رأي الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، خاصة أنها تأتي بعد نحو عقد من آخر زيارة، وفي عام يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
20.8 مليار دولار تجارة بين البلدين
وأوضح العمدة، في تصريح له، أن العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الماضية انتقالًا من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أكثر اتساعًا تشمل الاستثمار والتصنيع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 20.8 مليار دولار خلال 2025، حيث يجب أن تركز المرحلة المقبلة بصورة أكبر على معالجة اختلال هيكل التجارة من خلال زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، وجذب استثمارات تستهدف الإنتاج داخل مصر وليس فقط الاستيراد، بما يحقق قيمة مضافة أعلى ويدعم التصنيع المحلي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تأتي في مقدمة الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها نقطة التقاء مهمة بين المصالح المصرية والصينية، خاصة مع تنامي الاستثمارات الصينية داخل المنطقة، لافتًا إلى أن التعاون يشمل قطاعات السيارات ومكوناتها، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات الطبية والهندسية والكيماوية، إلى جانب الخدمات اللوجستية، وهو ما يفتح المجال أمام تحويل المنطقة إلى قاعدة إنتاج صينية تستفيد من موقع مصر واتفاقياتها التجارية للوصول إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.
توطين الصناعات التكنولوجية
وأشار العمدة إلى أن من أبرز الملفات التي ينبغي أن تحظى بأولوية خلال الزيارة توطين الصناعات التكنولوجية ورفع مستوى نقل التكنولوجيا والخبرات الصينية إلى السوق المصرية، خاصة في مجالات المركبات الكهربائية والبطاريات والروبوتات الصناعية ومراكز البيانات وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا المتقدمة، كما أن جذب هذا النوع من الاستثمارات سيكون أكثر تأثيرًا على الاقتصاد المصري إذا ارتبط بزيادة المكون المحلي وتدريب العمالة ونقل المعرفة، بما يسمح بخلق سلاسل إنتاج متكاملة وزيادة قدرة مصر على التصدير بدلًا من الاقتصار على استيراد المنتجات النهائية.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التقارب المصري الصيني يكتسب أهمية إضافية في ظل عضوية البلدين في مجموعة بريكس والتحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن القاهرة تستطيع الاستفادة من الشراكة مع بكين في جذب التمويل والاستثمارات وتوسيع حركة التجارة وتنويع الأسواق.
وأضاف أن الزيارة تمثل فرصة لوضع أهداف أكثر تحديدًا للمرحلة المقبلة، تتضمن زيادة الاستثمارات الصناعية، وتعزيز الصادرات المصرية، وتوسيع التعاون في التكنولوجيا والطاقة والنقل واللوجستيات، إلى جانب دعم التنسيق الاقتصادي داخل أطر بريكس، بما يحول العلاقات المصرية الصينية من شراكة استراتيجية إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر عمقًا وتأثيرًا.

