عام جريدة الدستور

علي جمعة : السنة النبوية بيانٌ لازم لحفظ القرآن وفهم مقاصده

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن حفظ القرآن الكريم لا يكتمل إلا بحفظ بيانه النبوي، اا

علي جمعة : السنة النبوية بيانٌ لازم لحفظ القرآن وفهم مقاصده
27 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن حفظ القرآن الكريم لا يكتمل إلا بحفظ بيانه النبوي، موضحًا أن السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي الشارحة والمفصلة لمجمل آيات القرآن، والمقيدة لمطلقه، والمخصصة لعامه.

وأشار “جمعة”، عبر صفحته الرسمية، إلى أن الله سبحانه وتعالى قيّض لعلماء الأمة عبر العصور جهودًا علمية دقيقة لحفظ السنة النبوية وتمييز صحيحها من ضعيفها، من خلال علوم الحديث ومناهج النقد والرواية، بما حفظ للسنة مكانتها كركن أساسي في فهم الدين واستنباط الأحكام الشرعية.

واستدل جمعة بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد حجية السنة النبوية ووجوب طاعة الرسول ﷺ، ومنها قوله تعالى:
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].

وقوله سبحانه:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

وقوله عز وجل:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

وقوله تعالى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

وقوله سبحانه في وصف المؤمنين:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 157].

وأكد أن هذه الآيات تدل على حجية قول النبي ﷺ وفعله وتقريره، وعلى وجوب طاعته واتباعه، لأن طاعته من طاعة الله، ولأن سنته وحي وبيان صادران من المشكاة نفسها التي صدر منها القرآن الكريم.

وأوضح أن السنة النبوية ليست منفصلة عن القرآن، بل هي وحي مفسر له، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»، وهو ما يدل على أن النبي ﷺ أُعطي وحيًا آخر مكمّلًا للقرآن يوضح أحكامه ويبين مقاصده.

كما حذّر من الاتجاهات التي تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن ورفض السنة، مشيرًا إلى حديث النبي ﷺ الذي نبّه فيه من يأتيه الحديث فيرفضه بحجة الاكتفاء بالقرآن، مؤكدًا أن هذا المسلك مخالف لصريح القرآن الذي أمر باتباع الرسول ﷺ وطاعته.

ويؤكد هذا المعنى قوله ﷺ: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ».

فقد حذّر النبي ﷺ منذ بداية الأمر من مسلك من يزعم التمسك بالقرآن ثم يرفض السنة، مع أن القرآن نفسه أمر بطاعة الرسول ﷺ واتباعه.

مقالات ذات صلة