سياسة جريدة الجمهورية

«قرار بريطانى بتكفير الذنوب»

يعكس تصاعد الهجوم على نتنياهو داخل إسرائيل صراعاً على السلطة ومحاولة رسم المشهد السياسى الانتخابى وسط الاتهام بإخفاق أمنى كبير هذا التصعيد هو محاولة إسقاط الائتلاف باستغلال المعارضة الأزمات الداخلية لتقويض شعبية وإضعاف حزب الليكود قبل الانتخابات. اللافت أيضا أن فى هذا الأسبوع اتهم رئيس الوزراء الإسر...

«قرار بريطانى بتكفير الذنوب»
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

يعكس تصاعد الهجوم على نتنياهو داخل إسرائيل صراعاً على السلطة ومحاولة رسم المشهد السياسى الانتخابى وسط الاتهام بإخفاق أمنى كبير هذا التصعيد هو محاولة إسقاط الائتلاف باستغلال المعارضة الأزمات الداخلية لتقويض شعبية وإضعاف حزب الليكود قبل الانتخابات.

اللافت أيضا أن فى هذا الأسبوع اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود أولمرت حكومة نتنياهو بالتغاضى عن أعمال العنف التى يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين فى الضفة الغربية المحتلة خلال لقاء مع شبكة «سي.ان.ان» واعتبر أن ذلك محاوله عنيفة وإجراميه للتطهير العرقى تهدف إلى أبعاد الفلسطينيين تمهيداً لضم أراضى من الضفة وحمل الكيان باعتباره القوة التى تسيطر على الضفة المسئولية ولا تمتلك عذراً لعدم وقف ما وصفه بالإرهاب اليهودى مما يهدد مستقبل إسرائيل.. ودافع عن الإجراءات التى اتخذتها بريطانيا ودول 11 دولة أخرى ضد المستوطنات ولا يعد معاداة للسامية.

فى المقابل يسعى نتنياهو لتعزيز سيطرته الداخلية وضمان ولاء حلفائه عبر ترتيب قوائم حزب الليكود وتوظيف الأمن انتخابياً بالتصعيد اليمينى الميدانى وخطط التهجير كورقة للدعاية لاستقطاب الناخبين المتطرفين.. تزامن الهجوم مع كشف تسريبات وتحقيقات صحفية حول تلقى نتنياهو تحذيرات مسبقة قبل طوفان الأقصى فى أكتوبر 2023 يتصاعد الهجوم على تصرفات دولة الكيان خارجياً وتبلور هذا من خلال إصدار الحكومة البريطانيه قراراً بحظر التعامل التجارى مع المستوطنات الإسرائيلية مما يعنى انتقال لندن من مرحله الإدانة الدبلوماسية اللفظية إلى مرحلة الضغط الاقتصادى الفعلى والعقوبات مما يعتبر رداً صارماً على تجاوز الخطوط الحمراء بالبناء الاستيطانى فى منطقه E1 الإستراتيجية شرق القدس فالقرار مبنى على تجريم منظومة الاستيطان وعدم شرعية الاحتلال وخاصة أن القرار البريطانى لم يأت منفرداً بل بالتنسيق كخطوة جماعية مع 11 دولة بينها كندا وفرنسا والنرويج وأيرلندا أى خلق جبهة غربية موحدة بهدف رفع الغطاء الشرعى الاقتصادى عن الاستيطان وفصل أى نشاط يرسخ الاحتلال وأن ضم الضفة الغربية سيؤدى لعزل الاقتصادية.

علينا ألا ننخدع بما يحدث سواء كان صادرا من داخل إسرائيل مثلما فعلها إيهود أولمرت رئيس الوزراء الأسبق فهذا الرجل هو من صوت ضد اتفاقيات كامب ديفيد أى كان ضد السلام وحين كان رئيسا لبلدية القدس بدعم من الحارديم والكتل اليمينية عمل على تطبيق الايديولوجية اليمنية فى مدينة القدس وله بصمات واضحة على القرارات الإشكالية التى اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مثل موضوع البناء على جبل أبو غنيم ورأس العمود وفتح النفق تحت المسجد الأقصى وحارب مظاهر السيادة الفلسطينية فى القدس الشرقية وعمل على إغلاق مكاتب المؤسسات الفلسطينية فى القدس الشرقية بغلق بيت الشرق وعارض نشر أى رموز فلسطينية على كتب التدريس فى مدارس المدينة الشرقية وهدم أى بناء فلسطينى بحجة عدم حصوله على ترخيص مثلما يحدث اليوم كما عبد طريق الحريديم بتعيينهم فى وظائف مفتاحية داخل مدينة القدس يمارسون تطرفهم.

أما بالنسبة لبريطانيا والـ11 دولة التى ساندت القرار البريطانى ربما يأتى تكفيراً على وعد بلفور باعتباره حجر الأساس لدولة الكيان على الأرض الفلسطينية من خلال رسالته إلى اللورد روتشيلد واعتراف بريطانيا بانشاء وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين

 فهل ما قامت به بريطانيا تكفيراً عما فعلته فى الماضى أم يأتى بسبب ضغط الشعوب وارضاء الناخب الغربى الذى تظاهر ضد ممارسات دولة الاحتلال طالب بتحرير فلسطين.

يأتى الموقف الملتبس للإدارة الأمريكية التى لم تعترض على القرار البريطانى مما يعنى أن هناك عدم رضا عن ممارسات دولة الكيان إضافة إلى الموقف الغاضب لمريام اديلسون من نتنياهو وزوجته شخصيا رغم دعمها لدولة الاحتلال.

السؤال هل ما نشهده هو تعبيرا عن الضيق بنتنياهو والتخلى عنه داخليا ودوليا وهل يستطيع الساحر أن يقلب السحر عليهم جميعا ويعطل إسرائيل فى حالة فوز المعارضة هذا ما ستكشفه الايام؟

مقالات ذات صلة