تقنية جريدة الجمهورية

«الملفات الساخنة 2» الخدمات الفنية

من أهم العناصر الخادمة للعمليات الفنية فى جميع الأنشطة الفنية والإنتاجية ما يُسمى بالخدمات الفنية، والتى تسهم بصورة أساسية فى نجاح أى منتج فني، سواء كان مسرحيًا أو سينمائيًا أو غنائيًا أو ملحميًا، وغيرها. والخدمات الفنية فى معظم البيوت والقطاعات الفنية تعانى من نقص شديد فى هذه العناصر البشرية، ناهيك...

«الملفات الساخنة 2» الخدمات الفنية
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

من أهم العناصر الخادمة للعمليات الفنية فى جميع الأنشطة الفنية والإنتاجية ما يُسمى بالخدمات الفنية، والتى تسهم بصورة أساسية فى نجاح أى منتج فني، سواء كان مسرحيًا أو سينمائيًا أو غنائيًا أو ملحميًا، وغيرها.

والخدمات الفنية فى معظم البيوت والقطاعات الفنية تعانى من نقص شديد فى هذه العناصر البشرية، ناهيك عن التجهيزات الفنية بمختلف أشكال الأجهزة، وذلك منذ سنوات طويلة.

ومن هذه الخدمات الفنية الإدارة المسرحية، والمنوط بها خروج الأعمال إلى النور.. وتفصيلاً نعدد أوجه الخدمات الفنية، ومنها: الفنيون، مثل الميكانيستية، وفنى الصوت، وفنى الإضاءة، وفنى الإكسسوار، وفنى الأزياء والملابس، والورش الفنية، ومخازن الملابس، ومخازن الديكور، ومخازن الأجهزة.

ففى الماضى كان يوجد فى كل فرقة مخازنها الخاصة، سواء كانت فرقة كبيرة كالقومي، أو حتى فرقة صغيرة. وأعترف أن جميع القطاعات والبيوت الفنية ما زال يوجد بها بعض المخازن، لكنها تحولت بفعل الإهمال الشديد إلى خرابات، مما يجعل ما بها معرضًا للتلف، أو قد تلف بالفعل.

وكانت، على سبيل المثال، أزياء أى عرض مسرحى بعد انتهاء تقديم العرض تُحفظ باسمه داخل المخازن مع توثيقها، ومن الممكن استعارة بعضها لعروض أخري، خاصة الأزياء التاريخية أو الغنائية أو الملحمية.. وكذلك الديكور كان يُحفظ لمدة خمس سنوات، وبعدها يعاد تدويره أو تكهينه، وكذلك باقى العناصر الأخري.. أما ما يحدث الآن فحدث ولا حرج، فإما التلف أو السرقة.

وعلى الجانب الآخر، وهو المهم والأهم، العناصر البشرية.. وكما قلت فى صدر المقال، لم تعد هناك العمالة أو القوة البشرية الموجودة أو المتوفرة، وجميع العروض وما يتم إنتاجه تعانى من نقص شديد فى هذه العناصر الفنية البشرية.. فلا يوجد فنى إضاءة، ولا فنى صوت، ولا ملبسة، ولا فنى ملابس، ولا فنى مكياج، ولا فنى إكسسوار، كما أن المخازن بكافة أشكالها مهملة.

يرجع هذا إلى وقف التعيين فى مثل هذه التخصصات بأنواعها، مع خروج الكثير من العناصر البشرية إلى المعاش على مدار سنوات طويلة، مما أحدث الكثير من الأزمات.

ومع وجود مدرسة التكنولوجيا بأكاديمية الفنون، يبرز السؤال: لماذا لا يُعين خريجو هذه المدرسة لسد الفجوات والفراغات والنقص الشديد جدًا فى هذه التخصصات الفاعلة والمهمة؟

وفى السياق ذاته، تعانى كافة الفرق من نقص كبير فى الكوادر الفنية من ممثلين، ومصممى ديكور، ومصممى أزياء، ومخرجين، بينما تُخرج معاهد الأكاديمية دفعات سنويًا، والسؤال: أين يذهبون؟ ولماذا لا يُعينون؟

والطرح هنا إلى مسئول الثقافة فالقضية مهمة للغاية وغاية فى الحساسية.. وأعيد السؤال: أين يذهب، وأين يعمل، كل خريجى معاهد أكاديمية الفنون، وعلى رأسها معهدا الفنون المسرحية والفنون الشعبية، والمنوط بهما البيت الفنى للمسرح والبيت الفنى للفنون الشعبية؟ وهناك أكثر من عشر دفعات ينتظرون الفرصة للعمل.

نعود إلى أصل القضية، وعلى كل من هو معنى بها أن يبحث عن حلول عملية وفاعلة، وبسرعة، للقضاء على معاناة وفراغ محيط الخدمات الفنية، سواء من الفنيين أو الفنانين، فبدون هذه الخدمات الفنية لن يستطيع أحد تقديم منتج فنى ذى قيمة، لا من قريب ولا من بعيد.

أنهى المقال بحتمية الاهتمام العاجل بهذه الإشكالية، وأتمنى ذلك حتى إشعار آخر، وعلينا اقتحام الملفات الساخنة.

والله الموفق…

مقالات ذات صلة