تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة وملحوظة في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، في ظل توجه واضح من الدولة نحو دعم التكنولوجيا الحديثة باعتبارها أحد أهم محركات التنمية المستدامة وبناء الاقتصاد الرقمي، وقد انعكس هذا التوجه بشكل مباشر على مختلف القطاعات، سواء في تطوير البنية التحتية الرقمية، أو تحسين جودة الخدمات الحكومية، أو تعزيز كفاءة الإدارة العامة باستخدام الحلول الذكية والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة.
كما برزت هذه الجهود بشكل واضح في المؤشرات والتقارير الدولية المتخصصة، وعلى رأسها مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، الذي يُعد أحد أهم المؤشرات العالمية التي تقيس مدى استعداد الدول لتبني وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين تجربة المواطنين مع الخدمات الرقمية، ويعكس هذا المؤشر حجم التطور الذي تحققه الدول في مجالات البيانات، والابتكار، والبنية التحتية التكنولوجية، والقدرات البشرية المؤهلة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، يفتح "الدستور" ملفًا خاصًا حول الأسباب التي دفعت مصر إلى تصدر دول القارة الإفريقية في هذا المؤشر العالمي، بعد أن تمكنت من تحقيق قفزة نوعية بلغت 60 مركزًا دفعة واحدة، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة في ملف التحول الرقمي خلال الفترة الماضية، ويرصد الملف أبرز العوامل التي أسهمت في هذا التقدم اللافت، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي.
كما يستعرض الملف آراء عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية التكنولوجية، حول تأثير هذا الإنجاز على مستقبل الخدمات الحكومية في مصر، ومدى قدرته على إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الدولة في تنفيذ خططها الطموحة للتحول الرقمي الشامل.
خبير تنمية بشرية: مصر حصدت ثمار الاستثمار المبكر في التحول الرقمي
قال الدكتور طارق إلياس، خبير التنمية البشرية، إن اهتمام مصر بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بدأ منذ نحو سبعة أعوام، وتحديدًا مع توجيهات القيادة السياسية التي أكدت أن المستقبل يعتمد على التكنولوجيا والانتقال من النظم الورقية التقليدية إلى التحول الرقمي، وأوضح أن هذا التوجه لم يكن مجرد شعار، بل تحول إلى خطة عمل تبنتها مؤسسات الدولة، خاصة بعد جائحة كورونا التي أثبتت أهمية الاعتماد على التكنولوجيا في استمرار العمل.
وأضاف، في تصريحاته لموقع "الدستور"، أن الجائحة مثلت نقطة تحول حقيقية دفعت مختلف المؤسسات إلى تسريع تطبيق الأنظمة الرقمية، بعدما أصبح الموظفون قادرين على أداء أعمالهم من منازلهم والتواصل مع جهات عملهم إلكترونيًا دون الحاجة إلى التواجد داخل المكاتب، وأكد أن التحول الرقمي أصبح ضرورة عالمية وليس خيارًا، وأن مصر واكبت هذا الاتجاه مبكرًا من خلال تطوير بيئة العمل وتحديث آليات الإدارة.
وأشار خبير التنمية البشرية إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتباره بديلًا للعنصر البشري، وإنما أداة مساعدة تسهم في تخفيف الأعباء الوظيفية، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين دقة النتائج، موضحًا أن الأخطاء واردة سواء من الإنسان أو التكنولوجيا، ولذلك يبقى تحقيق التوازن بينهما هو الهدف الأساسي، مع استمرار الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
وأوضح أن تصدر مصر لقائمة الدول الإفريقية في التطور التكنولوجي جاء نتيجة الاهتمام المبكر بملف التحول الرقمي، بالتزامن مع برامج الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2018، مؤكدًا أن الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة صاحبه فكر إداري حديث يعتمد على التكنولوجيا دون الاستغناء عن الإنسان، وهو ما عزز مكانة مصر في هذا المجال.
ولفت إلى أن نتائج التحول الرقمي أصبحت ملموسة في حياة المواطنين، من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية التي تتيح إنهاء العديد من الإجراءات بسهولة، مثل تجديد بعض التراخيص عبر الأجهزة الذكية، وسداد الضرائب إلكترونيًا، وتحويل الأموال بين الحسابات البنكية من المنزل، مؤكدًا أن التكنولوجيا أسهمت في اختصار الوقت والجهد وتحسين جودة الخدمات.
وأكد الدكتور طارق إلياس أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مهما تطورا، فإنهما يظلان أدوات في يد الإنسان وليسا بديلًا عنه، مشددًا على أن العنصر البشري هو من يقود التكنولوجيا ويوجهها لتحقيق التنمية، وليس العكس، وأكد أن مصر أصبحت تمتلك مكانة متقدمة في مجال التحول الرقمي على مستوى إفريقيا، وتسير بخطوات ثابتة نحو تعزيز حضورها بين الدول المتقدمة تكنولوجيًا.
خبيرة إعلام رقمي تكشف أسباب تصدر مصر لقائمة الدول الإفريقية في الذكاء الاصطناعي
قالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بالكلية، إن تصدر مصر للتصنيفات الإفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي يعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها التوسع في إنشاء مراكز البيانات والحوسبة الرقمية، إلى جانب تعزيز الشراكات والبروتوكولات الدولية، وآخرها التعاون مع الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن وجود سياسات وتشريعات واضحة واستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي يشرف على تنفيذها المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والجهات التابعة له.
وأضافت، في تصريحاتها لموقع "الدستور"، أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بإدخال تخصصات الذكاء الاصطناعي في العديد من الكليات النظرية والعملية، وليس فقط كليات الهندسة والحاسبات، إلى جانب المبادرات التي أطلقتها وزارة الاتصالات، مثل منصة «مصر الرقمية» وبرامج التدريب على الذكاء الاصطناعي، وأشارت إلى أن تحديث التشريعات الخاصة بالحوسبة السحابية والأمن السيبراني وحماية البيانات يسهم أيضًا في رفع تصنيف مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضحت أن الجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعتا القاهرة وعين شمس، توسعت في إطلاق البرامج الأكاديمية والبحثية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تطوير شركات الاتصالات للبنية التحتية وإدخال خدمات الجيل الخامس، وهو ما عزز جاهزية الدولة للتوسع في تطبيقات التكنولوجيا الحديثة ورفع مؤشرات التنافسية.
وأكدت أن نمو الشركات الناشئة العاملة في مجالات التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية يمثل أحد أبرز عوامل التقدم، لافتة إلى أن العديد من هذه الشركات حققت نجاحات وتقييمات متميزة على مستوى الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على تصنيف مصر في مؤشرات الابتكار والتكنولوجيا.
وأشارت الدكتورة سارة فوزي إلى أن اعتماد الحكومة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار ورسم السياسات العامة، سواء من خلال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أو في عدد من القطاعات الحيوية، يعد من أهم عناصر القوة التي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم الدول، وأضافت أن استقرار مصر أمنيًا واقتصاديًا، إلى جانب التوسع في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات بالعاصمة الإدارية، منحها أفضلية واضحة داخل القارة الإفريقية، لتظل في مقدمة الدول الأكثر تقدمًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
الجمهورية الجديدة ترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والذكاء الاصطناعي
قال الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة، إن تصدر مصر دول القارة الإفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي يعكس ميلاد دولة رقمية تقود مستقبل التكنولوجيا في إفريقيا، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات، ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي والجمهورية الجديدة.
وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع "الدستور"، أن هذا التقدم لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، وتطوير شبكات الاتصالات، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب التوسع في الخدمات الحكومية الإلكترونية، حتى أصبحت الدولة تمتلك منظومة حكومية ذكية تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وسرعة.
وأضاف أن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتحديثها بشكل مستمر، مع تأهيل آلاف الشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، أسهما في تعزيز مكانة مصر، إلى جانب الشراكات التي تجمع الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والشركات العالمية، بما يدعم بناء كوادر قادرة على قيادة المستقبل الرقمي.
وأشار خبير التطوير الحضاري إلى أن تصدر مصر هذا التصنيف يؤكد تحولها إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المستقبل، ويعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات الرقمية، ويوفر لها ميزة تنافسية في الاقتصاد القائم على المعرفة، فضلًا عن تقديم نموذج ناجح يمكن للدول الإفريقية الاستفادة منه في تطوير قدراتها التكنولوجية.
وأكد حسان أن الاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع الإنتاجية، وجذب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم نمو الاقتصاد الرقمي، كما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال تسريع إنجاز الخدمات الحكومية، وتقليل الوقت والإجراءات البيروقراطية، خاصة مع إنشاء المجمعات الحكومية ضمن مبادرة «حياة كريمة» داخل القرى.
وأوضح الدكتور الحسين حسان أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي أسهم أيضًا في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، ورفع كفاءة النقل، ودعم المدن الذكية، وتعزيز الشفافية ودقة اتخاذ القرار، مشددًا على أن هذا الإنجاز يبعث برسالة واضحة للعالم بأن مصر نجحت في تأسيس اقتصاد قائم على المعرفة، وأصبحت مركزًا إقليميًا للابتكار والذكاء الاصطناعي.
سياسات الدولة المتكاملة قادت مصر للتقدم في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي
قالت الدكتورة سهير عثمان، الباحثة في مجال الإعلام والتحول الرقمي، إن تقدم مصر بنحو 60 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء ثمرة حزمة من السياسات المتكاملة، في مقدمتها تحديث الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتوسع في رقمنة الخدمات الحكومية، وتحسين البنية التحتية الرقمية، إلى جانب إطلاق برامج لبناء القدرات البشرية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأضافت، في تصريحاتها لموقع "الدستور"، أن تعزيز الشراكات مع الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، إلى جانب الاهتمام بحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتطوير الأطر التنظيمية، ورفع جاهزية المؤسسات الحكومية لتبني التقنيات الذكية، أسهم بشكل مباشر في تحسين أداء مصر ورفع تقييمها في المؤشر الدولي.
وأوضحت أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الدولة في الاستثمار المستمر في البنية الرقمية ورأس المال البشري، مؤكدة أن تطوير الكفاءات البشرية بالتوازي مع تحديث البنية التكنولوجية أصبح أحد أهم عوامل تعزيز القدرة التنافسية للدول في الاقتصاد الرقمي.
وأكدت أن تقدم مصر في المؤشر لا يقتصر على تحسين ترتيبها في التصنيفات الدولية، بل يسهم أيضًا في تعزيز ثقة المستثمرين ببيئة الاقتصاد الرقمي، وجذب المزيد من الاستثمارات في الصناعات التكنولوجية، فضلًا عن دعم التحول نحو خدمات حكومية أكثر كفاءة وسرعة واعتمادًا على البيانات.
وشددت الدكتورة سهير عثمان على أن الحفاظ على هذا التقدم يستلزم مواصلة الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير التشريعات المنظمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، والتوسع في برامج إعداد الكوادر المؤهلة، بما يضمن تحويل هذا الإنجاز إلى نتائج ملموسة تسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
مصر والذكاء الاصطناعي.. استراتيجية متكاملة تعزز الريادة الرقمية
أكدت الدكتورة رضوى عبداللطيف، خبيرة صحافة الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي ومديرة مركز أخبار اليوم للتدريب، أن التقدم الذي حققته مصر في ملف الذكاء الاصطناعي لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع ودعم خطط التنمية، وأوضحت أن هذه الاستراتيجية ارتكزت على وضع سياسات حاكمة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعداد تشريعات تنظم هذا المجال بعد التوسع الكبير في استخداماته خلال السنوات الأخيرة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا مع الحفاظ على الاستخدام الآمن والمسئول لها.
وأضافت، في تصريحاتها لموقع "الدستور"، أن مصر لم تكتفِ بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2021، بل حرصت على تحديثها وإطلاق نسخة جديدة العام الماضي لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع عالميًا، وركز التحديث الأول للاستراتيجية على عدة محاور رئيسية، أبرزها تعزيز الحوكمة، وإدارة البيانات، وتنمية المهارات البشرية، وتطوير النظام البيئي الداعم للابتكار، بما يعكس حرص الدولة على امتلاك رؤية مرنة تتطور باستمرار وفق المتغيرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الماضية بتطوير البنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها رفع كفاءة خدمات الإنترنت، وهو ما أسهم في تحقيق مصر تقدمًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الدولية، من بينها التواجد ضمن أفضل 12 دولة عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني، كما توسعت الدولة في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات الحكومية، حيث تم تطوير نموذج "كرنك" باللغة العربية، إلى جانب إطلاق أول مساعد ذكي "كيميت" على منصة مصر الرقمية، بما يعكس قدرة الكفاءات المصرية على إنتاج تطبيقات محلية تنافس الحلول الأجنبية وتلبي احتياجات المستخدمين باللغة العربية.
وأكدت أن الإنجازات التي حققتها مصر لم تقتصر على المستوى المحلي، بل امتدت إلى القارة الإفريقية، حيث تصدرت المركز الأول إفريقيا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، كما جاءت في المركز الأول إفريقيا في مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، بالإضافة إلى احتلالها المركز الأول إفريقيا في سرعة الإنترنت الثابت، وترى أن هذه النتائج تعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية الرقمية، إلى جانب نجاح السياسات الحكومية في بناء بيئة تكنولوجية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأوضحت أن رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030 تستهدف التحول من دولة مستهلكة للتكنولوجيا إلى دولة منتجة ومصدرة لها، وهو ما بدأ بالفعل من خلال تنفيذ برامج لبناء القدرات البشرية وتأهيل الكوادر القادرة على قيادة المستقبل الرقمي، ومن أبرز هذه المبادرات برنامج "سفراء الذكاء الاصطناعي"، الذي يهدف إلى نشر الوعي بالتقنيات الحديثة وإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار دعم الباحثين والمبتكرين والشباب لتطوير حلول تكنولوجية محلية.
وأكدت أن الدولة تتحرك أيضًا نحو زيادة الصادرات الرقمية من خلال دعم الشركات التكنولوجية الناشئة وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد المصري على المستوى العالمي، ويعزز قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، واشارت الي أن استمرار تطوير التشريعات، والاستثمار في العنصر البشري، وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على مكانة مصر المتقدمة وتعزيز دورها كمركز إقليمي رائد في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
بناء الكفاءات والبحث العلمي أساس الحفاظ على تقدم مصر في الذكاء الاصطناعي
قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن تقدم مصر بنحو 60 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 وتصدرها للدول الأفريقية يعكس تطورًا ملحوظًا في مسار التحول الرقمي، لكنه شدد على أن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب الانتقال من مرحلة إطلاق المبادرات إلى تحقيق عائد اقتصادي ومؤسسي ملموس، وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في الإسراع بإقرار تشريعات متكاملة تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتحمي البيانات والخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، بما يوفر بيئة قانونية مستقرة تشجع على جذب الاستثمارات.
وأشار عرفة، في تصريحاته لموقع "الدستور"، إلى أن بناء الكفاءات البشرية يمثل أحد أبرز التحديات، في ظل استمرار الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، وأكد أهمية تطوير المناهج التعليمية، والتوسع في التدريب العملي، إلى جانب رفع كفاءة العاملين بالجهاز الإداري للدولة لاستخدام التقنيات الذكية في التخطيط وصنع القرار.
ولفت إلى أن تحقيق الاستفادة الكاملة من التحول الرقمي يتطلب معالجة التفاوت في مستوى البنية الرقمية بين المحافظات، خاصة في المناطق الريفية والحدودية، من خلال تحسين خدمات الإنترنت، وتطوير البنية التكنولوجية، وإنشاء مراكز بيانات حديثة، بما يضمن وصول ثمار التحول الرقمي إلى جميع المواطنين وعدم اقتصارها على المدن الكبرى.
وأضاف عرفة أن زيادة الإنفاق على البحث العلمي والابتكار، وربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاع الصناعي، يمثلان ركيزة أساسية لتحويل الأبحاث إلى منتجات وشركات ناشئة قادرة على المنافسة، كما أكد أن جذب الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي يرتبط بتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز للشركات، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مع التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والتعليم والإدارة المحلية.
وشدد الدكتور حمدي عرفة على ضرورة وضع مؤشرات وطنية تقيس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تقييم مساهمتها في رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة، وأكد أن المؤشرات الدولية تعكس مستوى التقدم، لكنها لا تضمن استمراره، موضحًا أن الريادة الحقيقية تتطلب سرعة التشريع، وجودة التعليم، وقوة البحث العلمي، وتوطين التكنولوجيا، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية تجعل مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير حلول الذكاء الاصطناعي.




