نعم هى علامة فارقة فى تاريخ الدولة المصرية وسيرتها ومجد يضاف إلى أمجادها، فلم تكن ثورة 30 يونيو العظيمة حدثا عابرا بل معجزة حقيقية تكشف بجلاء وعمق ما لدى هذا الشعب من مكنون حضارى وتفانٍ ونضالى يعكس إرادة التحدى وصلابة المصريين وقدرتهم الفائقة على صناعة الفارق وتحقيق المعجزات ومن هنا يجب ألا تمر علينا الذكرى الـ 13 لثورة 30 يونيو مرور الكرام أو مجرد يوم إجازة أو بعض الأغانى الوطنية بل وقفة وطنية شاملة تعيد استخراج كنوز ثورة 30 يونيو ونتأمل فى ملامح هذه المعجزة والملحمة الوطنية التى ولدت من رحم اليأس والإحباط والاستسلام بأن نظام الإخوان العميل تمكن من مفاصل الدولة المصرية وانه سينفذ كل مخططات قوى الشر أو المخطط الصهيو-أمريكى» الذى دعمه وأشرف عليه باراك أوباما.
عظمة 30 يونيو تأتى من ثقة قوى الشر بأن مصر أصبحت فى قبضة الشيطان وانها لن تقوم لها قائمة إلا بعد عقود طويلة حتى ذهبت الجماعة الإرهابية إلى القول بأنها باقية فى الحكم والسيطرة على مصر لمدة 500 عام تغير هوية وجغرافية هذه الأمة العظيمة لكن المارد المصرى الذى اعتاد عبر التاريخ الانتفاض فى أوقات المحن والشدائد والخطر قلب الطاولة فى وجه المتآمرين ثار مثل البركان، لم يُبق ولم يذر طوفان مصرى عشرات الملايين هبوا مرة واحدة إلى الشوارع والميادين فى كافة ربوع البلاد تمسكوا بعزل نظام الإخوان العميل فكانت وجاءت إرادتهم أقوى سلاح فتك بمخطط الإخوان وأطاح بأوهام الصهاينة -من ينظر إلى أن ثورة 30 يونيو أو يختصرها فى عزل وطرد نظام جماعة الإخوان الإرهابية يعانى قصرا فى النظر- فهى ثورة تأتى عظمتها فى الحفاظ على وجود هذا الوطن وأن يستكمل مسيرته كصانع للتاريخ شكل بدايته ويضع آخر سطوره، فمصر دولة لطالما علمت وساهمت وأضافت إلى الإنسانية والحضارة والأمجاد.
ثورة 30 يونيو العظيمة تستحق من الجميع إحياء لذكرى ومجد أعاد إحياء الأمة المصرية تعلم وتلهم الأجيال تلو الأخري، تبعث برسائل حاسمة لكل من يظن ان هذا الوطن يمكن أن يفنى فهو واهم، هى واحدة ممكن نستطيع بثقة واطمئنان أن تنطبق عليها مقولة أو أغنية «يا مصر بتعمليها إزاى» معجزة حقيقية أعادت مصر لشعبها من جماعة إرهابية جثمت على صدر المصريين، أصابتهم بحالة من الإحباط والحذر والخوف الشديد على حاضر ومستقبل وطنهم، جماعة اختطفت الوطن وحاولت أن تمضى به إلى نهاية مصيره وتسليمه إلى أعدائه وانتزاع أرضه وسيادته وهويته يجب أن نتوقف كثيرا وطويلا أمام دروس ونتائج ونجاحات وإنجازات واستعادة الحياة وإعادة البعث لأمة عظيمة لثورة 30 يونيو العظيمة تستحق منا احتفالات مختلفة فكرا وتحليلا ودراسات وندوات ونقاشات وقوى ناعمة تتحرك لتكشف النقاب عن أبعاد ونتائج جديدة نعيشها فى ضوء أمة عظيمة استعادت دورها ومكانتها وثقلها الإقليمى والدولى ننقب ونساءل أنفسنا هل كان لمصر أن تعود بهذه القوة والتوهج لولا ثورة 30 يونيو لا أخفيكم سرا وهذه حقيقة عشتها على المستوى الشخصى فى عام الإخوان الأسود كنت أشعر بأنى مواطن درجة عاشرة أشعر بأنى وطنى اختطفته جماعة إرهابية غريبة وشاذة فى كل سلوكياتها وإجرامها وإجراءاتها وقراراتها وعلاقاتها كنت ألمس محاولات الجماعة فى التوغل والتغول على مؤسسات الدولة وتمكين الأهل والعشيرة من مفاصلها، أشباح مشوهة تظهر أمامك فجأة فى استعلاء وثقة وتشفٍ وشهادة أمام الله، كنت شجاعا أضرب ولا أبالى وهناك من الزملاء شهدوا على وقائع، كنت أغلي، أموت يوميا من فظائع الإخوان وغبائهم وتكويشهم وجهالتهم، لذلك جميعنا مدينون للرئيس عبدالفتاح السيسى هذا القائد العظيم الذى يطوق جميله وموقفه التاريخى والوطنى والشجاع والبطولى فى تنفيذ إرادة المصريين رغم الضغوط الإنسانية التى حملها الرئيس السيسى فى مواجهة أشرس وأخطر تنظيم إرهابى فى العالم مدعوم من قوى كبرى لكنه فارس لا يعرف الخوف، تربى على ان الوطن هو كل شىء وانه لا توجد قوة تستطيع أن ترهب الشعب المصرى فى وجوده.. جيشه العظيم خير أجناد الأرض، لذلك أقول وبكل ثقة انه ورغم مئات الإنجازات والنجاحات والمعجزات التى حققها الرئيس السيسى لكنه يكفيه انه انحاز ونفذ إرادة المصريين ولبى نداءهم فى عزل الجماعة الإرهابية ولو كان ذلك إنجازه الوحيد لكفاه أن يكون بطلا تاريخيا يتوقف التاريخ الوطنى أمامه إجلالا واحتراما.
أعطوا حق ثورة 30 يونيو ولا تبخلوا عليها أعيدوا ذاكرة أيام المجد لهذا الشعب حتى لا ينسى ان شعبا قويا وصلبا قادرا على صناعة الفارق، اكتبوا وحللوا وأقيموا الندوات والنقاشات وليشهد الإعلام برامجه وأوقاته ومساحاته لنتناول جميع أبعاد ونتائج ودروس وملاحم 30 يونيو، فرصة تاريخية لنعيد شحن البطاريات الوطنية، لنعيد مشاهد الاصطفاف والتحدى على طرد الغزاة من فكروا أو توهموا فى قدرتهم على تسليم مصر فريسة لأعدائها تعانى الضعف والوهن، لكن غباء الإخوان المستطير أعماهم وأنساهم قدرة ومعدن المصريين، فكان قطع جذورهم وطردهم من مصر على أيدى هذا الشعب لتكون بدايتهم ونهايتهم فى مصر.
ثورة 30 يونيو العظيمة تستحق منا أن نجزل لها العطاء والوعى بعظمتها نروى ونقص على أبنائنا كيف أنقذت مصر من مصير مجهول وكيف فتحت أبواب القوة والقدرة والردع وأعادت الدور والثقل والمكانة وكيف أحيت فى النفوس والعقول إعادة تنفيذ الحلم المصرى الذى يلحق بعيدا الآن وهو تحقيق التقدم بمشروع وطنى يرتكز على الإصلاح الشامل والرؤية والإرادة الصلبة وكيف حافظت على الأمن القومى وانتشلت مصر التى تطوقها النيران والحرائق من كل اتجاه وكأنها تعيش فى جزيرة من نار، من كل حدب وصوب وفى جميع الاتجاهات الاستراتيجية إلا ان هذه النيران لم تمسسها بسوء.
نعم يا سيدى نعانى تداعيات أزمة اقتصادية صعبة لكن ما تحقق فى هذا البلد الأمين يفوق خيال الصديق والشقيق – معجزة حقيقية – نراها على أرض الواقع، فالأزمة لا يجب أن تعمينا عما صنعته ثورة 30 يونيو العظيمة من إعادة بناء الدولة وتأسيس الجمهورية الجديدة وتنامى القوة والقدرة المصرية الشاملة والمؤثرة التى تقض مضاجع العدو وتصيبه بالجنون ويخشى أن يفكر مجرد التفكير فى الاقتراب من مصر، فلماذا لا تعقد ندوة تثقيفية أو مؤتمر وطنى عن ثورة 30 يونيو، يأتى بالخبراء فى الاستراتيجية والاقتصاد والعلاقات الدولية بأطراف وشهود العيان، لماذا لا نطرح كيف كانت مصر قبل 30 يونيو وماذا أصبحت الآن بعد 13 عاما من انطلاقها، استعيدوا روح «30 يونيو» فالأمجاد لا تسقط من ذاكرة التاريخ وتلك هى عادة الشعب المصرى صانع معجزة العبور وهو نصر يستحق أن نقول له بتعمليها يا مصر إزاي، فشتان الفارق بين إمكانياتنا وقدراتنا وعتادنا وعدتنا مقارنة بالعدو ولكن انتصرنا وسحقنا هذا العدو رغم الفارق، انها معجزات مصر و30 يونيو لا يقل عظمة عن نصر أكتوبر العظيم، فإذا كان أكتوبر 1973 حرر سيناء وأعادها إلى حضن الوطن فإن ثورة 30 يونيو حررت وطهرت الوطن بالكامل من مؤامرة ومخطط الشيطان الإخوانى أو المخطط الصهيو-أمريكى.


