عام القاهرة 24

عائد تراكمي

أكبر خطأ نرتكبه في حياتنا، هو أننا نستهين بالأشياء الصغيرة فمثلا 5 كلمات من لغة نتعلمها اليوم، أو عشر صفحات نقرأها، مبلغ بسيط ندخره، ساعة نقضيها في تطوير مهارة، أو عادة صحية نكررها كل يوم قد تبدو هذه الأشياء بلا تأثير حقيقي الآن، لكن ماذا لو كانت هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع شكل حياتك بعد خمس أ...

عائد تراكمي
28 مشاهدة

اقرأ من المصدر

القاهرة 24

زيارة المصدر

عائد تراكمى

أكبر خطأ نرتكبه في حياتنا، هو أننا نستهين بالأشياء الصغيرة فمثلا 5 كلمات من لغة نتعلمها اليوم، أو عشر صفحات نقرأها، مبلغ بسيط ندخره، ساعة نقضيها في تطوير مهارة، أو عادة صحية نكررها كل يوم قد تبدو هذه الأشياء بلا تأثير حقيقي الآن، لكن ماذا لو كانت هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع شكل حياتك بعد خمس أو عشر سنوات الحقيقة أن الفارق بين شخص يتقدم في حياته وآخر يظل مكانه، قد لا يكون في الإمكانات أو الحظ، وإنما في القرارات الصغيرة التي يكررها كل يوم وهذه هي ببساطة قوة العائد التراكمي.

البداية الصغيرة ليست المشكلة

أغلبنا يتردد في البدء لأنه ينظر إلى حجم النتيجة، لا إلى قيمة الخطوة الأولى. قد تقرأ 10 صفحات يوميًا، فتصل إلى 3650 صفحة خلال سنة، وقد تتعلم 5 كلمات جديدة يوميًا، فتضيف إلى حصيلتك عدد كبير  من الكلمات خلال سنة، وربما تدخر 500جنيه شهريًا، فتجمع 6 الاف جنيه خلال عام قبل احتساب أي عائد استثماري. قد تبدو هذه الأرقام بسيطة في البداية، لكن العائد التراكمي لا يعتمد على حجم البداية، وإنما على الاستمرار وتراكم النتائج. ومع مرور الوقت، لا تتراكم الأرقام فقط، بل تتراكم المعرفة والمهارات والخبرة والقدرة على تحقيق دخل أفضل وهنا تكمن قوة العائد التراكمي: خطوة صغيرة تتكرر بانتظام يمكن أن تتحول إلى نتيجة كبيرة.

تراكم المهارات

العائد التراكمي يجعل الاستمرار أهم من حجم البداية، فالمهارة الصغيرة التي تتعلمها اليوم قد تفتح لك فرصة جديدة غدًا، فمثلًا، إذا خصص موظف 30 دقيقة يوميًا لتعلم الإنجليزية، فهذا يعني نحو 180 ساعة من التعلم خلال عام؛ وقت كافٍ لإحداث تطور حقيقي في مستواه، وقد يساعده لاحقًا في الحصول على وظيفة أفضل أو زيادة دخله. 

ومع ارتفاع دخله، يمكنه استثمار جزء منه في تعلم مهارة جديدة. وهكذا تتراكم المهارات والخبرات، وتزداد قيمته في سوق العمل، والأمر لا يتعلق بالمال فقط، فالقراءة والرياضة وتنظيم الوقت وبناء العلاقات تتراكم نتائجها أيضًا، ما تفعله باستمرار اليوم قد يصنع فرقًا كبيرًا في حياتك بعد سنوات.

العائد التراكمي لا يُقاس بيوم

أخطر كلمة يمكن أن تؤجل بها تغيير حياتك هي: سأبدأ بعدين، كثير من الفرص لا تضيع لأن الإنسان غير قادر، وإنما لأنه يؤجل؛ يؤجل تعلم اللغة وقراءة الكتب والادخار، وممارسة الرياضة، حتى يجد الوقت أو تتحسن الظروف لكن السنوات لا تنتظر أحدًا، وبعد عام سيمر الوقت في كل الأحوال.

والسؤال الحقيقي.. هل سيمر وأنت في المكان نفسه، أم بعد أن أضفت إلى نفسك معرفة ومهارة وصحة وخبرة ومالًا؟ قد لا ترى فرقًا كبيرًا خلال شهر، لكن الفارق يصبح واضحًا عندما تمتد الخطوات الصغيرة لسنوات ربما لا تستطيع تغيير حياتك بالكامل اليوم، وهذا طبيعي، لكنك تستطيع أن تجعل يومك أفضل قليلًا من الأمس؛ تتعلم شيئًا جديدًا، وتقرأ، وتدخر، وتطور مهارة، وتهتم بصحتك، وتبني علاقاتك. ليس المطلوب أن تفعل كل شيء مرة واحدة، بل أن تبدأ بشيء تستطيع الاستمرار فيه، فالعائد التراكمي لا يُقاس بيوم، وإنما بما تصنعه الأيام عندما تتكرر الخطوات الصغيرة باستمرار.

مقالات ذات صلة