أنهت القوات الأمريكية -اليوم الخميس- جولة جديدة من الضربات على إيران، في الليلة الثانية عشرة على التوالي، وأسفرت عن مقتل نقيب بالجيش الإيراني وشخصين آخرين على الأقل. وفي المقابل، شنت إيران هجمات جديدة استهدفت الكويت والأردن.
وكانت الموجة الأولى من الغارات قد بدأت في الساعة الواحدة صباح اليوم الخميس بتوقيت إيران، أي الساعة التاسعة والنصف مساء الأربعاء بتوقيت غرينتش، ثم أعقبتها بعد ذلك موجة ثانية من الضربات.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان أن الهدف من الهجمات هو "تقويض قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية"، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى السيطرة على مضيق هرمز وإعادة حركة الملاحة الدولية إلى طبيعتها.
وأضافت "سنتكوم" أنها استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، شملت قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما قامت بتغيير مسار 9 سفن تجارية وتعطيل سفينة واحدة لمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
تفجيرات في إيران
وفي أحدث التطورات، أفادت وكالة تسنيم الايرانية بمقتل نقيب من وحدة الاتصالات في الجيش الايراني خلال الهجمات التي استهدفت الليلة الماضية معبر شلامجة في محافظة خوزستان.
ووفق التلفزيون الإيراني، فقد سُمع دوي انفجارات في مدينتي الأهواز ورامشير بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، وفي مدينة سيريك ومدينة جاسك بمحافظة هرمزغان في الجنوب.
وقالت إدارة الموانئ بمحافظة هرمزغان الإيرانية إن هجوما أمريكيا ألحق أضرارا جسيمة بسفينتين للبحث والإنقاذ البحري.
وأفاد مساعد محافظ خوزستان بأن هجوما صاروخيا أمريكيا استهدف صالة الركاب عند معبر شلامجة الحدودي مع العراق، وأسفر عن قتيلين، كما استُهدف محيط مدينة أنديمشك بالمحافظة بهجوم صاروخي أمريكي آخر.
وقال محافظ بوشهر الإيرانية إن صاروخا استهدف محطة كهرباء بجوار محطة بوشهر للطاقة النووية جنوبي البلاد، مشيرا إلى انقطاع الكهرباء عن إحدى القرى مدة ساعتين.
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة فارس عن مسؤول إيراني أن هجوما صاروخيا ثانيا استهدف موقعا عسكريا في بوشهر، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن نائب محافظ بوشهر أن صواريخ أمريكية استهدفت على دفعتين معدات مزارعين في قضاء دشتي التابع لمحافظة بوشهر.
وأفادت وكالة "نور نيوز" بوقوع انفجارين جديدين في جاسك بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، في حين أفاد مسؤول في محافظة كرمانشاه غربي البلاد بوقوع انفجارين في المحافظة جراء هجوم أمريكي.
وأفادت وكالة تسنيم بسماع دوي انفجارات في مدينة كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
استهداف الكويت والأردن
في المقابل، أفاد الجيش الكويتي بتعرّض منفذ العبدلي الحدودي مع العراق لهجوم بطائرات مسيّرة معادية -ظهر اليوم- أسفر عن وقوع أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر أن الجانب العراقي تلقى إشعارا من الجانب الكويتي بإغلاق منفذ العبدلي الحدودي بشكل مؤقت بعد تعرضه لقصف بطائرة مسيّرة.
وذكر الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات إيرانية معادية بالطائرات المسيّرة. وأشارت رئاسة الأركان -في بيان صحفي اليوم الخميس- إلى أن "أصوات الانفجارات -إن سُمعت- فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية"، داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 3 قواعد أمريكية في الكويت بالمسيّرات "ردا على استمرار الاعتداءات الأمريكية على أراضينا".
وقال إنه استهدف مواقع للقوات الأمريكية في قواعد علي السالم الجوية والعديري والدوحة في الكويت.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مواقع مستودعات الذخيرة والخدمات اللوجستية التابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الدوحة وخزانات الوقود في قاعدة علي السالم ومستودع الذخيرة في معسكر عريفجان بالكويت.
وأضاف أنه هاجم أماكن إقامة القوات الأمريكية وحظيرتين للمروحيات في ثكنات العديري، مشيرا إلى إلحاق أضرار جسيمة بمروحيات وطائرات مسيّرة، وقتل وإصابة عدد من أفراد القوات الأمريكية.
وقال الحرس الثوري في بيان إن "الولايات المتحدة تنتهك سيادة الكويت ووحدة أراضيها، وهجماتنا تستهدف أراضي واقعة تحت الاحتلال العسكري الأمريكي".
وأوضح أن بعض الهجمات على إيران خلال الحرب انطلقت من القواعد الأمريكية داخل الأراضي الكويتية، مضيفا "لدينا حق قانوني وشرعي ومنطقي أن نستهدف القوات التي تهاجمنا وتقتل أطفالنا من أي مكان تنطلق منه تلك الهجمات".
كما أعلن استهداف قواعد أمريكية في الأردن، وتدمير رادار تابع لمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية "ثاد"، إضافة إلى تدمير منظومة باتريوت ورادار وخزانات الوقود في إحدى القواعد الأمريكية.
وأعلن الجيش الأردني التعامل مع 4 صواريخ و6 مسيّرات إيرانية دخلت الأجواء الأردنية.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض 3 صواريخ صباح اليوم، في حين سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية خالية من السكان.
كما ذكر المصدر ذاته أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض الطائرات المسيّرة الست وإسقاطها، أمس الأربعاء.
في الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صافرة الإنذار في أرجاء البلاد، داعية المواطنين والمقيمين للحفاظ على الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن.
تهديدات ترمب
وجاء هذا التحرك العسكري بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشآت البنية التحتية في إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الطاقة، ردا على أي هجوم قد تشنه طهران على السفن أو حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشيال "من الآن فصاعدا، في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء أكان ذلك بصاروخ أم بطائرة مسيّرة أم بأي سلاح آخر، ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر أو محطة توليد طاقة، بما في ذلك تلك الواقعة في طهران أو بالقرب منها".
ولم يتأخر الرد الإيراني على تهديد الرئيس الأمريكي، إذ نقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه إذا جرى استهداف الجسور والمنشآت الحيوية في طهران فسيُقابَل ذلك باستهداف بنى تحتية ومنشآت للطاقة في المنطقة.
وواصل المصدر العسكري وعيده محذرا من أن "أي مغامرة محتملة للرئيس ترمب ستؤدي مرة أخرى إلى إحراجه"، مضيفا أن الولايات المتحدة أدركت -خلال الأيام العشرة الماضية- أن إيران قادرة على استهداف أي موقع تحدده.
وفي السياق ذاته، كتب وزير الخارجية عباس عراقجي على منصة إكس أمس الأربعاء "عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين". وأضاف "أي عدوان على إيران -بما في ذلك على البنية التحتية- سيدفع إلى اتخاذ رد قوي وحاسم"، مشيرا إلى أن طهران "ستَعُد من يسهمون في مثل هذا العدوان -أيا كان نوع دعمهم- أهدافا مشروعة".
الصراع حول مضيق هرمز
في الأثناء، قال الحرس الثوري الإيراني -اليوم الخميس- إن واحدة من ثلاث ناقلات نفط نشب بها حريق عقب انفجار في أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بأنه ملغوم جنوبي مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الناقلتين الأخريين عادتا أدراجهما.
ويمثل الحادث واحدة من أحدث حلقات التوتر بين الدولتين في الصراع من أجل السيطرة على المضيق الحيوي لشحنات الطاقة في العالم.
وذكر الحرس الثوري أن مضيق هرمز يخضع لسيطرته وأنه "مغلق تماما"، مع استمرار الأنشطة الأمريكية في المنطقة. وقال إنه لن يُسمح لأي ناقلة بالدخول أو الخروج عبر المضيق دون تنسيق مع إيران.
كما هدد بتنفيذ ما سماها "عملية عقابية" على ما وصفه بالانتهاك الأمريكي الجديد للعبور من مضيق هرمز، محذرا من تعريض السفن التجارية للخطر ومن أزمة طاقة ونقص في الأسمدة الزراعية.
واتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو طهران بانتهاك أحد البنود الرئيسية لمذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو/حزيران الماضي، عبر مواصلة استهدافها للسفن العابرة لمضيق هرمز وتعطيل حرية الملاحة.
وقال روبيو إن الاتفاق مع إيران نص على فتح مضيق هرمز والملاحة الحرة، وكان يُفترض أن تصدر بيانا بهذا الخصوص قبل أسبوع ونصف، مضيفا أن الولايات المتحدة تدافع عن الملاحة، وتستهدف المواقع التي تطلق الهجمات ضد السفن في المضيق.
وبشأن مصير المذكرة والمفاوضات مع طهران، أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس ترمب يفضل التفاوض والتوصل إلى صفقة وتسوية دبلوماسية مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء السماح بتفجير السفن أو الاعتداء على الأمريكيين.



