سياسة جريدة الدستور

الدستور تسأل رجال الصناعة: هل يمكن الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات فى 2030؟

الدستور تسأل رجال الصناعة: هل يمكن الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات فى 2030؟
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

توفير حوافز استثمارية تستهدف المستثمرين المحليين والأجانب بهدف زيادة حجم الإنتاج الموجّه للتصدير بشكل مباشر

أولوية للصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية ومواد البناء وربط الإنتاج المحلى باحتياجات الأسواق الخارجية

استقطاب الشركات العالمية لإنشاء مصانع داخل مصر واستغلال البنية التحتية المتطورة لدعم مكانة مصر كمركز إقليمى للتجارة

تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة داخل الاقتصاد الوطنى وإعادة تشكيل البنية الاقتصادية على أساس إنتاجى لتعزيز التنافسية

تستكمل الحكومة، ممثلة فى وزارة الصناعة، خطتها الاستراتيجية الشاملة التى تستهدف رفع قيمة الصادرات المصرية إلى ١٠٠ مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة وحتى عام ٢٠٣٠، وذلك فى إطار توجه الدولة نحو تعزيز النمو الاقتصادى، وزيادة موارد النقد الأجنبى، ودعم مسار التنمية المستدامة على المديين المتوسط والطويل.

وتأتى هذه الاستراتيجية ضمن رؤية اقتصادية أوسع، تسعى إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد المصرى على أساس إنتاجى، بحيث يصبح قطاعا الصناعة والتصدير المحركين الأساسيين للنمو، بدلًا من الاعتماد على الأنشطة التقليدية منخفضة القيمة المضافة. 

وتستند الخطة إلى مجموعة من الأدوات والسياسات التى تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى وفتح مجالات أوسع أمام المنتج الوطنى فى الأسواق العالمية.

وتعتمد الحكومة فى تنفيذ الخطة على حزمة متكاملة من الإجراءات التى تستهدف فى الأساس زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

كما تعمل فى الوقت ذاته على إزالة العقبات التى تواجه المصدرين، سواء كانت تنظيمية أو تمويلية أو لوجستية، مع تحسين بيئة الأعمال والاستثمار بشكل عام، والاستفادة من الموقع الجغرافى الاستراتيجى لمصر، الذى يمنحها قدرة تنافسية فى النفاذ إلى أسواق متعددة، إضافة إلى شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بعدد كبير من الأسواق الإقليمية والدولية، بما يوفر فرصًا واسعة للمنتج المصرى.

وتعمل الحكومة، أيضًا، على التوسع فى إنشاء وتطوير المناطق الصناعية المتخصصة، مع توفير حوافز استثمارية تستهدف جذب المستثمرين المحليين والأجانب، بهدف زيادة حجم الإنتاج الموجّه للتصدير بشكل مباشر، وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة داخل الاقتصاد الوطنى.

ولا تقتصر الرؤية الحكومية على التوسع الكمى فى الإنتاج فقط، بل تمتد إلى تعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتعزيز قدرتها على المنافسة فى الأسواق الخارجية، خاصة فى ظل اشتداد المنافسة العالمية فى مختلف القطاعات الإنتاجية.

وحول ذلك، قال المهندس محمد السعداوى، العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إن الحكومة تولى اهتمامًا كبيرًا بعدد من القطاعات التى تمتلك فرصًا واعدة للنمو التصديرى، على رأسها الصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء والصناعات الغذائية والدوائية، إلى جانب المنسوجات والملابس الجاهزة، فضلًا عن الحاصلات الزراعية التى تمثل أحد القطاعات التصديرية المهمة.

وأضاف «السعداوى» أن دعم هذه القطاعات لا يقتصر على التوجيه أو التخطيط فقط، بل يمتد إلى توفير أدوات تنفيذية، تشمل التمويل والتدريب والتكنولوجيا الحديثة، بما يساعد على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات المصرية، بما يتوافق مع المعايير الدولية المطلوبة فى الأسواق المستهدفة.

وأكد أن هذه الجهود تنعكس بشكل مباشر على قدرة المنتجات المصرية على التواجد فى الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد متطلبات الجودة والمعايير الفنية فى التجارة الدولية، وهو ما يستدعى تطويرًا مستمرًا فى أدوات الإنتاج والتصنيع والتسويق.

وأشار إلى أن الدولة تواصل تنفيذ برامج رد أعباء التصدير، والتى تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لدعم المصدرين، وتهدف هذه البرامج إلى تخفيف الأعباء المالية عن الشركات العاملة فى التصدير، وتحفيزها على التوسع فى الأسواق الخارجية، من خلال دعم جزئى للتكاليف التشغيلية والتسويقية.

وأوضح أن هذه البرامج تسهم فى تعزيز السيولة المالية لدى الشركات المصدرة، بما يتيح لها إعادة استثمار جزء أكبر من أرباحها فى التوسع الإنتاجى والتسويقى، الأمر الذى يدعم بشكل مباشر نمو الصادرات بشكل مستدام على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالتوسع الجغرافى للأسواق، أشار «السعداوى» إلى أن الاستراتيجية تركز بشكل خاص على القارة الإفريقية، باعتبارها إحدى أهم الأسواق المستهدفة للمنتجات المصرية، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية التى تتيح للمنتجات المصرية الدخول إلى أسواق واسعة بإعفاءات جمركية ومزايا تنافسية.

كما أوضح أن التعاون بين الحكومة والمجالس التصديرية يمثل أحد المحاور المهمة فى تنفيذ الاستراتيجية، من خلال تنظيم بعثات تجارية ومعارض دولية، تهدف إلى الترويج للمنتجات المصرية وتعزيز وجودها فى الأسواق الخارجية، بما يدعم زيادة معدلات التصدير.

وأكد أن الشركة القابضة للصناعات المعدنية وضعت خطة طموحة لزيادة صادرات الشركات التابعة خلال الفترة المقبلة، فى إطار التوجه العام للدولة نحو رفع إجمالى الصادرات المصرية إلى المستهدف المحدد.

من جهته، قال المهندس ماجد جورج، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الطبية والأدوية، إن الاستراتيجية الحكومية تولى أهمية خاصة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى القطاعات التصديرية، من خلال العمل على استقطاب الشركات العالمية لإنشاء مصانع داخل مصر تستهدف التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على زيادة حجم الاستثمار فقط، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات المتقدمة إلى السوق المصرية، بما يسهم فى رفع كفاءة الإنتاج المحلى وتطوير الصناعة الوطنية، وهو ما ينعكس على تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تساعد فى توفير فرص عمل جديدة، وزيادة حجم الإنتاج الصناعى، بما يدعم أهداف الدولة فى تحقيق نمو اقتصادى أكثر استدامة وتنوعًا فى مصادر الدخل القومى.

وأكد أن الاستراتيجية تولى اهتمامًا كبيرًا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال دمجها فى منظومة التصدير وربطها بسلاسل القيمة العالمية، باعتبارها قاعدة إنتاجية واسعة يمكن أن تسهم بشكل مؤثر فى رفع حجم الصادرات إذا ما جرى دعمها فنيًا وماليًا وتسويقيًا بالشكل المناسب، لافتًا إلى أن الدولة تعمل على تمكين هذه المشروعات من الوصول إلى الأسواق الخارجية، عبر توفير التدريب والتمويل والتسهيلات اللازمة، بما يسمح لها بالمنافسة فى بيئة التجارة العالمية.

وذكر أن الدولة تتوسع فى دعم الصادرات الخدمية، بما يشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدمات التعهيد والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمتلك فرص نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وبيّن أن الاقتصاد الأخضر والصناعات المستدامة أصبحت أحد المحاور الرئيسية فى الاستراتيجية، فى ظل تزايد الطلب العالمى على المنتجات منخفضة الانبعاثات، وهو ما يدفع إلى تشجيع الشركات على الالتزام بمعايير الاستدامة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

وفى السياق ذاته، أكد المهندس أسامة حفيلة، رئيس جمعية مستثمرى دمياط، أن نجاح خطة زيادة الصادرات يتطلب تعزيز التكامل بين السياسات الصناعية والتجارية، بما يضمن ربط الإنتاج المحلى باحتياجات الأسواق الخارجية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأعلى طلبًا عالميًا.

وأضاف أن الدولة تركز على رفع كفاءة منظومة الجودة والمواصفات القياسية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق الدولية والحفاظ على التواجد بها، مشيرًا إلى تطوير المعامل ومراكز الاختبار والاعتماد.

وشدد على أهمية تعزيز الابتكار وربط البحث العلمى بالقطاع الصناعى، بما يسهم فى تطوير منتجات جديدة ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف، وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية، لافتًا إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت إحدى الأدوات المهمة لنمو الصادرات، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ توفر منصات رقمية قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية دون تكلفة تسويقية مرتفعة.

من جانبه، ذكر المهندس عمرو عصفور، عضو المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية، أن الدولة تعمل على تنويع الأسواق التصديرية لتقليل الاعتماد على عدد محدود من الدول، مع التوسع فى الأسواق الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.

وأضاف أن البنية التحتية التى جرى تطويرها خلال السنوات الماضية، من موانئ وطرق ومناطق لوجستية، أسهمت فى دعم مكانة مصر كمركز إقليمى للتجارة وسلاسل الإمداد، مشددًا على أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا فى تنفيذ الاستراتيجية، من خلال تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار، إلى جانب استمرار الحوار مع الحكومة لحل التحديات التى تواجه المصدرين.

ولفت إلى أن تحقيق مستهدف ١٠٠ مليار دولار صادرات سينعكس على الاقتصاد، من حيث زيادة النقد الأجنبى وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ميزان المدفوعات.

من جانبه، قال المهندس إبراهيم المناسترلى، رئيس هيئة الرقابة الصناعية الأسبق، إن تطوير البنية التحتية اللوجستية يمثل محورًا رئيسيًا فى دعم الصادرات، من خلال تقليل تكلفة النقل والشحن وتقليص زمن الوصول للأسواق الخارجية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على تبسيط الإجراءات الجمركية من خلال التحول الرقمى وتسهيل الإفراج عن البضائع، بما يقلل الوقت والتكلفة على المستثمرين والمصدرين.

وفى القطاع الزراعى، لفت إلى أن الدولة تعمل على زيادة صادرات الحاصلات الزراعية عبر تحسين الجودة وتطبيق المعايير الدولية، إلى جانب تطوير سلاسل التبريد والتعبئة والتغليف لضمان وصول المنتجات بجودة عالية إلى الأسواق المستهدفة.

مقالات ذات صلة