أولًا لا علاقة بين صاحبنا عبد الله والعالم الرياضي الشهير الخوارزمي سواء علاقة نسب أو امتداد عائلي أو علاقة جغرافية تتعلق بخوارزم التي ينتسب العالم إليها فقط المسألة إسقاط على الدور الذي تلعبه الخوارزميات في حياتنا في ظل الرؤية الرقمية للعالم والنفوذ المتزايد للذكاء الاصطناعي، ومن هنا فإن عبد الله واحد من الأفراد الذين وقعوا في قبضة الخوارزميات التي أصبحت تشكل هويته الآن.
والسؤال:
- هل يجعل الحمض النووي البشرية تقوم بالعمل مثل برنامج كمبيوتر؟
- هل يمكن أن يتصرف البشر في ظل هجمة الذكاء الاصطناعي كالبرامج؟
لا تستطيع الكائنات الحية أو الخلايا أن تحدد الوقت الذي يمكنها التنفس فيه كما يجب، كما ينطبق هذا الأمر على النباتات مثلاً في القيام بعملية التمثيل الضوئي من عدمه.
الله سبحانه وتعالى أوجدنا لغاية نحاول طوال الوقت فهم أبعادها الخفية كما ندرك المعلوم منها. يستطيع الإنسان أن يبرمج الخوارزميات لكي تنتج خطوطاً مستقيمة مثلاً ، كما يحدث أن يقوم العلماء بإدخال جينات في البذور تجعلها أكثر مقاومة للآفات أو لتحسين جودة المنتج لاحقاً.
أمر آخر، هل تملك البشرية الإرادة الحرة لاتخاذ قرار عند القيام بالأشياء كما يحلو لها أم أنها تبدو من وجهة نظر المؤيدين لخوارزميات الذكاء الاصطناعي غير قادرة على اتخاذ قرار حر لا يمكن توقعه أو التنبؤبه، أم أن الأمر يخالف هذه الرؤية. المشكلة الكبرى في العالم الذي نعيشه هو صورة الانتماء الخوارزمي المفروض من خلال أنظمة تقوم على جمع البيانات وتحليلها، ومن ثم تقييم الأفراد وسلوكياتهم عبر خوارزميات معقدة لكن في الوقت نفسه تعيد تشكيل علاقة الفرد بالدولة وبالحياة الاقتصادية.
هل نعرف مواطناً ما الآن وليكن عبد الله تعريفاً شاملاً من خلال الحقوق القانونية التقليدية فحسب، أم أنه في ظل ممارساته اليومية في الفضاء الرقمي يتعرض للتقييم والتصنيف من خلال خوارزميات معينة لدى جهات محددة جاهزة لمعرفة قادرة على تطويع أو تطبيع المواطن للاستخدام الإداري أو السياسي.
مسألة أخرى – إن التفاعل الإنساني للمواطن في صورته الطبيعية صار مراقبًا، ومن ثم تتداخل المراقبة مع التحكم، فالبيانات يتم استخدامها لتوجيه القرارات المتعلقة بالأفراد، مما يطرح صورة عجيبة ومدهشة لنشأة نمط من السلطة يقوم على التنبؤ والتحكم بدلاً من التفاعل والمشاركة الديمقراطية، كما اعتاد البشر- أيضاً لا توجد مساواة في هذا النوع من المواطنة الخوارزمية حيث يتم توزيع الامتيازات كما القيد وفقاً لتقييمات خوارزمية لا يمكن القطع بشفافيتها أو قدرتنا على مساءلتها.
إننا بصدد أسئلة كثيرة وعميقة حول مفاهيم العدالة، الخصوصية، حدود السلطة التكنولوجية في تعريف الانتماء الاجتماعي والسياسي.


