامات التى جعلت التعليم بالنسبة لكثير من الأسر يحتاج إلى ميزانية مستقلة.
فى الماضى كانت الأسرة تذهب إلى المكتبة لشراء الكراسات والأقلام والألوان.. وضاعت الأدوات الأساسية ثم يعود الطفل إلى المنزل سعيداً.. وهو يستعرض أدواته الجديدة.
اليوم أصبح شراء مستلزمات المدرسة أشبه بقائمة طويلة لا تنتهى حقيبة لها مواصفات معينة وزى مدرسى محدد وحذاء رياضى وآخر للمدرسة ودفاتر وكتب خارجية وأدوات تكنولوجية وأحياناً أجهزة إلكترونية أصبحت جزءا من العملية التعليمية والأكثر لفتة للنظر أن المنافسة لم تعد بين الأطفال وحدهم وإنما انتقلت إلى الأسر نفسها بعض الأسر أصبحت تشعر بأنها مطالبة بتوفير مستوى معين من الملابس والأدوات والأجهزة حتى لا يشعر أبناؤها أنهم أقل من زملائهم وهنا تحولت المدرسة من مكان للتعلم فقط إلى ساحة اجتماعية تقارن بين الأسر بعضها بعض زمان كان التعليم حلما واليوم أصبح مشروعا.
الأسرة المصرية القديمة كانت تنظر إلى التعليم باعتباره طريقة واضحة لتحسين مستقبل الأبناء كان الأب والأم يضعان أولوية كبيرة للتعليم ولكن الإمكانيات المطلوبة فى الغالب محدودة..
أما اليوم لقد أصبحت الأسر تنظر إلى التعليم باعتباره مشروع طويل المدى يحتاج إلى تخطيط مالى مستمر.
لم تعد المصروفات المدرسية وحدها هى المشكلة فهناك دروس خصوصية ومستلزمات وأدوات ومجموعات تقوية والكتب الخارجية والمواصلات والأنشطة والملابس والأجهزة الإلكترونية وغيرها بعد ارتفاع تكاليف الحياة أصبحت بداية الدراسة تمثل ضغطاً حقيقياً على ميزانية الأسرة.
واللافت أن هذا الضغط لا يرتبط فقط بالمدارس الخاصة والدولية حتى الأسر التى اختارت التعليم الحكومى تجد نفسها أمام مصروفات إضافية مرتبطة بالدروس والكتب والمواصلات والاحتياجات اليومية للطفل.
ومع زيادة عدد الأبناء تصبح المسألة أكثر صعوبة، أسرة لديها طفلان أو ثلاثة فى مراحل تعليمية تجد نفسها أمام التزامات وهنا تلجأ بعض الأسر إلى حلول لم تكن غريبة فى الماضى ولكنها اليوم أصبحت أكثر انتشارا مثل إعادة استخدام بعض الأدوات والملابس وشراء المستلزمات.
الأم المصرية أصبحت مديرا ماليا فى موسم المدارس ربما تكون الأم هى أكثر أفراد الأسرة ارتباطا بتفاصيل موسم العودة إلى المدارس.. فهى التى تتابع قائمة الأدوات وتبحث عن الأسعار وتقارن بين المحلات ومع زيادة الأعباء أصبحت الأم أمام مهمة مزدوجة عليها أن تحافظ على احتياجات أبنائها وفى الوقت نفسه تحمى ميزانية الأسرة من الانفلات.
لم تتغير الأسرة وحدها.. بل تغير الطفل نفسه أطفال اليوم أكثر اطلاعا على ما يمتلكه الآخرون بسبب وسائل التواصل الاجتماعى أصبح الطفل يرى منتجات وأدوات وملابس وأجهزة لدى زملائه أو أطفال آخرين، ويطلب الحصول على مثلها.
وهنا تظهر مشكلة جديدة أمام الأسرة هى محاولة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الطفل وعدم تحويل التعليم إلى سباق استهلاكى.
والمدرسة فى النهاية يجب أن تكون مكانا للتعليم وبناء الشخصية واكتساب المعرفة وليس الساحة لعرض إمكانيات مالية.
هل يعرف الجميع أن هذه الشروط التى استخدمتها مهمة جدا بالنسبة لتطبيقها مع الأطفال وبالذات لأنهم رجال مستقبل مصر.

