وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوى، اليوم، من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة المخصصة، لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بالاشتراك مع مكاتب ١٧ لجنة نوعية بشأن مشروع القانون الذى يستهدف وضع إطار تشريعى جديد يمنح الجهاز مرونة أكبر فى إدارة المشروعات الاستراتيجية، وتعظيم دوره فى دعم الاقتصاد الوطنى، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أكد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذى لجهاز «مستقبل مصر»، أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليس مستثمرًا بذاته، بل حاضنةً للاستثمار والمستثمرين، مشيرًا إلى أن الجهاز يعتمد على فكر غير تقليدى وأساليب عمل مبتكرة للخروج من دائرة الروتين.
وألقى المدير التنفيذى لجهاز «مستقبل مصر» كلمة، أمس، فى بداية الجلسة العامة لمجلس النواب، أوضح خلالها أن الجهاز «بدأ بفكرةٍ فى الضمير، ثم أصبح حلمًا وأملًا، وصولًا إلى واقعٍ مثمر، بفضل توجيهات فخامة الرئيس، بعد أن اعتمد على فكر غير تقليدى وأساليب عمل مبتكرة أخرجته من دائرة الروتين والبطء واستهلاك الوقت».
وأضاف: «السادة نواب الشعب، عندما أتشرف بالوقوف بينكم وتحت قبة مجلسكم العظيم، الذى يمثل إرادة الأمة، بمناسبة عرض حكومتنا الرشيدة لمشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، فإننى أؤكد أن جهاز مستقبل مصر لم يكن كيانًا بلا قانون يحكمه الواقع وإرادة القائمين عليه، بل كان يحكمه قرار رئيس الجمهورية رقم ٥٩١ لسنة ٢٠٢١، وعندما دعت الحاجة، مع تعاظم دور الجهاز وتنوع أنشطته فى مجالاتٍ عديدة، فكان لا بد من قانونٍ جديد ينظم انطلاقة الجهاز نحو ترسيخ التنمية وكفالة المرونة والتنظيم القانونى الصحيح لأعمال الجهاز القائمة».
وشرح «الغنام» المحاور التى يقوم عليها الجهاز، قائلًا: «الفلسفة التى قامت عليها دعائم القانون المعروض على حضراتكم تنطلق من عدة محاور، أهمها الربط المنطقى بين أوضاع الماضى وسياقات الحاضر وتوجهات المستقبل، وتثبيت الماضى بما يستهدف تحقيق الاستقرار المؤسسى ونقل ملكية الأصول، حمايةً لاستقرار التعامل وتقنين البروتوكولات المبرمة بين الجهاز وجهات الدولة».
وأضاف: «هناك محور آخر يتمثل فى استلهام الحاضر، من خلال مشروع القانون بالتأكيد على أوضاع مشروعاته وممتلكاته المالية وحماية منشآته واستمرار تمويل مشروعاته والحفاظ على العناصر البشرية والمادية، إلى جانب استهداف المستقبل بتعديل هيكل الجهاز من خلال التبعية للسيد رئيس الجمهورية وتشكيل مجلس إدارة وإنشاء صندوق استثمارى وآخر خدمى».
وواصل: «تبنى مشروع القانون فكرًا جديدًا، وهو أن يكون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليس مستثمرًا بذاته، بل حاضنةً للاستثمار والمستثمرين وجذب الاستثمارات الخارجية بما يشكل توجهًا جديدًا فى الاستثمار المباشر الذى لا يعتمد على تمويلٍ من الدولة».
ونوه إلى أن ذلك يأتى من وعىٍ كامل بأن حوكمة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى لا يعنى تنحيها تمامًا بقدر ما يعنى تنظيم وجودها فيه وإفساح مجالٍ أكبر أمام القطاع الخاص فى خدمة الاقتصاد الوطنى والمجتمع.
ووجه «الغنام» الشكر للجنة المشتركة التى ناقشت مشروع قانون جهاز «مستقبل مصر»، مؤكدًا أن جميع التعديلات التى أدخلتها على مواد مشروع القانون تدل على عراقة العمل النيابى فى مصر.
وأضاف: «لا أطيل على حضراتكم، فمشروع القانون بين أيديكم، وأقول بحق إن ما قامت به اللجنة المشتركة، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، من مناقشاتٍ جادة وثرية لكل مواد مشروع القانون، وما أسفرت عنه هذه المناقشات من تعديلات جاءت من عقول الأمة التى نكن لها كل التقدير والاحترام».
وأشار إلى أن الممارسة الديمقراطية التى قامت بها الأغلبية والمعارضة على السواء إنما تدل على حرص النواب أيًا كانت توجهاتهم على الصالح العام وتقرير أقصى الضمانات الدستورية، مما يدل على عراقة العمل النيابى فى مصر.
وواصل: «بالرغم مما أسفرت عنه من تطوير العديد من أحكام المواد وصياغتها، إلا أن ذلك لا يحول دون الإشادة بالجهود المخلصة التى بُذلت فى إعداد هذا المشروع، وتؤكد أن العمل التشريعى الرصين هو ثمرة الحوار البناء وتبادل الرؤى والارتقاء بجودة الصياغة التشريعية، وهو الأمر الذى استوجب منا قبول التعديلات على مشروع القانون».
وأكد أن جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، وهو يضع قدمه على أرض الواقع وترى عينه المستقبل فى إطارٍ من إرادة الأمة ودعم توجيهات رئيس الجمهورية، يقف على أعتاب مرحلةٍ جديدة لمصر، ينطلق بها ومعها إلى آفاقٍ لم يكن من السهل الوصول إليها، وسبلٍ تحققت فى أوقاتٍ غير مألوفة، لم يكن كل ذلك ليتحقق بالأساليب المعتادة ولا الإجراءات العادية».
واختتم «الغنام» بقوله: «المسئولية الجسيمة التى نتحملها جميعًا أمام الله والوطن، تفرض علينا أن ننطلق إلى ميادين المرونة والتعاون، واضعين أسسًا للأجيال القادمة، حتى لا يمر بنا التاريخ ونحن فى مقاعد المتفرجين، نواب مصر.. الشكر موصول لكم.. وعهدنا بالأمة عهد الدم الذى لا تنفصم عراه إلا ببلوغ الأهداف وتحقيق المقاصد».



