صحة CNN Arabic

"لا أريد أن أُعامل كسجين".. راكب أمريكي يحتج على أوامر الحجر الصحي بعد تفشي فيروس هانتا

(CNN) -- أفاد راكب أمريكي تعرّض لسلالة الأنديز من فيروس هانتا أثناء إقامته على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius) أنه يشعر بتعرّضه "للخداع" و"التضليل"، بسبب الأوامر الجديدة التي تُلزمه بالبقاء داخل المركز الوطني للحجر الصحي بالمركز الطبي التابع لجامعة نبراسكا تحت إشراف فيدرالي. وقد أُ...

"لا أريد أن أُعامل كسجين".. راكب أمريكي يحتج على أوامر الحجر الصحي بعد تفشي فيروس هانتا
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

CNN Arabic

زيارة المصدر

(CNN) -- أفاد راكب أمريكي تعرّض لسلالة الأنديز من فيروس هانتا أثناء إقامته على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius) أنه يشعر بتعرّضه "للخداع" و"التضليل"، بسبب الأوامر الجديدة التي تُلزمه بالبقاء داخل المركز الوطني للحجر الصحي بالمركز الطبي التابع لجامعة نبراسكا تحت إشراف فيدرالي.

وقد أُمر راكبان على الأقل رسميًا بالبقاء داخل الحجر الصحي في ولاية نبراسكا الأمريكية بعد أن حاولا المغادرة. أما الآخرون، فقد أُبلغوا بأنه إذا لم يبقوا طوعًا، فسيُفرض عليهم أيضًا البقاء. وقد وُقّع الأمر، الذي اطّلعت عليه CNN، من قبل الدكتور جاي بهاتاشاريا، الذي يقود كلًا من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وقد شدّد مسؤولو الصحة العامة مرارًا على أن خطر فيروس هانتا من سلالة الأنديز على العامة منخفض. لكن هذا التفشي وضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار لمدى التزامها بمبادئ حركة الحرية الطبية، التي يدعمها وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي الابن ونوابه. وتعارض هذه الحركة إجراءات الصحة العامة التي تفرضها الحكومة، مثل إلزامية اللقاحات ووضع الكمامات.

يُعد بهاتاشاريا أحد المشاركين في تأليف "إعلان غريت بارينغتون"، الذي كُتب احتجاجًا على "الآثار الضارة الجسدية والنفسية" لسياسات الإغلاق الحكومية خلال جائحة "كوفيد-19".

من جهته، كتب الدكتور علي خان، عميد كلية الصحة العامة لدى المركز الطبي بجامعة نبراسكا، على وسائل التواصل الاجتماعي: "هذه طريقة أخرى لزرع انعدام الثقة في الصحة العامة. وهو أمر يتناقض مع التعامل مع العديد من ركاب السفن المصابين بفيروس هانتا في الولايات المتحدة الذين يخضعون للمراقبة المنزلية دون أوامر إلزامية".

يخضع الركّاب الذين نزلوا من سفينة "إم في هونديوس" في أبريل/ نيسان الماضي وعادوا إلى الولايات المتحدة قبل اكتشاف التفشي ومعرفة الخطر، للمراقبة من قبل إدارات الصحة العامة المحلية في منازلهم.

خلال الإحاطات الصحفية الأسبوع الماضي، صرّح مسؤولو المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنهم كانوا يقيّمون أوضاع الركّاب ويعملون مع إدارات الصحة المحلية وعلى مستوى الولايات للسماح لهم بالحجر الصحي داخل منازلهم. كما أصدرت مراكز مكافحة الأمراض إرشادات لمساعدة تلك الإدارات في مراقبة الأشخاص المعرّضين للفيروس، بما في ذلك زيارات ميدانية مرتين يوميًا.

حتى مساء الأحد، كان بعض الركّاب يتوقعون السماح لهم بالعودة إلى منازلهم في وقت مبكر من هذا الأسبوع لإكمال ما تبقى من فترة الحجر البالغة 42 يومًا. وكان العديد منهم قد تواصلوا بالفعل مع إدارات الصحة التي كانت ستتولى مراقبتهم.

صرح أحد الركّاب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من تعرّض عائلته للمضايقة، أن إدارة الصحة المحلية كانت قد أعدّت أمر حجر صحي يسمح له بالإقامة داخل بيت ضيافة ضمن ممتلكات والديه. وكان يتوقع مغادرة نبراسكا بحلول الثلاثاء.

وقال عن أمر إدارة الصحة المحلية: "لم يكن مجرد توجيه، بل كان أمرًا قانونيًا. لم أكن لأعترض عليه، لكنني فقط أريد أن أكون في المنزل".

وأكد أن أياً من الركّاب لا يريد تعريض الآخرين للخطر، لكنه يعتزم الطعن في الأمر الجديد الذي يُبقيه في نبراسكا.

وأوضح لـCNN: "لا أحد هنا يطلب الخروج من الحجر الصحي. نحن نطلب فقط البديل الأقل تقييدًا، وهو الحجر الصحي المنزلي. هذا ما كان الجميع يخطط له حتى هذه الصدمة يوم الأحد".

خلال مكالمة فيديو طارئة يوم الأحد، أُبلغ الركّاب الثمانية عشر الذين يقيمون داخل المركز الوطني للحجر الصحي من قبل الدكتور ديفيد فيتر، الذي يقود استجابة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتفشي فيروس هانتا، والدكتور دينيس فيتزجيرالد من إدارة الاستعداد والاستجابة الاستراتيجية، بأنه سيتعين عليهم البقاء في المنشأة حتى نهاية شهر مايو/ أيار الجاري على الأقل.

وقال الراكب: "لقد فوجئنا تمامًا بذلك". وأضاف أن جهة الاتصال التابعة لإدارة الصحة في منطقته الأصلية بدت غير مدركة لتغيير الاستراتيجية، وكذلك موظفو  مراكز مكافحة الأمراض العاملون مع الركّاب في وحدة الحجر الصحي. 

وأشار شخص آخر في الحجر إلى أنه كان يتوقع بعض التغييرات مع تأكيد المزيد من الإصابات بين ركّاب من دول أخرى.

وأوضح الدكتور ستيفن كورنفيلد، وهو طبيب أورام متقاعد من مدينة بند بولاية أوريغون الأمريكية، والذي تولّى رعاية الركّاب بعد إصابة طبيب السفينة بفيروس الهانتا: "كنت محبطًا قليلًا ومتفاجئًا، لكنني لم أُصدم تمامًا".

يقضي كورنفيلد الآن فترة الحجر مع باقي الركّاب الأمريكيين بولاية نبراسكا.

خلال مكالمة الأحد، أُبلغ الأمريكيون داخل المركز الوطني للحجر الصحي بأن الاستراتيجية تغيّرت لأن ثلاثة ركّاب، من إسبانيا وفرنسا وكندا، ثبتت إصابتهم بعد نزولهم من السفينة في 10 مايو/ أيار الجاري.

وقال كورنفيلد: "ما يحدث في العالم من حولنا يؤثر بالفعل على اتخاذ القرار، وعندما علمت أن مواطنًا كنديًا شُخّص بفيروس هانتا، توقعت أن يؤثر ذلك، وأعتقد أنه أثّر بالفعل على توقيت اجتماعنا".

لكن هذا التفسير لم يكن مُرضيًا للجميع، بحسب الراكب الآخر، الذي أوضح: "كنا نعلم أن المزيد من الأشخاص قد يُصابون بالمرض".

وأضاف: "نعتقد بوضوح أن القرار كان لأسباب تتعلق بالعلاقات العامة. نحن نتفهم أن مراكز مكافحة الأمراض تعرضت لانتقادات بسبب بطء الاستجابة وسوء التواصل مع الجمهور، وهناك الكثير من الهلع والخوف العام بشأن المرض".

وجاء في بيان المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض الوقاية منها صدر الثلاثاء أنها "ستواصل التنسيق مع السلطات الصحية المحلية وعلى مستوى الولايات، بينما نعمل معًا للتوصّل إلى أفضل الحلول لحماية صحة وسلامة هؤلاء الركّاب".

ولفت الراكب إلى أنه رغم أن بعض الأشخاص خططوا أصلًا لقضاء فترة الـ42 يومًا داخل وحدة الحجر الصحي، إلا أنه وآخرين يرغبون في العودة إلى منازلهم.

وأضاف: "لا أرى لماذا لا يمكنني أن أكون في منزلي. إذا كنت هناك، فستكون أغراضي معي، ويمكنني الخروج إلى حديقتي. هنا أنا محبوس داخل غرفة صغيرة. لا أستطيع الخروج. كل شيء أفعله يجب أن يمر عبر هؤلاء الأطباء في مكتب الاستقبال. لا أريد أن أُعامل كسجين".

يتفق معه أحد خبراء الأمراض المعدية، وهو الدكتور بيتر هوتيز، مدير تطوير اللقاحات لدى مستشفى تكساس للأطفال، إذ قال: "يجب أن يبقوا في الحجر الصحي، لكنني لا أرى سببًا يمنع نقلهم بطائرة خاصة ثم حجرهم داخل منازلهم. أعتقد أن ذلك سيكون منطقيًا للغاية".

مقالات ذات صلة