طرحت الدكتورة علا العبودي أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، رئيس لجنة التنشيط السياحي بالنقابة المهنية للسياحيين، مقترحات جديدة للاستفادة من الآثار المصرية الموجودة بمتاحف العالم لحين استرجاعها من خلال العمل على اعتراف المتاحف العالمية بأن هذه القطع تمثل جزءًا أصيلًا من الملكية الثقافية المصرية الأمر الذي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون حتى في الحالات التي يصعب فيها المطالبة القانونية بالاسترداد بسبب القيود التي تفرضها الاتفاقيات الدولية وفي هذه الحالة لا يكون الهدف المطالبة بتعويضات مالية وإنما الاعتراف بحق مصر الثقافي في هذا التراث وما يترتب على ذلك من التزامات أخلاقية وثقافية تجاه الدولة صاحبة الحضارة جاء ذلك الحلقة النقاشية تحت عنوان " استرداد الآثار المنهوبة بين مطرقة حقوق الحضارة وسندان تجاهل المجتمع الدولي" التي أقيمت بمقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر الأمين العام للاتحاد للكتاب والأدباء العرب
وأشار خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية في تصريحات لدستور إلى أن طرح الدكتورة علا العبودي الجديد الذي يمثّل مدخلًا مختلفًا لمعالجة قضية استرداد القطع الأثرية المصرية الكبرى يقوم على الانتقال من التركيز الحصري على الملكية القانونية إلى مفهوم الملكية الثقافية.
ويمكن ترجمة هذا الاعتراف إلى برامج تعاون ثقافي طويلة الأمد بين المتاحف بحيث لا يقتصر الاهتمام على عرض القطع الأثرية بل يمتد إلى إبراز عناصر التراث المصري المادي وغير المادي بحيث تستضيف المتاحف العالمية معارض للحرف التقليدية المصرية مثل صناعة النسيج اليدوي ذات الجذور المصرية القديمة أو عروضًا موسيقية تستخدم آلات كالناي والقيثارة (الهارب) فضلًا عن إمكانية تنظيم عروض لآلة السمسمية المسجلة تراث لامادى باليونسكو عام 2024 بوصفها أحد عناصر التراث الموسيقي المصري الحي مع إبراز جذور الآلات الوترية في الحضارة المصرية القديمة ومن شأن هذه المبادرات أن تعزز ارتباط القطع الأثرية بسياقها الحضاري والثقافي بدلًا من التعامل معها بوصفها معروضات منفصلة عن بيئتها الأصلية
وأضاف الدكتور ريحان أن المقترحات اشتملت على التعاون في تنظيم معارض تبادلية مؤقتة بين المتاحف تقوم على مبدأ المنفعة الثقافية المتبادلة.،فعلى سبيل المثال تمتلك مصر مجموعة مهمة من الهدايا والمقتنيات المرتبطة بالإمبراطورة أوجيني التي أصبحت جزءًا من التاريخ المصري منذ زيارتها لمصر عام 1869 وفي المقابل يمكن اقتراح تنظيم معارض مؤقتة تستضيف فيها المتاحف المصرية قطعًا مصرية بارزة محفوظة في متحف اللوفر مثل تمثال كاتب اللوفر دون المساس بملكية المتاحف لها.
وعلى الصعيد الدولي قد يكون من المفيد تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية التي خاضت تجارب ناجحة في استرداد تراثها الثقافي وفي مقدمتها نيجيريا التي تمكنت من استعادة عدد من برونزيات بنين من متاحف أوروبية وأمريكية كما يمكن لمصر أن تستفيد من تشريعات 2026 اللاحقة لقانون عام2020 الفرنسي الذي سمح بإعادة بعض الممتلكات الثقافية إلى دول أفريقية في حالات محددة بما يعكس تغيرًا في النظرة إلى الإرث الاستعماري ويفتح المجال أمام صيغ جديدة للتعاون الثقافي واستعادة التراث

