ثقافة جريدة الدستور

ما الذي ينتظره المثقفون من وزير الثقافة الجديد؟.. شعبان يوسف يطرح أولويات المرحلة

وقال شعبان يوسف، في تصريحات خاصة لـ الدستور ، إن وزارة الثقافة شهدت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، منذ أحداث 25 يناير 2011، حالة من

13 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد الناقد والشاعر شعبان يوسف أن وزير الثقافة الجديد مطالب بوضع مشروع ثقافي طويل الأمد، يقوم على رؤية واضحة لتطوير مؤسسات الوزارة، وتجديد القيادات، وتعزيز الحضور الثقافي في الشارع، بما يضمن استدامة العمل الثقافي وعدم ارتباطه بالأشخاص أو التغييرات الوزارية.

وقال شعبان يوسف، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن وزارة الثقافة شهدت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، منذ أحداث 25 يناير 2011، حالة من الارتباك الإداري انعكست على عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية الكبرى، مشيرًا إلى أن هذا الارتباك طال آليات اختيار القيادات في مؤسسات رئيسية، مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى جانب بقية قطاعات الوزارة.

وأضاف أن العديد من الوزراء الذين تولوا حقيبة الثقافة خلال تلك الفترة جاءوا لإدارة المرحلة دون امتلاك برنامج واضح أو خطة متكاملة لإدارة العمل الثقافي، وهو ما انعكس على قراراتهم واختياراتهم للقيادات، التي رأى أنها كانت في بعض الأحيان محكومة بالمجاملات والعلاقات الشخصية أكثر من اعتمادها على معايير الكفاءة والخبرة.

وشدد يوسف على أن المرحلة المقبلة تتطلب وزيرًا يمتلك رؤية استراتيجية تمتد لسنوات، حتى وإن بدت طموحة أو غير تقليدية، موضحًا أن "كل الأفكار الكبرى بدأت يومًا ما مجرد أحلام أو تصورات"، وأن وجود مشروع ثقافي واضح يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار التطوير.

وأكد أن من أولويات الوزير الجديد إعادة تقييم القيادات الإدارية داخل الوزارة، والعمل على ضخ دماء جديدة من الكفاءات الشابة القادرة على الابتكار وتحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن بعض المواقع القيادية شهدت حالة من الترهل الإداري، وهو ما يستدعي تجديدًا يواكب متطلبات المرحلة.

وأضاف أن اتخاذ مثل هذه القرارات قد يواجه مقاومة أو حملات انتقاد، إلا أن الإصلاح الحقيقي يتطلب قدرًا من الحسم والشجاعة في اتخاذ القرار.

وفي تقييمه للتجربة السابقة، أشار شعبان يوسف إلى أن الدكتورة جيهان زكي نجحت في خلق حالة من التفاعل المباشر بين الوزارة والشارع، من خلال تنظيم حفلات فنية في محطات مترو الأنفاق والميادين العامة، معتبرًا أن هذه الخطوة أعادت إحياء فكرة وصول الثقافة إلى الجمهور خارج القاعات المغلقة، واستفادت من تجربة "الفن ميدان" في تقديم الفنون للجمهور في الفضاء العام.

وأضاف أن هذه المبادرات، رغم ما حققته من حضور جماهيري، واجهت معارضة من بعض الأطراف، لافتًا إلى أن تجربة أي وزير لا تخلو من الإيجابيات والسلبيات، وأن تقييمها يجب أن يكون موضوعيًا، مع الاستفادة من النجاحات وتجاوز أوجه القصور.

وأشار يوسف إلى أن الملف المالي يمثل أحد أهم التحديات التي تنتظر وزير الثقافة الجديد، مطالبًا بالعمل على زيادة مخصصات الوزارة بما يتناسب مع حجم مسؤولياتها، مع وضع آليات واضحة لضمان كفاءة توزيع الموارد المالية وتوجيهها إلى المشروعات والبرامج الثقافية ذات الأولوية، بما يحقق أكبر قدر من العدالة والشفافية.

كما دعا إلى أن يقوم اختيار وزير الثقافة المقبل على معايير الكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة، مؤكدًا أن الوزارة تحتاج إلى شخصية تمتلك رؤية ثقافية وإدارية، وقادرة على التعامل مع التحديات المتراكمة، بغض النظر عن انتمائها الأكاديمي أو المؤسسي.

واختتم شعبان يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل العمل الثقافي في مصر يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي، عبر مشروع ثقافي مستدام يركز على تطوير المؤسسات، وتمكين الكفاءات، وتعزيز وصول الخدمات الثقافية إلى جميع فئات المجتمع، بما يعيد للثقافة دورها في بناء الوعي ودعم الهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة