تقنية جريدة الجمهورية

مـصر.. بـوابة السيـاحة الـذكية فـي الشـرق الأوسـط

لم تعد المنافسة في قطاع السياحة تدور فقط حول امتلاك الشواطئ الساحرة أو الآثار التاريخية أو الفنادق الفاخرة، بل أصبحت تُحسم أيضًا على شاشات الهواتف الذكية، وخوارزميات البحث، ومنصات الحجز، وتجارب الواقع الافتراضي.. العالم يدخل بقوة عصر «السياحة الرقمية»، ومصر تملك فرصة حقيقية لتكون لاعبًا رئيسيًا فيه،...

مـصر.. بـوابة السيـاحة الـذكية فـي الشـرق الأوسـط
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

لم تعد المنافسة في قطاع السياحة تدور فقط حول امتلاك الشواطئ الساحرة أو الآثار التاريخية أو الفنادق الفاخرة، بل أصبحت تُحسم أيضًا على شاشات الهواتف الذكية، وخوارزميات البحث، ومنصات الحجز، وتجارب الواقع الافتراضي..

العالم يدخل بقوة عصر «السياحة الرقمية»، ومصر تملك فرصة حقيقية لتكون لاعبًا رئيسيًا فيه، لا مجرد متابع للتطورات العالمية.

تحليل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار حول «السياحة الرقمية» يكشف حجم التحول الجاري في صناعة السفر عالميًا؛ فالسائح اليوم لا يبدأ رحلته من مكتب شركة سياحة، بل من تطبيق على الهاتف، أو فيديو تفاعلي، أو جولة افتراضية تمنحه انطباعًا أوليًا عن الوجهة قبل أن يقرر السفر إليها، ومع توقع وصول سوق السياحة الافتراضية عالميًا إلى 5.7 مليارات دولار بحلول عام 2032، فإننا أمام اقتصاد جديد يتشكل بسرعة، عنوانه: «التجربة الرقمية أولًا».

وفي الحقيقة، تمتلك مصر كل المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا التحول.. فبلد يمتلك ثلث آثار العالم، وتنوعًا جغرافيًا وثقافيًا استثنائيًا، يمكنه أن يحول التكنولوجيا إلى قوة ناعمة جديدة تعيد تقديم الحضارة المصرية للعالم بلغة العصر، تخيل أن يتمكن سائح في آسيا أو أمريكا اللاتينية من التجول افتراضيًا داخل المتحف المصري الكبير، أو معابد الأقصر، أو شوارع القاهرة التاريخية، عبر تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، قبل أن يحجز رحلته فعليًا إلى مصر. هنا تتحول التكنولوجيا من أداة ترويج إلى «بوابة سفر».

لكن القضية لا تتعلق فقط بالتسويق، بل بإعادة بناء التجربة السياحية بالكامل.. فالسائح العصري يريد خدمات سريعة، ومدفوعات إلكترونية، وحجوزات ذكية، ومعلومات لحظية، وتجربة سلسة من لحظة التخطيط وحتى العودة. 

كما أن البيانات الضخمة وتحليلات السلوك السياحي يمكن أن تمنح صانع القرار قدرة أكبر على فهم الأسواق المستهدفة وتطوير الحملات الترويجية بكفاءة أعلى.

وفي المقابل، فإن التحول الرقمي في السياحة لا يخلو من التحديات.. فالفجوة الرقمية، وضعف البنية التحتية في بعض المناطق، ونقص المهارات التكنولوجية، ومخاطر الأمن السيبراني، كلها عقبات قد تُبطئ الاستفادة الكاملة من هذا التحول، كما أن الإفراط في الأتمتة قد يفقد السياحة عنصرها الأهم: «الدفء الإنساني» الذي يميز الضيافة المصرية.

المعادلة إذن ليست في استبدال الإنسان بالتكنولوجيا، بل في توظيف التكنولوجيا لتعزيز التجربة الإنسانية.. ومصر، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في تطوير بنيتها السياحية والرقمية، باتت مطالبة اليوم بالانتقال من مفهوم «السياحة التقليدية» إلى «الوجهة الذكية»، عبر الاستثمار في الابتكار، وتأهيل الكوادر، ودعم الشركات الصغيرة، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الترويج والخدمات.

ففي عصر الاقتصاد الرقمي، قد يصبح الهاتف المحمول أهم سفير سياحي لمصر.. إذا أحسنَّا استخدامه.

[email protected]

مقالات ذات صلة