رياضة الجزيرة

من الحلبة إلى الملعب.. كيف جعلت الملاكمة ريان شرقي كابوسا للمدافعين؟

وراء خطوات ريان شرقي السريعة ومراوغاته اللافتة سر لا يرتبط بكرة القدم وحدها، كشفه مدربه الفرنسي بعد سنوات من العمل معه، ليظهر جانب آخر أسهم في صقل ما يقدمه نجم مانشستر سيتي.

من الحلبة إلى الملعب.. كيف جعلت الملاكمة ريان شرقي كابوسا للمدافعين؟
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

كشف مدرب الملاكمة الفرنسي فيصل عمراني عن مهارات لاعب منتخب فرنسا ونادي مانشستر سيتي ريان شرقي في حلبات الفن النبيل والتي بقيت خفية عن الكثيرين.

وقال المدرب الذي عمل مع شرقي لمدة قاربت 8 سنوات في حديث لصحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic) إن ما يميز لاعب مانشستر سيتي داخل الحلبة ليس مجرد قدرته على توجيه اللكمات، بل سرعة قدميه وتوازنه وقدرته على تغيير الاتجاه والمراوغة، وهي مهارات انعكست أيضا على أدائه في كرة القدم.

قصص مقترحة

قدماه أكثر ما يلفت الأنظار

ما يلفت الأنظار حين ينطلق ريان شرقي بالكرة؛ خطوات سريعة ورشيقة ومراوغات خاطفة تجعله يفلت من تدخلات المدافعين ويتحرك داخل منطقة الجزاء قبل أن يضع الكرة بهدوء في الشباك.

وكان الهدف الذي سجله مهاجم مانشستر سيتي في مرمى كريستال بالاس قبل نحو أسبوعين نموذجا مثاليا لمهاراته خلال الفوز 4-1، لكن التوازن وسرعة الحركة بالقدمين اللذين ساهما في تسجيل الهدف لم يتطورا في كرة القدم وحدها، إذ استفاد شرقي أيضا من رياضة مختلفة تماما وهي الملاكمة.

وفي مايو/أيار 2025، انتشر مقطع فيديو لشرقي وهو يتدرب على الملاكمة مع مدربه الفرنسي فيصل عمراني في صالة بمدينة فيلوربان شمال شرقي ليون، قبل أسابيع من انتقاله من ليون الفرنسي إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.

وخلال المقطع الذي امتد 30 ثانية، ظهر اللاعب وهو ينفذ مجموعة من اللكمات المتتالية، ويتقدم ويتراجع بسرعة، مع استخدام حركات المراوغة بالرأس والانحناء والدوران لتفادي الضربات.

واللافت أن شرقي لم يكن يبدو كلاعب كرة قدم يجرب الملاكمة، بل كملاكم يمارس اللعبة فعلا.

حتى أن المدرب السابق للسيتي وقتها بيب غوارديولا، أبدى إعجابه بالمقطع مازحا: "هذا مخيف.. سيلعب كل المباريات!".

ولم يقتصر الإعجاب على لاعبي كرة القدم، إذ أثنى الملاكم الإنجليزي السابق كيرتس وودهاوس، الذي كان لاعبا في منتخب إنجلترا تحت 21 عاما قبل أن يتحول إلى الملاكمة ويحصد لقب بريطانيا للوزن الخفيف المتوسط عام 2014، على سرعة يدي شرقي وقوة لكماته.

وقال وودهاوس إنه لو شاهد المقطع من دون معرفة هوية صاحبه، لاعتقد أنه أمام ملاكم وليس لاعبا في صفوف مانشستر سيتي.

فوائد تتجاوز اللياقة

مدرب الملاكمة فيصل عمراني، الذي عمل مع شرقي منذ 8 سنوات وكان يدربه مرة أسبوعيا حتى رحيله عن ليون الفرنسي، يرى أن الملاكمة يمكن أن تكون أداة فعالة لتطوير لاعبي كرة القدم، خصوصا في عصر أصبحت فيه المواجهات الفردية وسرعة اتخاذ القرار من أهم عناصر اللعبة.

ويشير فيصل إلى فوائد عدة يمكن أن تنتقل من الحلبة إلى الملعب، أبرزها التنسيق بين الجزء العلوي والسفلي من الجسم، والرشاقة العصبية العضلية، وسرعة رد الفعل، والقدرة على قراءة تحركات المنافس.

وأوضح أن الملاكمة تتطلب تنسيقا دقيقا بين الإدراك والحركة؛ فاللاعب لا يكتفي بتوجيه اللكمات، بل يتحرك ويتفادى الضربات ويغير اتجاهه في الوقت نفسه.

وبالنسبة إلى لاعب يتمتع بالمهارات الفنية مثل شرقي، يمكن أن ينعكس ذلك على تغيير الاتجاه، والخداع، والقدرة على تجاوز المدافعين في المساحات الضيقة.

كما يمكن لتدريبات الملاكمة أن تعزز قوة الجذع والتوازن، وهما عنصران مهمان في كرة القدم، خصوصا عند الاحتكاك بالمدافعين وحماية الكرة والحفاظ على السرعة أثناء تغيير الاتجاه.

ويرى فيصل أيضا أن الملاكمة تساعد على تطوير سرعة رد الفعل والاستباق، لأن الملاكم يتعلم قراءة نوايا خصمه من حركة كتفيه ونظراته وإيقاعه قبل أن يتلقى الضربة.

وهذه المهارة، بحسب المدرب، يمكن أن تساعد لاعب كرة القدم على معرفة اللحظة المناسبة للانطلاق أو المراوغة أو التمرير قبل أن يتفاعل المدافع معه.

ويختصر المدرب الفكرة بالقول إن الملاكمة، عندما تدمج بالشكل الصحيح في برنامج اللاعب، يمكن أن تجعله رياضيا أكثر تكاملا، مثل إضافة شاحن توربيني إلى محرك يعمل بكفاءة عالية أصلا.

أما شرقي نفسه، فتحدث سابقا عن شغفه بالرياضات القتالية، مؤكدا أنها تساعده على تطوير بنيته الجسدية وتمنحه مساحة للتعبير عن نفسه.

العلامات

مقالات ذات صلة